ليلى والمغامرة بلا تصنيفات
مهمة في المدينة حيث كل قطعة لها أهميتها
اقرأ القصة ←
بدأ يوم السبت بعطسة بدلاً من صيحة حماس.
رمشت علياء ريفيرا بعينيها وهي تنظر إلى النافذة الممطرة. كانت جداول صغيرة من الماء تجري على الزجاج. لقد خططت لسباق السكوتر مع أخيها ماتيو. وكانا سيذهبان في نزهة إلى الحديقة أيضًا.
دخلت ماما غرفة المعيشة بخطوات متثاقلة وهي ترتدي خُفّها المنزلي. كان أنفها أحمر وصوتها ناعمًا ومبحوحًا. همست وهي تلف بطانية حول كتفيها: "أحتاج إلى الراحة اليوم".
هبط كتفا علياء. تدلت خوذة السكوتر الخاصة بماتيو من يده. كان المطر يقرع السقف بانتظام ورتابة. بدا صوته كقرع طبل ناعس.
نظرت علياء إلى عيني ماما المتعبتين. ونظرت إلى فم ماتيو المرتجف. ثم نظرت إلى الرف حيث تنتظر قصص الأبطال الخارقين المصورة.
أضاءت عيناها.
همست: "مهمة جديدة. عملية الرعاية الدافئة".
قفزت خوذة ماتيو في يديه. همس هو الآخر: "هل نحن أبطال؟"
أومأت علياء برأسها. قالت: "أبطال هادئون. سأكون أنا الكابتن الهادئة، ويمكنك أن تكون كشّاف الوجبات الخفيفة".
فرشا ورقة كبيرة على طاولة القهوة. تدحرجت الأقلام الملونة كصواريخ صغيرة. رسمت علياء مربعات وأسهمًا. وصنعت جدولاً بألوان زاهية. أضاف ماتيو نجومًا تشبه شموسًا شائكة.
قالت علياء: "أولاً، حصن. ثم وجبات خفيفة. ثم أغاني. ثم وقت القصة".
تسللا على أطراف أصابعهما إلى الأريكة وجمعا الوسائد. كانت رائحة البطانية تشبه رائحة صابون الغسيل وأشعة شمس الأسبوع الماضي. ثبّتاها على الكراسي بمشابك الغسيل. تدلّت البطانية لتصنع كهفًا ناعمًا. ألصقت علياء لافتة على الواجهة: "منطقة ممنوع فيها الضوضاء". وأضاف ماتيو لافتة أخرى: "أبطال في مهمة".
ابتسمت ماما من مكانها على الأريكة. وضعت قدميها تحت البطانية وأغمضت عينيها. تمتمت: "أبطالي".
أدى ماتيو التحية. قال بهدوء شديد: "كشّاف الوجبات الخفيفة ينطلق".
في المطبخ، مد ماتيو يده إلى التفاح. استخدم كلتا يديه ووضعه برفق. قطعته علياء إلى أشكال مبتسمة باستخدام القطاعة الآمنة للأطفال. تصَفَّف البسكويت في خط صغير على طبق. كتب ماتيو ملاحظة صغيرة: "أتمنى لك الشفاء يا ماما!".
حملا الصينية كأنهما يحملان صندوق كنز. أصدر الصحن صلصلة خفيفة. وضعته علياء على طاولة القهوة. وضع ماتيو الملاحظة بحيث تراها ماما أولاً.
وجدت علياء صندوق الموسيقى الخاص بالأطفال. أدارت القرص إلى الزهرة الزرقاء. انطلقت نغمات الجيتار اللطيفة كالريش في الهواء. شعرت الغرفة بالدفء، رغم المطر. انكمشت داخل الحصن وفتحت كتابًا هادئًا. كان صوتها ناعمًا ومنتظمًا كمياه النهر.
أغمضت ماما عينيها. تباطأ تنفسها. كانت البطانية ترتفع وتهبط كقارب صغير.
دينغ دونغ!
جعل جرس الباب البطلين يتجمدان. رفعت علياء إصبعًا واحدًا. إشارة خطة الكابتن الهادئة: توقف، ألقِ نظرة، ثم تقدم.
تسللا إلى الباب ونظرا من خلال النافذة الصغيرة. توصيل البقالة. أومأت علياء برأسها. حان وقت العمل الجماعي.
حملا الأكياس بخطوات حذرة. ارتطم البرتقال ببعضه البعض ككرات زجاجية ودودة. حفيف الورق بدا كأوراق الشجر. في المطبخ، لمحت علياء حساء الدجاج في وعاء كبير.
همس ماتيو: "الحساء يساعد الأنوف".
قالت علياء: "موافقة". قاست الحساء في قدر بالملعقة الخشبية الكبيرة. شعرت بالملعقة ناعمة وموثوقة في يدها. ضبط ماتيو الموقد على درجة منخفضة، العلامة الآمنة التي علمتها لهما ماما. ضبطت علياء مؤقتًا وكتبت "دورية الحساء" على الجدول. ورسمت وعاءً صغيرًا يخرج منه البخار.
غسلا النبتة الكبيرة بجوار النافذة بكوب من الماء. تعلقت القطرات بالأوراق اللامعة كحبات زجاجية. ربّت ماتيو على ورقة كما لو كانت حيوانًا أليفًا نائمًا.
طويا مناشف صغيرة إلى مربعات أنيقة. دندنت علياء مع موسيقى الصندوق. صنع ماتيو قبعة من منشفة ثم بسطها مرة أخرى. ضحكا كلاهما، ولكن بهدوء شديد.
أخرجت علياء ورقة الملصقات. قالت: "تقويم اللطف". رسمت مربعات لليوم: سقي النبتة. طي المناشف. دورية الحساء. قراءة قصة. تفقد الهدوء. ضغطت على نجمة ذهبية في المربع الأول. وضغط ماتيو على واحدة زرقاء في المربع التالي. تلامست راحتا يديهما في تحية هادئة، مجرد فحيح من الهواء.
رن المؤقت كرنين جرس صغير. رفعت علياء الغطاء وحركت الحساء. فاحت رائحة الدجاج والأعشاب من البخار. غرفت وعاءً صغيرًا وتركته ليبرد. وضع ماتيو منديلًا بجانبه وأضاف الملاحظة مرة أخرى، تحسبًا.
جلست ماما ببطء. بدا وجهها أقل ذبولاً. ارتشفت من الحساء وأغمضت عينيها. همست: "مممم". نظرت إلى الحصن، واللافتات، وجدول النجوم. قالت بصوت خافت: "كنت قلقة من أن تشعرا بالملل اليوم. لكن هذا... هذا شيء مميز".
شعرت علياء بالدفء في صدرها. وقف ماتيو أطول، كعمود إنارة صغير.
مر وقت الظهيرة كالسحب في الخارج. لونا بطاقة كتب عليها "شكرًا لك يا جسدي" بحروف فقاعية زاهية. لونت علياء كلمة "شكرًا" باللون الأصفر المشمس. ولون ماتيو كلمة "جسدي" باللون الأخضر كورقة شجر صحية. رسما رئتين مبتسمتين، وقلبًا شجاعًا، وأنفًا صغيرًا يرتدي عباءة.
أضافا المزيد من النجوم إلى التقويم. في كل مرة، كانت تحيتهما الهادئة تبدو أكثر إشراقًا. كانا يتهامسان كالجواسيس عندما يحتاجان شيئًا. ويمشيان على أطراف أصابعهما كالقطط عندما يعبران السجادة. حتى ضحكاتهما تعلمت أن تمشي على أطراف أصابعها.
مع حلول المساء، تحول المطر إلى رذاذ. بدت النوافذ وكأنها تتنفس. وضعت ماما خصلة من شعر علياء خلف أذنها. وقبلت جبين ماتيو.
قالت: "أبطالي الخارقون الهادئون. لقد غيرتما مجرى اليوم".
نظرت علياء إلى حصنهما. ونظرت إلى الجدول، المرصع بالنجوم الآن. ونظرت إلى ماتيو، الذي كان يرسم نجمة صغيرة أخيرة في الزاوية.
قالت علياء: "يمكننا التسابق الأسبوع المقبل. اليوم قمنا بنوع مختلف من الشجاعة".
صنعا عشًا من الوسائد في الحصن. عزف صندوق الموسيقى أغنية لطيفة أخيرة. أصبحت رائحة البطانية الآن تشبه رائحة الحساء الدافئ والمناشف النظيفة.
أطفأت ماما المصباح، تاركة وهجًا ناعمًا من المطبخ. همست: "ناما يا بطلان".
تبادلت علياء وماتيو تحية هادئة أخيرة في الظلام. تلاقت راحتاهما كأنهما وعد. شعر الحصن بالأمان والتميز.
غرقا في النوم وعلى جدولهما ملصقات نجوم وابتسامات فخورة على وجهيهما. لقد بدأت قصتهما المفضلة الجديدة من قصص يوم السبت - وكانت قصة دافئة، يرتدي فيها اللطف عباءة البطل.