ليلى والمغامرة بلا تصنيفات
مهمة في المدينة حيث كل قطعة لها أهميتها
اقرأ القصة ←
كان لدى جمال مهمة سرية قبل أن تشرق الشمس.
استلقى في سريره، وعيناه مفتوحتان على وسعهما، يستمع إلى الهدوء. كانت المدينة تهمهم بعيدًا أسفل النافذة. السماء لا تزال رمادية. ابتسم جمال في الظلام. لقد حان وقت عملية الشروق.
طوال الأسبوع، كان يراقب والده وهو يفرك عينيه عند المغسلة. كان أبي يتحرك بسرعة، يربط ربطة عنقه بيد ويجهز صندوق الغداء باليد الأخرى. الخبز المحمص يقفز من المحمصة. الساعة تدق. والأحذية تختبئ تحت الأريكة كالفئران الخجولة. رأى جمال هذه العجلة. شعر بشدٍّ في داخله، كخيط يسحبه للمساعدة.
في المدرسة، كان هناك ملصق كبير معلق بجوار المكتبة. كان يظهر أياديًا مشرقة بألوان عديدة. وكُتب عليه: "الأيادي المساعدة في المنزل". حدّق جمال فيه. تتبع النجمة على الملصق بإصبعه. في تلك الليلة، رسم نجمته الخاصة. لوّنها بالذهبي وكتب خطوات صغيرة على كل رأس من رؤوسها.
الاستيقاظ مبكرًا. ترتيب الملابس. تحضير الفطور. تجهيز الغداء. التنظيف.
سأل والده عن قواعد السلامة. مسح أبي الطاولة وقال: "استخدم يديك الاثنتين للمهام الكبيرة. حافظ على نظافة الطاولة. وإذا لم تكن متأكدًا، اسأل". أومأ جمال برأسه بقوة. تدرب بسكين بلاستيكي. دهن زبدة الفول السوداني ببطء وسلاسة. سكب رقائق الذرة في وعاء جاف، بدون حليب بعد. تعلم كيف تصدر الأغطية صوت "طَق" عندما تكون محكمة الإغلاق. طَق! أحب هذا الصوت.
ليلة الجمعة، ضبط جمال منبهه. صفّ جواربه وقميصه وسترته الزرقاء المفضلة. وضع قائمة المراجعة ذات النجمة الذهبية على الثلاجة. وألصق قلم رصاص صغير بجانبها ليتمكن من وضع علامة على كل خطوة.
بيب-بيب. انزلق جمال من السرير كالقطة. شعر ببرودة الأرض تحت أصابعه. مشى على أطراف أصابعه في الممر ودخل المطبخ الدافئ. كان خط وردي رفيع يطفو عند النافذة. وكانت الثلاجة تهمهم بأغنية ناعمة.
غسل جمال يديه وتناول علبة رقائق الذرة. أمسكها بكلتا يديه ككنز. خشخشت الرقائق، مثل أوراق الشجر في الخريف. سكب ببطء. ليس كثيرًا. ابتسم ووضع ملعقة في الوعاء.
بعد ذلك جاء دور الشطيرة. وضع شريحتين من الخبز. فتح البرطمان واستخدم سكينه البلاستيكي. دهن... دهن... بسلاسة بركة ماء في يوم هادئ. استخدم القليل من المربى، ما يكفي فقط لابتسامة حلوة. ضغط قطعتي الخبز معًا وقطعها إلى مثلثين شجاعين.
جهز حقيبة غدائه. أضاف منديلًا وملعقته الزرقاء. مد يده لتفاحة، لكنها تدحرجت من على الطاولة. يا إلهي! طاردها جمال. تدحرجت التفاحة كعجلة حمراء، سريعة نحو المدخل. انزلق جمال بجواربه وأمسكها بكلتا يديه. "أمسكت بكِ"، همس، وهو يضمها إلى صدره كحيوان أليف تم إنقاذه.
عاد إلى الطاولة، وفتح كوب زبادي. تمايل الكوب كقارب صغير على الأمواج. ثبّته بيد واحدة ونزع الغطاء ببطء. بليب! سقطت نقطة من الزبادي على معصمه. لعقها وضحك. حلو وبارد.
مد يده إلى السكر لعلبة الشوفان، ثم توقف. كان البرطمانان يجلسان جنبًا إلى جنب. أحدهما به سكر. والآخر به ملح. كلاهما كان يلمع في ضوء الصباح الباكر. ضيّق جمال عينيه. شمّ الملعقة. تذكر قاعدة والده: "إذا لم تكن متأكدًا، اسأل". أدار البرطمانين وقرأ الملصقات الصغيرة. سكر. ابتسم ووضع البرطمان الآخر بعيدًا.
مسح الطاولة بحركات دائرية صغيرة. أحكم إغلاق كل غطاء. طَق! تحقق من نجمته الذهبية ووضع علامات صغيرة. الاستيقاظ مبكرًا. تم. ترتيب الملابس. تم. تحضير الفطور. تم. تجهيز الغداء. تم. التنظيف. تم.
أتت خطوات من الممر. دق قلب جمال بسرعة. وقف ثابتًا جدًا، كبطل خارق يستمع.
توقف أبي عند المدخل. نظر إلى حقيبة الغداء المرتبة. نظر إلى الملعقة في وعاء رقائق الذرة. نظر إلى عيني جمال اللامعتين والنجمة الذهبية على الثلاجة.
ابتلع جمال ريقه. "أردت المساعدة. هل هذا جيد؟" كانت يداه تعبثان بطرف سترته.
لان وجه أبي. ركع حتى أصبحا وجهًا لوجه. نمت ابتسامة، واسعة كالصباح.
قال أبي: "جيد؟ إنه أكثر من جيد". لمس النجمة الذهبية بإصبعه. "عندما كنت في مثل عمرك، كنت أحضر وجبات فطور بسيطة أيضًا. كنت أساعد جدتي في تحضير الخبز المحمص والشاي. وكنت أستخدم سكينًا بلاستيكيًا مثل هذا تمامًا".
ارتفعت كتفا جمال مع نفس لم يكن يعلم أنه يحبسه. غمر الدفء صدره.
عانقه أبي، عناقًا قويًا وحذرًا. "لقد خططت لهذا. وفعلته بأمان. أنا فخور بك يا جمال".
أكلا معًا على الطاولة الصغيرة. كانت رقائق الذرة تقرمش. وكان الزبادي حلوًا. استيقظت المدينة في الخارج، الأضواء تومض، والحافلات تتنهد. شعر الصباح بالسلاسة، كطريق بلا عثرات.
يوم السبت، انسكب ضوء الشمس على الطاولة. كانت الموسيقى تعزف بهدوء على هاتف أبي. أخرج أبي الشواية. قال: "مهارة جديدة. هل أنت مستعد؟"
"مستعد!" قفز جمال على أطراف أصابعه.
خلطا العجين. كانت رائحته كغيوم الفانيليا. سكب أبي دوائر. صنع جمال وجوهًا مضحكة بابتسامات من الموز وعيون من التوت الأزرق. أمسك الملعقة المسطحة بكلتا يديه.
قال أبي: "اقلب".
ثنى جمال ركبتيه وأدخل الملعقة تحت الفطيرة. رفعها، أدارها، و- فليب! هبطت الفطيرة بصوت خفيف. صرخ فرحًا ورقص رقصة صغيرة بجواربه.
صنعا كومة طويلة ككتاب قصص. ذابت الزبدة في أنهار ذهبية. تقاطر الشراب كالمطر البطيء. نقر أبي على النجمة الذهبية على الثلاجة.
قال وهو يؤدي التحية: "عملية الشروق".
رد جمال التحية، مبتسمًا. قال: "مهمة سعيدة".
كان المطبخ دافئًا ومشرقًا. بدا الأسبوع المقبل شجاعًا وخفيفًا. نظر جمال إلى قائمة المراجعة الخاصة به وإلى ابتسامة والده. لم يقل شيئًا. لم يكن بحاجة لذلك. فالصباح قال كل شيء عنهما.