رفوف الرعاية، ووقت مستعار
عتبة باب، وجدول بيانات، وعضلات نسيت المدينة أنها تمتلكها
اقرأ المزيد ←
تُبقي مايا غلاية المكتب مملوءةً - رفاهيتها الوحيدة في غرفة تصطف فيها خزائن الملفات المهترئة وهواتفها التناظرية الملتصقة ببعضها. في الساعة 8:03 صباحًا، يأتي أول اتصال في الأسبوع: رجل ذو صوت أجش يبلغ عن زوار جاره في منتصف الليل. تحافظ على صوتها هادئًا ومستقرًا. _شكرًا لاتصالك. هل لي أن أسأل عن اسمك؟_ تتركه يلتقط أنفاسه بين المقاطع، وتخط علامات في مربعات على ورقة استبيان بلون اللافندر - العمر، السياق، كلاب في الفناء، هل الاتصال آمن للعودة؟ كانت الهواتف قديمة بما يكفي لإصدار أصوات طقطقة، فمالت لتقترب وتسمع، جبهتها تكاد تلامس المكتب وهو يتهجى عنوانًا. في الغداء، تضع علبة حساء في حقيبتها. زيت زيتون، عدس مجفف - نوع من الوجبات كانت أمها لتصفه بأنه _بسيط جدًا_. عبر مطبخ "سانت غابرييل" الرطب، سكبت حصتين، ووضعت إحداهما بهدوء أمام راميرا، الأخصائية الاجتماعية الجديدة. أكلتا في صمت شاكر، بلا كلمات.
يصلها رقم خاطئ في الساعة 6:29 مساءً. صوت شاب، قلق وأجش، يسأل عن "توماس". كادت مايا ترى الهاتف العمومي - بلاستيكه مصفر، تضيئه همهمة مغسلة الزاوية. سمعت أنفاسه قبل النقرة. بعد خمس دقائق، رن هاتفها مرة أخرى. حاول البحث عن توماس، بمزيد من اليأس. "أنا آسفة، هذا خط المساعدة الساخن. لكن إذا احتجت، يمكنك الاتصال مرة أخرى. سأجيب." ساد الصمت، ثم: "هل يمكنك إخباره أنني أبحث عنه؟" سألت مايا عن اسم عائلة توماس، وهي تعلم أنها لا تستطيع أن تعد. عندما أغلق الرجل الخط، سكبت ما تبقى من الشاي على التراب خارج عتبة بابها، وهمست ببعض الأمل لتوماس - _أينما كنت_.
يأتي النوم على فترات متقطعة - ساعة واحدة، ثم تستيقظ فجأة لإعادة كتابة الملاحظات أو إعادة شحن الشاحن اللاسلكي. قبل الفجر، راقبت أضواء الشوارع وهي تومض فوق المحطة الشرقية. فتاة تتردد خارج محطة الحافلات، حذاؤها القماشي متسخ، وعيناها تمسحان المكان بحثًا عن صديق أو تهديد. التقتها مايا بجوار آلة البيع، وناولتها لوح جرانولا وشاحن هاتف مستعمل بلطف بشريط أصفر مبهج. ارتجفت يدا الفتاة. قالت مايا: "الحافلة تغادر في الساعة 5:10. إذا أردت، يمكنني الانتظار حتى ذلك الحين." أومأت الفتاة رأسها، صامتة. جلستا تواجهان وهج آلة البيع في المحطة حتى تسرب أول ضوء بارد عبر الزجاج، يصبغهما بالفضة.
كومة ملفات القضايا على مكتب مايا مائلة بشكل خطير، كأفق مصغر مرسوم بدوائر القهوة ومشابك الورق. توقفت عند ليلا راميريز، وقد طوقت اسمها دائرتان حمراوان. اختفت من الملجأ قبل عامين. الصورة الوحيدة: ليلا، شعرها مضفر إلى الجانب، نظرتها محوّلة، والخلفية باهتة جدًا بحيث لا يمكن تحديد مكانها. حدقت، ثم أغلقت الملف. في درجها، تحتفظ بزوج واحد من الجوارب الصوفية الجديدة - اشترتها الشتاء الماضي لليلا، ولم تُسلم أبدًا. كل يوم كانت تنوي توزيعها بدلاً من ذلك، لكن هذه الليلة وضعتها في حقيبتها، تحسبًا لأي طارئ.
في الساعة 12:41 صباحًا، رن خط المساعدة الساخن، حادًا في المكتب الساكن. صوت امرأة - سريع، مذعور. "إنها هنا. ليلا. لقد أحضرت لنا طعامًا، أعتقد أنها تعلم أن الرجال سيعودون الليلة -" أمسكت مايا دفتر ملاحظاتها، وقدميها تتحركان بالفعل. الهاتف بين كتفها وخدها، اتصلت بشاحنة التواصل الميداني، نسقت مع الشرطة، وأرسلت رسائل نصية لجهات الاتصال في حالات الطوارئ. دقت ضربات قلبها كشفرة مورس محمومة بينما كانت تتفاوض على العناوين والأسماء المستعارة، محولة المدينة المظلمة إلى خريطة مرقعة. لم تنم - فقط كانت تتجول، تصنع الشاي الذي لا تشربه أبدًا، وأصابعها مرتخية على لوحة المفاتيح بينما تزحف الدقائق حتى شروق الشمس.
بحلول الساعة السابعة، كانت تنتظر خارج منزل متلاصق عادي حيث كان من المفترض أن تكون ليلا. لم تفتح الباب ليلا، بل امرأة صغيرة ترتدي سترة مستعملة. "هل أنتِ مايا؟" إيماءة حذرة. أُدخلت إلى الداخل، حيث كانت أربع نساء يتجمعن حول الخبز والقهوة. ليلا هناك: أكبر سنًا، أكثر حدة، الضفيرة الآن مرفوعة. عيناها، اللتان كانتا غائمتين في صورة الملف، واضحتان وباحثتان. "مايا،" قالت ليلا بهدوء. "لا بأس. نحن - نعتني ببعضنا البعض. نساعد كل من يأتي إلينا. مثل ذلك الأسبوع الأول." أشارت حولها - أحدهم كان يري فتاة مرتجفة كيفية برمجة أرقام الهواتف في جهاز متهالك. أخرى وضعت بطاقة مواصلات في بطانة معطف شتوي. "أنتِ آمنة هنا،" قالت ليلا. "لا حاجة للشرطة أو الشاحنات في معظم الليالي. نحن نتأكد من ذلك." صراع بين الارتياح والإحراج داخل مايا. عرضت الجوارب بصمت، وراحتا يديها متجهتان للأعلى. ابتسمت ليلا، ومضة من الماضي والحاضر، ووضعتها في حقيبة التبرعات المجتمعية.
أمضت مايا فترة ما بعد الظهر في العثور على أغراض ذات فائدة هادئة. كتبت ثلاث بطاقات مواصلات مجهولة الهوية، وملأت عنوان الإرجاع لمركز الاستقبال. ملأت ترمسًا قديمًا بشاي قوي. بينما كانت تلصق الصندوق، شعرت بشيء بداخلها يتنفس بارتياح أكبر. كانت رحلة الحافلة إلى أطراف المدينة هادئة. على الشرفة بجانب صندوق بريد مركز الاستقبال، تركت الطرد، وضغطت راحتها على الخشب - بثبات، بلا حركات كبيرة. في طريق عودتها إلى المنزل، مرت بمحطة الحافلات - الضوء الرمادي الباهت، فتاة وحيدة تعبر ومعها حقيبة سفر، قصة أخرى تتحرك. شدت مايا وشاحها بإحكام، وراقبت المدينة وهي تومض من جانبها، ووثقت، للحظة، في شبكة الشعلات الصغيرة التي تحرق الظلام.