الفئران تبني منزلاً أفضل
بيب وعائلته يصنعون مكاناً جافاً ودافئاً
اقرأ القصة ←
لمح أمير كتاباً أحمر لامعاً يستقر في مكان مرتفع جداً. كان يلمع مثل حبة توت تحت أشعة الشمس، حتى في هذا اليوم الممطر. كانت قطرات المطر تطرق على النوافذ بلطف، بينما كانت رائحة المكتبة تشبه مزيجاً من الورق ومعطر الليمون.
وقف على أطراف أصابعه ومدّ أصابعه لأقصى حد. لكن الكتاب ظل بعيداً، هادئاً وكأنه يداعبه. طفت ذرة غبار صغيرة في شعاع الضوء. ضيّق أمير عينيه وهو ينظر لأعلى، مفكراً بعمق.
نظر إلى الرف الطويل وتخيله جبلاً. في مخيلته، كان يرتدي حذاء تسلق ويحمل حبلاً. وضع قدمه بحذر على رف سفلي، لكنه تجمد في مكانه. عند الباب، كان هناك ملصق زاهٍ يبتسم له، مكتوب عليه بحروف كبيرة ولطيفة: "أبقِ قدميك على الأرض".
ظهرت "زوري"، صديقته المفضلة، من خلف صف من الكتب. كانت عصابة رأسها البنفسجية تتحرك لأعلى ولأسفل. همست قائلة: "يمكنني أن أرفعك. رفعة صغيرة فقط".
هز أمير رأسه وتراجع للخلف. أدخل يديه في جيوبه وأطلق زفيراً طويلاً. قال: "أريد هذا الكتاب، لكنني أريد خطة آمنة أكثر".
كان المطر يعزف إيقاعاً لطيفاً في الخارج. مرت السيدة "ريفيرا" وهي تدفع عربة مليئة بالكتب المرتبة كأنها برج من ألوان قوس قزح. ابتسمت لهما بابتسامة دافئة وهادئة.
سأل أمير: "سيدة ريفيرا؟" كان صوته خافتاً ولكنه ثابت. "هل لديكِ طريقة للوصول إلى كتاب مرتفع؟"
أجابت السيدة ريفيرا وعيناها تلمعان: "بالتأكيد لدينا". أبعدت العربة جانباً وفتحت خزانة صغيرة. أخرجت مقعداً رمادياً متيناً بأرجل مطاطية. ثم رفعت أداة التقاط طويلة بمقبض لطيف، تفتح وتغلق مخالبها الناعمة بصوت "كليك" خفيف.
اتسعت عينا أمير. لمس المقعد، كان بارداً وثابتاً. قفزت زوري بحماس وهمست: "هذه مثل معدات المستكشفين الحقيقيين".
قالت السيدة ريفيرا وهي تغمز لهما: "المستكشفون يتفحصون طريقهم أولاً". نظرت إلى الأرض وسألت: "هل هناك أي برك ماء؟"
ركع أمير وتحسس البلاط بيده. أعلن قائلاً: "الأرض جافة تماماً". وضع المقعد أمام الرف الطويل، وضغط على كل زاوية فيه وقال: "إنه ثابت لا يهتز".
قالت السيدة ريفيرا: "سأمسك أنا بالمقعد". ثبتت قدميها وأمسكت بالجوانب. "زوري، هل توافقين على أن تكوني قائدة السلامة؟ قفي بجانب أمير."
أدت زوري التحية وقالت: "قائدة السلامة، مستعدة!" وقفت قريبة بما يكفي للمساعدة دون أن تعيق الطريق. شعر أمير بالقوة مع فريقه الصغير.
وضع حذاءه الرياضي على الدرجة الأولى. ارتجفت ركبته قليلاً. أخذ نفساً بطيئاً وصعد إلى الدرجة الثانية. بدا الرف الآن أكثر ودية، وكأنه تلة صغيرة وليس منحدراً خطيراً.
ناولته السيدة ريفيرا أداة الالتقاط وقالت بصوت دافئ كالبطانية: "بهدوء وبطء".
رفع أمير الأداة ووجهها نحو الكتاب الأحمر. "كليك". عانقت المخالب الناعمة كعب الكتاب. همس: "لقد أمسكت به". أبقى مرفقيه قريبين من جسمه، تماماً كما علمته السيدة ريفيرا في حصة الرياضة. سحب الكتاب للأمام برفق، سنتيمتراً تلو الآخر.
كانت عينا زوري تتابعان كل حركة، وقالت بصوت خافت: "أنت تنجح في ذلك".
انزلق الكتاب حراً بصوت خفيف. أمسك به أمير بقوة باستخدام الأداة، ثم بيديه. غمره شعور دافئ بالفخر، ككوب كاكاو ساخن في يوم بارد. نزل درجة، ثم الدرجة التي تليها.
لمس حذاؤه الرياضي الأرض بخفة. ابتسم الفريق الصغير بسعادة. لم يصرخوا، بل احتفلوا بهدوء بطريقة المكتبة: لوحوا بأيديهم واهتزوا بفرح.
قلب أمير الكتاب. لمعت حروف ذهبية على الغلاف. قرأ: "مستكشفو العالم المشرق". أظهر الغلاف متجولين يحملون حبالاً وخرائط. صديق يمسك سلماً، وآخر يراجع قائمة.
قالت السيدة ريفيرا وهي تعيد الأدوات إلى مكانها: "اختيار مثالي. لقد وضعتم خطة رائعة".
جلس أمير وزوري على مقعد إسفنجي مريح بجوار النافذة. كانت قطرات المطر تتسابق على الزجاج. فتح أمير الكتاب. أظهرت الصفحة الأولى فريقاً يدرس مسار الرحلة. قائد يشير إلى الطرق الآمنة، وطفل يربط حذاءه بعقدة مزدوجة.
وخزته زوري برفق وقالت: "إنهم يستخدمون الأدوات.. والأصدقاء".
ابتسم أمير وربت على الصفحة قائلاً: "تماماً مثلنا".
قرأوا عن الجسور التي يتم فحص متانتها، والإشارات الهادئة على التلال العاصفة. قرأوا عن الانتظار حتى يتحسن الطقس وحزم مياه إضافية. كانت كل صورة تبدو مألوفة، وكأنها مرآة مصنوعة من الحكايات.
عندما رن جرس الانصراف، عانق أمير الكتاب إلى صدره. استعاره بتوقيع أنيق، وصدر عن الختم صوت "طَق" ودود.
عند طاولة الأشغال اليدوية، أخرج أقلام التلوين وورقاً زاهياً. أمسكت زوري بالشريط اللاصق. رسم أمير مقعداً صغيراً، وأداة التقاط، ورفاً طويلاً على شكل جبل. وأضاف شخصيات مبتسمة تشبههما.
في الأعلى، كتب بحروف حمراء لامعة: "المغامرون الأذكياء يستخدمون أدوات آمنة". أضافت زوري مظلة صغيرة في الزاوية، تتراقص حولها قطرات المطر.
أرى أمير الملصق للسيدة ريفيرا وسألها: "هل يمكننا تعليقه بجوار الباب؟"
أجابت وعيناها تشعان بالدفء: "نعم، بجوار ملصق السلامة مباشرة".
ضغطا على الشريط اللاصق وسويا الزوايا. تألق الملصق الجديد بجوار القديم. اصطف الطلاب للمغادرة وهم يتحدثون مثل عصافير لطيفة.
أدخل أمير الكتاب الأحمر في حقيبة ظهره، وكان مناسباً تماماً. نظر إلى الرف العالي، لم يعد يبدو بعيداً جداً بعد الآن.
قال لزوري: "في المرة القادمة التي يحتاج فيها طفل أصغر للمساعدة، سنكون نحن فريقه".
ضربت زوري كتفه بابتسامة عريضة وقالت: "قائدة السلامة جاهزة للمهمة".
هدأ المطر وتحول إلى صوت خافت. لوح أمير للسيدة ريفيرا وخرج إلى الممر. أصدر حذاؤه صريراً على الأرضية النظيفة. شعر أنه أطول من ذي قبل، ليس بالسنتيمترات، بل بالطريقة التي ترفعك بها الخطط الذكية. بدأت مغامرته عند الرف العلوي، ولا تزال مستمرة، خطوة حذرة وشجاعة في كل مرة.