السحر في الألوان المكسورة
مغامرة فنية في غرفة الصف
اقرأ القصة ←
كان باب قفص "بيب" مفتوحاً على مصراعيه!
تجمدت "لينا ألفاريز" بجوار القفص. بقيت يداها معلقتين في الهواء. اهتزت مغرفة الطعام قليلاً. لم يكن الهامستر الذهبي ذو الفرو الناعم بالداخل.
نادت "لينا": "أمي! أبي! ماتيو!"، وبدا صوتها صغيراً في المطبخ المشرق.
تعالت أصوات خطوات متسارعة. ركعت الأم لتكون عيناها في مستوى عيني "لينا" وقالت: "سنجده معاً".
نظر "ماتيو"، الأخ الأكبر للينا، تحت الطاولة وقال: "الهامستر يحب الأماكن الصغيرة والمظلمة".
نظر الأب في أرجاء الغرفة وقال بهدوء وثبات مثل المدرب: "دعونا نجعل المنزل آمناً أولاً".
تحركوا بسرعة ولكن بلطف. أغلقت الأم أبواب غرف النوم بهدوء. لف الأب المناشف لسد الفجوات الصغيرة بجوار الدرج. قام "ماتيو" بإبعاد أسلاك الشواحن والتقط قلم تلوين ساقطاً. وضعت "لينا" وعاء ماء على الأرض، في حال شعر "بيب" بالعطش.
بجوار خزانة الكتب، رأت "لينا" قطعاً صغيرة من الزغب الأبيض. كانت تبدو مثل فتات الثلج على الخشب. إنه فراش "بيب"! شعرت براحة في صدرها وهمست: "لقد أتى من هذا الطريق".
أطفأوا التلفاز. وأوقف الأب مروحة كانت تصدر طنيناً. أصبح المنزل هادئاً مثل المكتبة. وتسللت أشعة الشمس عبر السجادة في خطوط دافئة.
أحضر "ماتيو" صندوق أحذية ومقصاً وقال: "سأصنع نفقاً". قطع باباً مرتباً في أحد الأطراف، ثم ألصق أنبوباً كرتونياً من المناديل الورقية في المقدمة، وابتسم قائلاً: "إنه فندق للهامستر".
فتحت الأم كيساً صغيراً، ففاحت منه رائحة البذور الشهية. أخذت بعض بذور دوار الشمس وصنعت مساراً. شكلت البذور طريقاً صغيراً، حبة تلو الأخرى، يمتد حتى باب النفق.
راقبت "لينا" تساقط البذور، وشعرت بغصة في حلقها. ماذا لو كان "بيب" خائفاً؟ ماذا لو كان عالقاً؟
نظرت إلى صندوق الألعاب. لمع جرس صغير في عينيها. كان "بيب" يحب هذا الجرس كثيراً، ويدفعه كل ليلة ليصدر رنيناً.
قالت "لينا": "أتذكر ما يحبه". ربطت الجرس بخيط، واستلقت على بطنها بجوار الأريكة وهزت الجرس برفق. لم يكن الصوت عالياً، بل كان رنيناً صغيراً ولطيفاً.
همست الأم وهي تضغط على يد "لينا" برفق: "فكرة رائعة.. الأفكار الجيدة تحتاج إلى الصبر".
خففوا الإضاءة، فأصبحت الغرفة هادئة ومريحة. جلس الجميع دون حراك. لم يصدر أحد صوتاً ولم يتحدث أحد.
تنفست "لينا" ببطء. كانت تسمع طنين الثلاجة ودقات الساعة. شعرت ببرودة الأرض على خدها، وتخيلت شوارب "بيب" وعينيه السوداوين اللامعتين.
خش، خش.
حبست "لينا" أنفاسها وأمالت رأسها. خش، خش - الصوت قادم من تحت الأريكة تماماً.
حرك الأب شفتيه دون صوت قائلاً: "ابقوا هادئين"، وأشار إلى مسار البذور.
هزت "لينا" الجرس هزة رقيقة جداً، فصدر رنين كصوت قطرة مطر.
ظهر أنف بشوارب صغيرة من الظلام، وارتعشت أذنان مستديرتان. أضاء فرو "بيب" الذهبي تحت شعاع الشمس.
شَمّ الهواء، ووجد البذرة الأولى. قرمش، قرمش. صنعت أقدامه الصغيرة أصواتاً خفيفة على السجادة. نظر إلى "لينا"، فلم تتحرك؛ بل رمشت فقط ببطء مثل قطة ناعسة.
تتبع "بيب" المسار. بذرة بعد بذرة، وخطوة بعد خطوة. كان الأنبوب الورقي ينتظره ككهف دافئ، وصندوق الأحذية مستقراً وآمناً في النهاية.
همس "ماتيو" بصوت يكاد لا يُسمع: "لقد اقتربت يا بطل".
هزت "لينا" الجرس مرة أخرى، فطفا صوت الرنين الناعم في الغرفة الهادئة.
ارتعشت شوارب "بيب". انزلق داخل الأنبوب بخفة، ثم مر عبره وأدخل أنفه في صندوق الأحذية. دار في دائرة سريعة ولطيفة.
وتكور على نفسه مثل كعكة دافئة.
مررت "لينا" يديها تحت الصندوق وهمست: "لقد أمسكت به". ابتسم الجميع لكنهم كتموا فرحتهم بداخلهم. لا صرخات عالية، ولا تصفيق حار. فقط عيون لامعة وأنفاس سعيدة.
عند القفص، وضعت "لينا" الصندوق. دخل "بيب" بهدوء وفضول. شرب بعض الماء وقضم بذرة، وكأنه يوم عادي تماماً.
أضاف الأب مشبكاً معدنياً بسيطاً لباب القفص وقال: "هكذا أفضل.. دافئ وآمن"، واختبره مرتين.
لمست "لينا" المشبك. تخيلت مغامرة "بيب" الصغيرة، ونظرت إلى كل شخص في عائلتها.
قالت: "شكراً يا أبي لأنك جعلت منزلنا آمناً".
"وشكراً يا أمي على مسار البذور".
"وشكراً يا ماتيو على فندق النفق".
ثم ابتسمت للجرس في يدها قائلة: "وعمل جيد لي على صوت الرنين".
في ذلك المساء، ملأ الضوء الذهبي الغرفة. ركض "بيب" في عجلته، وصدر صوت خطواته السريعة. رن الجرس مرة واحدة، وكأنه يقول: "شكراً لكم".
على الطاولة، رسمت "لينا" ملصقاً كبيراً ومشرقاً. كتبت في الأعلى "خطة بيب" بأحرف ملونة كقوس قزح. وتحتها رسمت صوراً: مسار بذور، ونفقاً كرتونياً، وجرساً بخيط، ومشبك باب. وأضافت أسهماً صغيرة ونجوماً سعيدة.
علّقت الملصق بالقرب من قفص "بيب" وقالت: "الآن نحن مستعدون".
استقر "بيب" في فراشه الجديد، وصنع عشاً ناعماً. اقتربت "لينا" واستمعت؛ كانت أنفاسه الصغيرة تبدو هادئة ومسالمة.
عاد المنزل ليبدو مريحاً مرة أخرى. دافئاً وآمناً. مثل عناق جماعي يمكن العيش بداخله.