ليلى والمغامرة بلا تصنيفات
مهمة في المدينة حيث كل قطعة لها أهميتها
اقرأ القصة ←
اعتقدت عائشة أن الخريطة ستقودها إلى جوائز مخفية، وليس إلى كذبة مخفية.
بسطت الورقة على أرضية صالة الألعاب الرياضية بينما كانت الأحذية الرياضية تصدر صريرًا حولها. كانت الخريطة مرسومة باليد، حوافها مجعدة، ومنقطة بعلامات X وأسهم ساطعة. في الأعلى، وبقلم تخطيط ملون، كُتب: مهمة المغامرة بعد المدرسة. أما الجائزة - مقاعد بين باج جديدة وأضواء لركن القراءة في المكتبة - فقد كانت محاطة بنجوم لاصقة ذهبية.
قال ماتيو، وهو يتتبع سهمًا أزرق بإبهامه الملطخ بغبار قلم الرصاص: "إلى غرفة الفن. بسرعة، ولكن، كما تعلمون، دون أن نتعثر".
أضافت لين، وهي تدفع نظارتها للأعلى: "سرعة ورشاقة. مثل غزالة ذاكرت جيدًا للامتحان".
ضحكت زوي، وهي تضع حقيبة ظهرها. "يمكنني المساعدة حتى الرابعة. لدي... الشيء الخاص بي لاحقًا". خفت صوتها في الكلمات الأخيرة، وألقى الناس القريبون نظرة عليها بعيون حانية.
حافظت عائشة على ابتسامتها ثابتة. "إذن سنستغل كل دقيقة". طوت الخريطة، ووضعتها في سترتها، وشعرت بخشخشة الورقة كسرٍ ينتظر أن يتنفس.
أخذهم اللغز الأول من صالة الألعاب الرياضية إلى غرفة الفن: ابحثوا حيث يجف اللون ويصمت الطين. تفادوا عربة طلاء متدحرجة، وانزلقوا بجانب تنين من الطين، ووجدوا دليلاً مثبتًا تحت رف تجفيف. كانت رائحته تشبه رائحة الطلاء المائي والورق الجديد. نبض قلب عائشة كطبل سريع ومشرق.
قال الدليل: ابحثوا عن قصص بلا أصوات. ركضوا إلى المكتبة. رفعت السيدة دوارتي، المشرفة، نظرها عن ختم البطاقات.
قالت مبتسمة: "تذكروا، اقرأوا بعناية".
انحنى ماتيو بجانب قسم الغموض. مسحت لين العناوين بتركيز عالم. مررت عائشة أصابعها على صف من كتب الصور. استندت زوي على طرف الرف، تنقر إيقاعًا هادئًا كأنه عزف منفرد على طبل صغير.
قالت عائشة وهي تسحب كتابًا بعنوان البرج الصامت: "هنا". سقطت بطاقة فهرس مطوية.
كان مكتوبًا عليها: حيث تغني العجلات والهواء بطعم الريح.
قال ماتيو وعيناه تلمعان: "ساحة التزلج".
شقوا طريقهم عبر الممرات، مروراً بالخزائن التي تغلق بصوت عالٍ وعرض لطيور الكركي الورقية. رسمت شمس الظهيرة مربعات ذهبية على الأرض. رأت عائشة زوي تلقي نظرة على الساعة ثم على هاتفها. أومأت برأسها بثبات. "سنصل إلى أبعد ما يمكننا".
في ساحة التزلج، كانت العجلات تئز على الخرسانة. كانت رائحة الهواء تشبه الغبار وعلكة الفقاعات. تجمع حشد من طلاب المرحلة الإعدادية على الحواجز، وهم يهتفون لطفل يرتدي خوذة حمراء. لمحت لين دليلاً عالقًا تحت حافة مقعد، مثبتًا بشريط لاصق نيون.
قال هذا الدليل: تراب ينمي العطاء، وأيدٍ تفرز الأمل.
قالت لين وهي تتحرك بالفعل: "الحديقة المجتمعية. إنهم يسمدون. ويفرزون التبرعات لبنك الطعام أيام الأربعاء".
قالت زوي: "مثالي"، لكن صوتها بدا رفيعًا الآن، كوتر مشدود.
تقع الحديقة المجتمعية خلف المركز الترفيهي، وهي عبارة عن خليط من أحواض الزراعة المرتفعة واللافتات الملونة. تنفس الريحان الذي تدفئه الشمس رائحة حلوة وفلفلية. مررت عائشة يدها على الخزامى، وتتبعتهم الرائحة كأمنية.
تحت مرشة ماء، وجدوا ظرفًا مختومًا. في الداخل: لغز على شكل وجه ساعة، مع رسم صغير لبرج ساعة البلدة في المنتصف. وكان هناك سطر من النص يمتد في الأسفل.
كونوا حيث تدق الساعة النحاسية القديمة عند نصف الرابعة.
قام ماتيو بالحساب بصوت عالٍ. "نصف الأربعة... اثنتان؟ لا، انتظر. الرابعة والنصف".
أومأت لين برأسها. "الرابعة والنصف في برج الساعة. هذا هو موعد ظهور الدليل التالي".
شعرت عائشة بانقباضة خفيفة في معدتها. راقبت فم زوي وهو ينضغط في خط مستقيم.
بدأت زوي قائلة: "هذا هو الوقت الذي..." ثم توقفت. "يمكنني أن ألحق بكم بعد ذلك". عدلت قبعتها، وعيناها على الحصى.
سألت عائشة: "هل أنتِ متأكدة؟". حافظت على هدوء صوتها. لم يكن هذا وقت العاصفة.
قالت زوي: "نعم. اذهبوا أنتم. سألحق بكم". رفعت لوح تزلجها من السياج. "سأرسل لكم رسالة بمجرد أن أنتهي".
افترقوا عند بوابة الحديقة. ركض الفريق نحو الشارع الرئيسي، والخريطة تصدر حفيفًا في سترة عائشة ككائن حي. ارتفع برج الساعة فوق ساحة البلدة، وعقاربها البرونزينية ثابتة في الوقت الحالي عند الرابعة وسبع وعشرين دقيقة. كان موسيقي شوارع يضبط جيتاره تحت مظلة المخبز. انتشرت رائحة القرفة والزبدة في موجات دافئة.
انتظروا بينما تحرك عقرب الدقائق إلى الأمام. دق البرج معلنًا مرور نصف ساعة بنغمة جرس جعلت عظام عائشة تهتز.
سقطت نجمة قصديرية صغيرة معلقة بخيط من الحافة السفلية للساعة. قفز ماتيو ليلتقطها وضحك عندما كاد أن يفوتها. كان الدليل التالي ملصقًا على النجمة.
تراجعت عائشة لتقرأ، وعندها رأتها.
زوي، على الجانب الآخر من الساحة، تدفع نفسها على لوح تزلجها. شعرها يخرج من تحت قبعتها، ووجنتاها متوردتان، وترسم خطًا سهلاً على طول مسار الطوب الأملس. ضحكت مع طفل من صفها وهما يتنقلان بين رسومات الطباشير. لا حقيبة مستشفى. لا ترهل من التعب. فقط رياح وعجلات وفرحة مشرقة وغير مخفية.
انقطع نفس عائشة، حادًا كالهواء البارد. بدا العالم وكأنه يميل قليلاً. نظرت إلى الساعة - الرابعة واثنان وثلاثون دقيقة - ثم عادت بنظرها إلى زوي. شعرت فجأة بثقل الخريطة في جيبها.
سأل ماتيو، وهو يقرأ من فوق كتفها: "مرحباً، ماذا تقول؟".
تحرك فم عائشة، لكن الكلمات تأخرت. "تقول... التحدي النهائي في المكتبة الساعة الخامسة". بدا صوتها طبيعيًا. في داخلها، كان كل شيء يطن.
حدقت لين بها. "هل أنتِ بخير؟".
قالت عائشة وعيناها على الدليل: "نعم. هيا بنا". طوت الورقة، ووضعتها داخل الخريطة. ارتعشت أصابعها مرة واحدة، رجفة سريعة وصغيرة، كارتعاش ورقة شجر.
مشوا بسرعة. بدت البلدة ضبابية - خطوط عبور المشاة، كلب يجر صاحبه، طفل يلعق آخر ما تبقى من مصاصة. قاست عائشة خطواتها. حاولت أفكارها أن تتسابق إلى الأمام، لكنها أعادتها كالزمام. لا تخمني. لا تنفجري. تحققي مما هو حقيقي.
عند باب المكتبة، توقفت عائشة. "وقت مستقطع. خمس دقائق".
رمش ماتيو. "وقت مستقطع؟ نحن قريبون".
قالت عائشة، وهي ترسم نصف ابتسامة: "سنكون أقرب إذا لم نتعثر بأقدامنا".
في الداخل، كانت المكتبة هادئة وباردة، كبحيرة في الظل. قادت الفريق إلى ركن القراءة قيد الإنشاء - كرسيان قديمان، وسلسلة من الأضواء الخيالية غير المضاءة، وصناديق من الكتب المتبرع بها تنتظر الفرز.
سألت ماتيو ولين: "هل يمكنكما تفقد صندوق الألغاز؟ أحتاج إلى التحدث مع زوي. على انفراد".
درستها لين، ثم أومأت برأسها. "سنكون هنا".
أرسلت عائشة رسالة نصية: قابليني بين الأرفف بجانب النافذة. الآن، من فضلك.
جاءت زوي بعد دقيقتين، شعرها مسطح تحت القبعة مرة أخرى، ولوح تزلجها تحت ذراعها. دخلت الممر بين كتب السير الذاتية والعلوم، وعيناها تمسحان الأرض.
سألت بخفة مصطنعة: "ما الأمر؟".
أمسكت عائشة بالخريطة على بطنها كدرع. "رأيتك عند الساعة". ظل صوتها لطيفًا، لكن كلماتها كانت ذات وزن. "قلتِ إن لديك موعدًا".
تحرك فك زوي. شدت خيطًا فضفاضًا على كمها. امتلأ الهواء بينهما برائحة الورق القديم والليمون الخفيفة من المنظف الذي تستخدمه السيدة دوارتي على المكاتب.
بدأت زوي قائلة: "أنا..." ثم توقفت. خرج نفسها في زفرة. "ليس كما تظنين".
سألت عائشة: "وماذا أظن؟". لم ترفع صوتها. لم تزد الطين بلة. تركت السؤال معلقًا.
تكرمش وجه زوي، ثم تماسكت. "لقد كذبت"، قالت، واستقرت الكلمة في مكانها كقفل. "ليس لدي... أنا لا أتلقى علاجات. أردت أن يراني الناس. في المنزل، كل شيء يدور حول الرضيع. الحفاضات، القيلولة، أول ضحكة للرضيع، أول عطسة للرضيع، لا أعرف. كنت صاخبة لمدة أسبوع وقالت أمي: 'أنت تبالغين'. ثم في المدرسة، كان الجميع منشغلاً بالمهمة وشعرت وكأنني مجرد همس".
مسحت عينيها بظهر يدها. "قلت إن لدي هذا الشيء، ونظر إليّ الجميع بشكل مختلف. بلطف. بحذر. وكأنني مهمة".
ضاقت حنجرة عائشة. تخيلت زوي مشرقة على لوح تزلجها. تخيلت الطفل في ساحة التزلج بخوذة حمراء. تخيلت السيدة دوارتي وهي تفرز الكتب بأيدٍ هادئة.
قالت عائشة: "أنتِ مهمة بدون قصة كهذه". كانت الكلمات بسيطة. لم تداوِ الألم. لكنها كانت حقيقية.
أومأت زوي برأسها، واهتز كتفاها مرة واحدة. "أعرف. فقط... بمجرد أن بدأت، لم أعرف كيف أتوقف. والآن المهمة... أردنا الفوز من أجل المكتبة، ومن أجلي، وجعلتها تدور حول كذبة".
تركت عائشة الصمت يستمر للحظة أخرى. ثم قالت: "علينا أن نخبر السيدة دوارتي. وماتيو ولين. قبل التحدي النهائي".
جفلت زوي. "سيكرهونني".
قالت عائشة: "لن يفعلوا. سيشعرون بالأذى. أنا كذلك. لكننا سنتدبر الأمر. ستتدبرين الأمر". استنشقت رائحة الورق القديم، محاولة الثبات. "سأذهب معكِ".
أغمضت زوي عينيها بقوة وأومأت برأسها. "حسنًا. هل يمكننا... التحدث إلى المستشارة أولاً؟ أحتاج إلى مساعدة لقول ذلك بشكل صحيح".
لم تتردد عائشة. "هيا بنا".
كان في مكتب المستشارة نبتة ذات جذع معوج ووعاء من حلوى النعناع. استمعت السيدة بارك، دون مقاطعة. أعطت زوي مناديل وقلمًا.
همست السيدة بارك: "لنكتب ما تريدين قوله. قصير، صادق، ومع خطة لما سيأتي بعد ذلك".
عملا لمدة عشر دقائق. كانت سطور زوي الأولى فوضوية، مع شطبات. بحلول النهاية، بدا صوتها أكثر ثباتًا. بدت أطول ببوصة تقريبًا.
بالعودة إلى المكتبة، أشارت ساعة الحائط إلى الخامسة. تجمعت الفرق على الطاولات، تصدر طنينًا كخلية نحل. صفقت السيدة دوارتي مرة واحدة لجذب الانتباه.
أعلنت: "التحدي النهائي. ابنوا أدفأ ركن. استخدموا ما كسبتموه من الأدلة".
نظرت عائشة إلى زوي. أخذت زوي نفسًا بدا وكأنه يصل إلى حذائها. تقدمت خطوة إلى الأمام.
قالت زوي، بصوت أعلى مما توقعت عائشة: "قبل أن نبدأ، أحتاج إلى قول شيء ما".
التفتت الرؤوس. تجمد ماتيو ولين، وهما لا يزالان يمسكان بكرة خيط وسلسلة من النجوم الورقية.
ارتجفت يدا زوي، لكنها لم تخفهما. "لقد أخبرت الناس أن لدي مشكلة طبية. هذا غير صحيح. قلت ذلك لأنني شعرت بأنني غير مرئية، ولم أكن أعرف كيف أطلب المساعدة. كان ذلك خطأ. أنا آسفة". ابتلعت ريقها. "أريد أن أصلح الأمر من خلال المساعدة في بناء هذا الركن والتطوع بعد المدرسة حتى ينتهي".
ساد الصمت للحظة. ثم أومأت السيدة دوارتي مرة واحدة. "شكرًا لكِ على قول الحقيقة. فلنبدأ العمل".
مشى ماتيو نحوها وضغط الخيط في يدي زوي. "هل تربطين النجوم معي؟" سأل ببساطة تشبه تمرير قلم رصاص.
جاءت لين إلى جانب عائشة. همست: "كنتِ تعرفين؟".
قالت عائشة: "اكتشفت الأمر". شعرت أن كتفيها أخف الآن، وكأنها أنزلت حقيبة ظهر كانت تحملها طوال اليوم. "لقد تحدثنا".
عملوا. لم يكن الأمر سحريًا. تجعدت زوايا السجادة. تشابكت الأضواء الخيالية كالكرمات البرية. كانت عُقَد ماتيو فوضوية. وكانت عُقَد لين دقيقة. تعلمت أصابع زوي إيقاعًا بينهما. فرزت عائشة الكتب حسب اللون والنعومة، واحتفظت بالكتب الأكثر رقة للرف السفلي.
بنت الفرق الأخرى بسرعة وببراعة. كان لدى إحدى المجموعات مصباح صغير يشبه القمر. ورتبت مجموعة أخرى الوسائد في قوس قزح مثالي. بنى فريق عائشة مكانًا دافئًا. ألصقوا لافتة ورقية كتب عليها "خذ نفسًا. خذ كتابًا". أضافوا كيسًا من الخزامى من الحديقة، مدسوسًا تحت الكرسي.
عندما رن المؤقت، تجولت السيدة دوارتي ومعلمتان، مبتسمات ويدونن الملاحظات. تم الإعلان عن الفائزين: فريق الصقر بمصباح القمر.
علت الهتافات، ودوى التصفيق على النوافذ الطويلة. صفق فريق عائشة أيضًا. كان وجه زوي مبللاً ومشرقًا.
رفعت السيدة دوارتي يديها. "كل ركن سيبقى. لأن كل ركن بني بعناية". نظرت إلى لافتتهم وأومأت برأسها للخزامى الموضوع في مكانه.
بينما خف الحشد، التفتت زوي إلى ماتيو ولين. قالت مرة أخرى بصوت أهدأ: "أنا آسفة. أعرف أن عليّ استعادة ثقتكم".
ضرب ماتيو كتفها بكتفه. "يمكنك البدء بفرز كتب الغموض معي. أبجديًا، بدون تخطي".
ابتسمت لين، ابتسامة صغيرة لكنها حقيقية. "وأنتِ مدينة لنا بدرس عقد فاخر. من الواضح أننا بحاجة إليه".
بقوا حتى أظلمت النوافذ ورسمت المصابيح دوائر ناعمة على الطاولات. وضعوا ملصقات على الصناديق. فكوا آخر عقدة في الأضواء. علقت عائشة النجمة الأخيرة، عالية ومعوجة قليلاً.
في طريقهم للخروج، مروا بساعة البلدة. كانت تدق بنبضات هادئة ومنتظمة. كانت رائحة الساحة تشبه رائحة المطر على الحجر الدافئ.
وضعت زوي يديها في جيوبها. قالت لعائشة: "شكرًا لكِ. لأنكِ لم... تفضحيني أمام الجميع".
هزت عائشة كتفيها برفق. "الخرائط لا تريكِ فقط إلى أين تذهبين. أحيانًا تريكِ كيف لا تضيعين".
ضحكت زوي ضحكة خافتة. "شاعري".
قالت عائشة مبتسمة: "عملي".
مشيا نحو محطة الحافلات معًا، والخريطة مطوية في جيب عائشة. كانت تصدر حفيفًا ناعمًا مع كل خطوة، لم تعد ثقيلة. مجرد قطعة من الورق، وتذكير بأن أصدق المسارات ليست دائمًا الأقصر، لكنها هي التي تستحق العثور عليها.