خطوات إلى الأمام للنزول من الشجرة
عملية إنقاذ في حديقة مشمسة
اقرأ القصة ←
وجدت "لينا" الباب الأزرق الصغير مختبئًا خلف علب الطلاء في قبو منزلهم، يضيء مثل مصباح ليلي يتنفس.
تسمرت في مكانها، وإحدى يديها لا تزال مغطاة بالغبار من الكنس. كان الباب بحجم كفها، ومثبتًا في أسفل الجدار الخرساني. وكان يصدر طنينًا، مثل نحلة دافئة.
همست: "ماتيو، تعال لترى. ولكن... بهدوء".
انحنى "ماتيو" تحت سلسلة من أضواء الزينة وتخطى صندوقًا لأحذية كرة القدم. كان يرتدي حزام الأدوات الخاص به من مجموعة أهدته إياها الجدة. كان يأخذ وقته في كل شيء. رمش بعينيه ناظرًا إلى الباب، ثم إلى "لينا".
قال: "هذا غير موجود في المخططات الهندسية للمنزل". لقد رسم بالفعل مخططات للمنزل على ورق رسم بياني وثبتها بشريط لاصق على طاولة العمل.
قالت "لينا": "إنه يصدر طنينًا، استمع".
اقترب ليستمع. وعندما وقفا كتفًا بكتف، أصبح الطنين أعمق وتحول إلى نغمة ناعمة، مثل شخص يمرر إصبعه على حافة كأس زجاجي.
قال "ماتيو": "لقد أصبح الصوت أعلى عندما وقفنا معًا. العلم يحب الأنماط".
قالت "لينا" وعيناها تلمعان: "والسحر يحب الفِرق".
ضغط كل منهما بيده على الطلاء الأزرق في نفس الوقت. انفتح الباب الصغير بصوت نقرة وكأنه غمزة.
تدفق ضوء دافئ من الداخل. ورافقته رائحة حلوة - عسل وصنوبر وشيء يشبه البرتقال.
انفتح الباب الصغير على اتساع أكبر مما ينبغي، وتمدد وكأنه إطار صورة يكبر. على الجانب الآخر لم تكن هناك خرسانة. كانت هناك غابة تبدو وكأنها رُسمت بالموسيقى.
تدلت أشعة الشمس في الهواء مثل شرائط ذهبية تكاد تستطيع ربطها. وكان الفطر المنتشر على طول ممر مغطى بالطحالب يصدر أصوات أجراس ناعمة عندما يلامسه الهواء. لم تكن الأوراق خضراء فحسب؛ بل كانت بلون النعناع واليشم والليمون، وكانت تتلألأ.
فتحت "لينا" فمها مندهشة. وهمست قائلة: "برايت وود"، مطلقة عليها هذا الاسم قبل أن تعرف كيف عرفته.
ومض ضوء خافت بالقرب من أذن "ماتيو". جفل في البداية، ثم تماسك ورفع يده وكأنه يقدم غصنًا لطائر ليقف عليه.
هبط الضوء. كانت يراعة ذات أجنحة شفافة مثل نوافذ صغيرة. كان توهجها ينبض بسرعة، ثم ببطء، وكأنها تحاول التحدث.
قالت اليراعة بصوت يبدو وكأنه ناي يهمس: "أنا لومو. آسفة لإزعاجكما. شجرة المصابيح في برايت وود خافتة، والمسافرون يضلون طريقهم. هل... هل يمكنكما المساعدة؟"
نظرت "لينا" إلى "ماتيو". فنظر إلى الباب الذي يصدر طنينًا، ثم إلى "لومو"، ثم إلى قدميه. أخذ نفسًا بطيئًا.
قال: "لا أعرف كيف أصلح شجرة سحرية. لكن يمكنني أن أحاول".
أومأت "لينا" برأسها وقالت: "سنحاول معًا".
أصبح الطنين خلفهما أكثر إشراقًا، وكأن الباب الأزرق يوافق على كلامهما.
عبرا الباب. وبمجرد أن لامست أحذيتهما الرياضية الطحالب، تشكل مسار من الأوراق العائمة أمامهما، يمتد فوق جدول صغير يتدفق ضاحكًا فوق الحجارة.
بدا جسر الأوراق متينًا، ولكن عندما قامت "لينا" بقفزة سريعة عليه، تمايلت الأوراق مثل الجيلي.
قال "ماتيو" وهو يمد يده: "انتظري. دعيني أختبره بـ...". سحب بكرة خيط من حزامه وربط حلقة معدنية في نهايتها. وأنزلها على الورقة الأولى. استقرت الورقة، ثم انزلقت.
قالت "لينا": "ربما يحتاج إلى شيء آخر". شعرت بأن الغابة تستمع إليهما، تمامًا كما يصبح المكان أعمق عندما يخفض شخص ما صوت المذياع.
رفرف ضوء "لومو"، ثم استقر. وقالت "لومو" بهدوء: "الجسر يحب الأصوات اللطيفة. إنه يسمع أكثر مما تدوسه الأقدام".
وقفت "لينا" باستقامة. وابتسمت لأخيها. "أنت تفكر دائمًا في اختبارات لا أفكر فيها. شكرًا للحفاظ على سلامتنا".
رمش "ماتيو" بعينيه، ثم بادلها الابتسامة. "وأنتِ شجاعة. تحاولين أولًا عندما أكون ما زلت أحاول الفهم".
تقاربت الأوراق من بعضها، متماسكة وثابتة. بدا الجسر صلبًا تحت خطواتهما. وأثناء عبورهما، أصدر الفطر على الضفة رنينًا سعيدًا.
على الجانب الآخر، سدّت ستارة من الكروم الطريق. كانت منسوجة بإحكام، مثل شعر مجدول، وكانت رائحتها مثل رائحة المطر المنعش. وعندما وكزت "لينا" إحداها، اشتدت الكروم.
فرك "ماتيو" كفيه على بنطاله الجينز. وقال: "حسنًا. السحب يبدو تصرفًا غير مهذب. الكروم مثل أسلاك سماعات الرأس. كلما جذبتها بقوة، زاد الأمر سوءًا".
حلّقت "لومو" بالقرب من أنفيهما. وهمست بخجل تقريبًا: "الأنفاس الشجاعة تساعد هنا. الأنفاس البطيئة. الكروم ترتخي عندما ترتخي القلوب".
أومأت "لينا" برأسها. ووضعت يدًا واحدة على بطنها كما علمتهم عمتهم عندما تشتد العواصف. شهيق لأربع ثوانٍ، احتفاظ بالنفس لأربع ثوانٍ، ثم زفير لأربع ثوانٍ. بادلها "ماتيو" نفس الفعل، وارتخت كتفاه.
مع تباطؤ تنفسهما، ارتخت الكروم، وكأنها تتنهد. وفي غضون دقائق قليلة، تدلت في حلقات واسعة بما يكفي للمرور من خلالها.
بعد ذلك، وجدا بوابة خشبية منقوشة بحلزونات وبوم صغير. وكانت هناك كلمات تتراقص عبر القوس: "عندما يلتقي صوت بآخر، قولا الحقيقة واعثرا على الباب".
قالت "لينا": "أنا أحب الألغاز". ضيقت عينيها ناظرة إلى الخشب. "ربما هي مسألة رياضيات. أو أغنية؟ أو..."
ابتلع "ماتيو" ريقه. كان يكره ألا يعرف الإجابات عندما يعتمد عليها شيء ما. جذب البوابة، لكنها لم تتزحزح.
همس قائلًا: "لا أعرف الإجابة". ثم قال بصوت أعلى لـ "لينا": "هل يمكنكِ مساعدتي في حلها؟"
في اللحظة التي سأل فيها، توهجت النقوش. ابتسمت "لينا" ابتسامة عريضة وقالت: "الحقيقة والعمل الجماعي. صوتان. لنقلها معًا".
ضغطا بأيديهما على البوابة وتحدثا في نفس الوقت: "نحن لا نعرف، لكننا سنسأل ونتعلم".
انفتح المزلاج بنقرة. وفُتحت البوابة على مرج من العشب الطويل الذي دغدغ ركبتيهما. وازداد توهج "لومو".
قالت "لومو": "لقد اقتربنا. شجرة المصابيح تقف خلف التل".
صعدا، بينما وخزت أرجلهما رائحة القش الحلوة ولامستها فراشات بأجنحة تشبه الزجاج الملون. وعندما وصلا إلى القمة، رأتها "لينا": شجرة ضخمة تستقر المصابيح بين أغصانها مثل فاكهة متوهجة. ولكن الآن كان معظمها خافتًا مثل الكرات الزجاجية المغطاة بالغبار.
ثم، عند سفح التل، تمايل المسار. أصبح شفافًا، مثل انعكاس على الماء عندما تمر سحابة.
جلس "ماتيو" القرفصاء وأخرج أغصانًا صغيرة من جيبه. وقال: "يمكنني بناء مثبت. مثل شبكة جسر صغيرة. إذا قمت بعمل تقاطعات..."
قالت "لينا" وهي تقفز على أطراف أصابعها: "ليس لدينا وقت للبناء. يمكننا فقط الذهاب. الشجرة هناك تمامًا".
قال: "هكذا تسقطين في ألعاب الفيديو. عندما تتسرعين".
ردت قائلة: "وهكذا تعلق في التخطيط إلى الأبد".
أصبحت أصواتهما حادة. كانت كل كلمة كالحصاة. تلاشى المسار أكثر، وتوهج "لومو" يومض مثل شمعة في تيار هواء.
احترقت وجنتا "لينا". واشتد فك "ماتيو". أصدر الفطر بالقرب من أقدامهما صوتًا خافتًا وحزينًا.
نظرت "لينا" إلى "لومو" وهي تنكمش وترتجف. ونظرت إلى المسار المختفي.
ابتلعت تسرعها. وقالت بصوت خافت ولكنه صادق: "أنا آسفة، لم أستمع إليك".
زفر "ماتيو". وارتخت كتفاه. "وأنا آسف أيضًا. لقد كنت متسلطًا. سرعتك تساعد عندما أعلق أنا".
أضافت "لينا": "ربما يمكننا القيام بالأمرين. التفكير السريع والبناء الحذر".
ارتسمت على فم "ماتيو" نصف ابتسامة. "اتفقنا. سأصنع دليلًا صغيرًا، وأنتِ تجدين أفضل مسار".
وضع قضيبين سريعين من الأغصان. مسحت "لينا" التل بنظرها وأشارت. "هناك. هذا الطريق ينحني حول البقع الناعمة".
تحركا معًا، يتبادلان النظرات، والإيماءات الصغيرة، والصبر. استقر المسار تحتهما وكأنه يثق بخطواتهما مرة أخرى. وأصبح ضوء "لومو" ناعمًا وثابتًا.
عن قرب، كانت رائحة شجرة المصابيح مثل الخبز الدافئ والكتب النظيفة. وكان لِنسيج جذعها خطوط مثل بصمات الأصابع، تدور وتلتف إلى الأعلى. العديد من المصابيح كانت خافتة، لكن عددًا قليلًا منها كان لا يزال يتوهج، مثل أصدقاء قدامى ينتظرون في الشرفة.
انخفض غصن نحوهما. كان يحمل عشًا من الأوراق على شكل وعاء.
كان صوت "لومو" خافتًا كالخيط: "الشجرة تستمع عندما تكون الوعود لطيفة. وتعود الشرارة عندما ترفعان ما هو صغير معًا".
ضم "ماتيو" يديه. وكذلك فعلت "لينا". استقرت "لومو" في المهد الذي صنعته أكفهم الأربعة، وكان توهجها كاللؤلؤة الناعمة. رفعا "لومو" معًا إلى وعاء الأوراق.
امتلأ الهواء بالسكون. وبدا أن المصابيح تحبس أنفاسها.
جف حلق "لينا". نظرت إلى "ماتيو". فأومأ برأسه.
تحدثت أولًا، بكلمات حذرة ودافئة: "أعدك أن أقود بشجاعة، وليس بالسرعة فقط. وسأستمع للأشياء اللطيفة".
ابتلع "ماتيو" ريقه، ثم قال: "أعدك أن أقود بلطف، وليس بالخطط فقط. وسوف أسأل وأتعلم".
ارتجف وعاء الأوراق. وسرى خيط صغير من الضوء أسفل الغصن نحو أيديهما، يتذوق وعودهما مثل جدول يلامس أصابع القدمين.
همست "لومو": "و... حقيقة من الفرح. شاركا ما تريانه في بعضكما البعض".
رمشت "لينا". شعرت بصدرها يفور بالسعادة. قالت: "أنا فخورة بطريقة بنائك يا ماتيو. أنت تحول الأفكار إلى أشياء. وتجعلنا أكثر أمانًا".
لمعت عينا "ماتيو". وقال: "أنا فخور بمدى شجاعتك يا لينا. أنتِ تتقدمين أولًا عندما أكون خائفًا. وتذكرينني بأن المحاولة هي جزء من التعلم".
في اللحظة التي خرجت فيها الكلمة الأخيرة من فمه، اشتعلت شجرة المصابيح. قفز الضوء من مصباح إلى آخر، مثل ضحكة تتناقل حول مائدة. وأصدرت الأغصان نغمة عميقة وسعيدة. ولف الدفء كتفيهما مثل شال.
هبّ النسيم، برائحة البرتقال مرة أخرى. التف حولهما وحرّك الأوراق لتشكل كلمات لم يسمعوها بالضبط لكنهم فهموها تمامًا: طريق العودة يضيء عندما تضيء القلوب.
عند جذور الشجرة، تدحرجت نحوهما بلوطة صغيرة. كانت برونزية، ولها غطاء مثل غطاء البوصلة. فتحه "ماتيو" بنقرة. في الداخل، دارت إبرة مرة واحدة، ثم لم تشر إلى الشمال، بل نحو الباب الأزرق - ثم تحركت، تندفع قليلًا في كل مرة يتخذان فيها خيارًا مدروسًا.
ارتفعت "لومو" من وعاء الأوراق وقامت بحلقة صغيرة في الهواء. كان توهجها ساطعًا وثابتًا الآن.
قالت "لومو" بصوت يشبه جرسًا صافيًا الآن: "لقد أصلحتما أكثر من مجرد مصابيح. لقد ذكّرتما برايت وود بكيفية الاستماع".
ابتسمت "لينا" ابتسامة عريضة. "لقد ذكرنا أنفسنا أيضًا".
لوحا وداعًا. وانفتح طريق العودة مثل شريط يتدحرج بشكل مثالي. كان يتلألأ عندما يحافظان على سرعتهما معًا ويخفت إذا أسرع أحدهما. قاما بمطابقة خطواتهما، وضحكا قليلًا عندما تعثرا معًا في نفس الوقت.
عند حافة الباب الأزرق، اشتد الطنين مرة أخرى. بدا وكأنه موافقة، وكأنه سؤال.
نظر "لينا" و"ماتيو" إلى بعضهما البعض. وبدون تخطيط، تحدثا معًا.
قالا: "سنكون صادقين. سنكون حذرين ولطفاء".
انفتح الباب على مصراعيه عند سماع ذلك، وبدا أكثر إشراقًا من قبل. عبرا من خلاله وشعرا بالخرسانة الباردة تحت أحذيتهما الرياضية. وعادت رائحة القبو مثل الغبار وصابون الغسيل.
صغر حجم الباب الصغير بنقرة، ليعود إلى حجم الكف. واستقر الطنين في خرخرة ناعمة.
وقفا ساكنين للحظة، يستمعان إلى تنفسهما. مسحت "لينا" قطعة ورقة من شعرها. وضع "ماتيو" بوصلة البلوطة في حزامه وربت عليها كأنها مصافحة سرية.
في الطابق العلوي، صرّ باب خزانة. كان والداهما يضعان الأطباق في مكانها. صوت عادي، لكنه الآن بدا وكأنه جزء من أغنية.
نظرت "لينا" إلى "ماتيو". قالت وقلبها يخفق بطريقة جيدة: "يجب أن نخبرهما".
أومأ "ماتيو" برأسه. وقال: "يمكننا وضع قواعد معهما. مثل... الذهاب معًا فقط. ترك ملاحظة. أخذ الماء. و... إذا كان الباب هادئًا يومًا ما، فإننا ننتظر".
أضافت "لينا": "ونجلب شجاعة برايت وود إلى المدرسة. مثلًا، عندما تنسى (آفا) دورها في المسرحية، نتنفس معها. أو عندما تبني منجنيقك ويفشل، سأشجع محاولاتك بدلًا من مضايقتك".
ابتسم "ماتيو". "وعندما ترغبين في الإسراع في معرض العلوم، سأبطئنا بما يكفي لاختباره مرة. أو ربما مرتين".
ضحكا معًا، ذلك النوع الجيد من الضحك الذي يجعل معدتك تشعر وكأنها فقاعات صودا دافئة.
صعدا درجات القبو جنبًا إلى جنب. وفي منتصف الطريق، اندفعت بوصلة البلوطة بلطف في جيب "ماتيو"، كتذكير بأن المنزل والخيارات الجيدة غالبًا ما تشير إلى نفس الاتجاه.
في المطبخ، استدار والداهما مندهشين لرؤية قطع أوراق شجر على أكمامهما وتوهجًا معينًا في أعينهما.
قالت "لينا": "لدينا قصة".
أضاف "ماتيو": "قصة حذرة وصادقة".
استمع والداهما. وطرحا أسئلة بفضول. لم يتصرفا وكأن العالم قد انكسر؛ بل تصرفا وكأنه قد انفتح. معًا، وضعوا قواعد للسلامة وألصقوها على باب القبو.
لاحقًا، عندما هدأ المنزل وضغطت النجوم بجباهها على النوافذ، وقف "لينا" و"ماتيو" في أعلى الدرج للحظة. في الأسفل، خلف كومة من علب الطلاء، كان شيء صغير وأزرق ينبض، لا يطلب شيئًا، بل يحافظ على الوقت.
ضربت "لينا" كتفها بكتف "ماتيو". وهمست: "غدًا".
قال: "معًا".
وفي مكان ما خلف الجدار، كانت هناك غابة تتنفس، مصابيحها ساطعة، ومساراتها تستمع للخطوات اللطيفة.