ليلى والمغامرة بلا تصنيفات
مهمة في المدينة حيث كل قطعة لها أهميتها
اقرأ القصة ←
تجمّد قلم جمال في يده عندما رأى ماركو يسحب ورقة غش صغيرة من كُمّه.
كان الفصل الدراسي المشرق يضج بأصوات الخربشة الهادئة. أشعة الشمس الدافئة تملأ الملصقات على الحائط. وكانت كعوب السيدة باتيل تُصدر طقطقة ناعمة وهي تتجول بين المكاتب. قلب جمال كان يخفق مثل الطبل تحت قميصه.
حدّق في اختبار التاريخ أمامه. كان يعرف المستكشفين والتواريخ. لقد أعد بطاقات تعليمية طوال الأسبوع. ولكن الآن، كانت الإجابات مع صديقه المفضل على قطعة ورق، ولم يستطع جمال تجاهل الأمر.
ضغط على رأس قلمه بقوة أكبر حتى أحدث صريرًا. رفَع ماركو عينيه بسرعة، ثم خفضهما. لمعت الورقة الصغيرة واختفت مثل سمكة في مجرى ماء.
أخذ جمال نفسًا بطيئًا وملأ فراغًا آخر. كانت رائحة الغرفة تشبه رائحة أقلام السبورة والصابون البرتقالي من المغسلة. كاد أن يسمع صوت الصالة الرياضية، بعيدًا، حيث سيلتقي نادي المغامرات لاحقًا. كان يرغب في قيادة يوم المستكشف أكثر من أي شيء آخر هذا الشهر.
حاول التركيز. كانت عقارب الساعة تزحف ببطء.
عندما انتهى الاختبار، ابتسمت السيدة باتيل وقالت: "ضعوا أوراقكم مقلوبة. شكرًا لكم".
احتكت الكراسي بالأرض. حفيف حقائب الظهر. دفع ماركو كتف جمال، دفعة سريعة، كالعادة.
قال ماركو بصوت خافت: "مرحبًا، هل تظن أنك أبليت حسنًا؟"
ابتلع جمال ريقه. أومأ برأسه، لكن رقبته شعرت بالتصلب. "أجل. أظن ذلك".
خرجا إلى الردهة المزدحمة. ضحك الأطفال. أغلقت الخزائن بصوت عالٍ. كانت ملصقات يوم المستكشف ترفرف في الهواء من نافذة مفتوحة. دس جمال يديه في جيوبه وأبقى عينيه على حذائه الرياضي.
طوال فترة ما بعد الظهر، ضغطت الفكرة على جمال مثل حقيبة ظهر ثقيلة.
همس صوت في رأسه: "لا تكن واشيًا". لكن جزءًا آخر قال: "هذا ليس عدلًا". تخيل لينا، التي تدرس معه دائمًا، وهي تمضغ قلمها وتبذل قصارى جهدها. تخيل المتاهة العملاقة من الألغاز والمحطات في الصالة الرياضية. لقد تدرب على ربط العقد وقراءة البوصلة. أراد أن يقود، ولكن فقط إذا كان الأمر حقيقيًا.
بحلول وقت رنين الجرس الأخير، شعر بأن معدته معقودة. أخبر نفسه أن نادي المغامرات سيساعده. الحركة دائمًا ما تجعل أفكاره تترتب.
كانت الصالة الرياضية حية بالأصداء. صرير الأحذية الرياضية. كانت رائحة الهواء تشبه رائحة الأرضية المطاطية ومنظف الليمون. كانت خريطة قماشية ضخمة معلقة على الحائط مثل جزيرة كنز. نقطتها أعلام زاهية، صفراء وزرقاء وخضراء، كل منها به جيب صغير.
أطلق المدرب ريفيرا صافرة مرة واحدة. نادى وهو يبتسم: "أيها المغامرون! مرحبًا بكم في خريطة مغامرة الصدق!" وأكمل: "كل علم يخفي دليلًا. لكن الخريطة لا تتحرك إلا عندما نظهر الصدق والعمل الجماعي. أزواج اليوم معلنة. اعملوا مع شركائكم. العقول والطيبة كلاهما مهمان".
كان اسم جمال بجانب اسم ماركو في القائمة. جف فمه، ثم أومأ لنفسه. ربما كانت هذه علامة.
سأل ماركو وهو يدير كتفيه كما يفعل قبل مباريات كرة القدم: "هل أنت مستعد؟"
قال جمال وصوته ثابت: "أجل، هيا بنا".
تسابقا إلى علم أصفر أولًا. كان بداخل جيبه لغز: "اعبر النهر الأزرق دون أن تلمسه".
امتدت عوارض التوازن الإسفنجية فوق مجرى ماء وهمي مصنوع من الحصائر. صعد ماركو على العارضة الأولى وتمايل. مد جمال يده دون أن يتكلم. أمسكها ماركو، وتمايلا معًا، وأذرعهما تدور كطاحونة هواء، ثم قفزا إلى الجانب الآخر وهما يضحكان.
عند العلم التالي، كانت هناك كتل خشبية تنتظر في صندوق. كُتب على بطاقة: "ابنِ جسرًا قويًا بما يكفي لشاحنة لعبة".
اختبر جمال القطع، ونقرها كأجزاء لغز. انغمس ماركو في العمل، مكدسًا الدعامات. حاولا، فانحنى الجسر. حاولا مرة أخرى. هذه المرة، جعل ماركو القاعدة أوسع.
قال وهو ينقر على الشكل: "مثلث، إنه أقوى".
دحرج جمال الشاحنة اللعبة عبره. بقيت ثابتة. تصافحا بقبضتيهما وركضا.
أخذهما دليلهما الثالث إلى طاولة المشكلات. كُتب على البطاقة: "طابق المستكشفين بمساراتهم".
قال ماركو وهو يفرك يديه: "حسنًا، ماجلان دار حول العالم. ساكاجاويا قادت رحلة لويس وكلارك. تشنغ خه أبحر إلى شرق إفريقيا".
راقبه جمال وهو يتحدث بسرعة. كان هناك ارتعاش طفيف في صوت ماركو، مثل وتر غيتار. حرك جمال العلامات على الخريطة. اتصلت المسارات، مشرقة ومؤكدة.
كانا يتحركان. أضاءت الأعلام على الحائط الكبير بينما وضع المدرب ريفيرا ملصقات على مسارهما.
نادى المدرب: "عمل جماعي رائع، يا جمال وماركو! بقي علمان آخران".
كان على العلم الأخير قفل معدني صغير على صندوق خشبي. وعلقت بجانبه بطاقة: "ما الذي يفتح كل باب ولكنه ليس مفتاحًا؟"
زفر ماركو. خمّن قائلًا: "ابتسامة؟ لقد سمعت ذلك مرة".
حدّق جمال في الكلمات. بدت الحروف وكأنها تميل نحوه. شعر بإحساس الحقيبة الثقيلة مرة أخرى، الآن بصوت أعلى تحت صرير وصيحات الصالة الرياضية.
ما الذي يفتح كل باب.
نظر إلى ماركو، الذي كان يتنقل من قدم إلى أخرى. لم تصل ابتسامة ماركو المعتادة إلى عينيه.
قال جمال بهدوء: "انتظر لحظة". سحب ماركو نحو المدرجات، بعيدًا عن الضجة. جلسا. أزّت أضواء الصالة الرياضية فوقهما.
قال جمال بصوت منخفض وعيناه على يديه: "أنا... أنا رأيت الورقة، أثناء الاختبار".
تجمّد ماركو كما تجمّد قلم جمال في وقت سابق. انحدر كتفاه. ضغط على راحتي يديه معًا حتى ابيضت مفاصله.
همس ماركو: "لقد أخطأت. عدت إلى المنزل متأخرًا. كان على أمي أن تعمل. كان عليّ أن أحضر العشاء وأساعد ميا في واجباتها المدرسية. حاولت أن أدرس بعد ذلك، لكنني غفوت. استيقظت وشعرت بالذعر. لم أكن أريد أن أرسب. لم أكن أريدك أن تعتقد أنني لا أستطيع التعامل مع يوم المستكشف".
استمع جمال. تحول الشعور بالذنب في صدره إلى شيء آخر. تخيل ماركو وهو يحرك المعكرونة، وميا تطلب المساعدة، والساعة تتجاوز وقت النوم.
قال جمال: "ليس عليك أن تتعامل مع الأمر وحدك. يمكننا التحدث إلى السيدة باتيل. معًا". ابتلع ريقه. "أريد أن تكون الأمور عادلة. لكني أريد أيضًا أن نكون بخير".
لمعت عينا ماركو. أومأ برأسه مرة واحدة، بسرعة. "حسنًا. سنخبرها. سأطلب إعادة الاختبار بصدق".
وقفا وعادا إلى القفل. لمس جمال البطاقة مرة أخرى. شعر بأنه أخف، وكأنه خلع معطفًا ثقيلًا.
قال: "جرّب كلمة 'الصدق'".
كتبها ماركو على لوحة الحروف الصغيرة على القفل: ص-د-ق.
طَق.
انفتح القفل. ارتفع الغطاء الخشبي. في الداخل كانت هناك لافتة صغيرة كتب عليها: "الفرق العظيمة تقول الحقيقة". كان هناك أيضًا دبوسان على شكل بوصلة، لامعان وفضيان.
ركض المدرب ريفيرا نحوهما، حاجباه مرفوعان. "أحسنتم يا فريق. هذا يتطلب شجاعة".
تبادل جمال وماركو نظرة. لم تكن هناك حاجة لمزيد من الكلمات.
في صباح اليوم التالي، كانت الممرات تضج بطاقة يوم المستكشف. لافتات تتدلى من السقف. طاولات تحمل حبالًا وخرائط وأكوامًا من بطاقات الأدلة. بدت المدرسة بأكملها تتلألأ.
قبل الفصل، انتظر جمال وماركو بجوار باب السيدة باتيل. كانت راحتا يدي جمال رطبتين. كانت قدم ماركو تنقر بإيقاع سريع على البلاط.
وصلت السيدة باتيل بحقيبة يد وابتسامة. "صباح الخير لكما".
قال ماركو بصوت ثابت الآن: "سيدة باتيل، أنا آسف. لقد غششت في الاختبار. كنت خائفًا. أريد أن أصحح الأمر. هل يمكنني إعادة الاختبار؟ سأدرس. سأفعله بصدق".
أومأ جمال. "أردت أن أخبرك أنا أيضًا".
رقّت عينا السيدة باتيل. وضعت حقيبتها. "شكرًا لكما على مجيئكما إليّ. هذا يتطلب شجاعة. نعم يا ماركو، يمكنك إعادة الاختبار بعد المدرسة اليوم. سأشاركك بعض أدوات الدراسة في وقت الغداء".
غمرت الراحة وجه ماركو. أطلق زفيرًا كان يحبسه منذ الأمس.
بحلول وقت بدء يوم المستكشف، كانت الصالة الرياضية تضج مثل خلية نحل. اصطف الآباء على المدرجات. ارتدت الموسيقى عن الجدران. بدا مسار الألغاز أكبر، مع إضافة محطات جديدة وسهام زاهية ملصقة على الأرض.
لم يكن جمال وماركو القائدين بعد، لكن كان لهما دور في إدارة محطة رسم الخرائط. درس ماركو مفتاح الخريطة والمسارات. عندما واجهت مجموعة ما مشكلة صعبة في الخريطة، ركع بجانبهم.
قال وهو يشير بلطف: "تحققوا من المقياس. كل مربع يساوي خمسة أميال. حاولوا مرة أخرى".
حاول الأطفال. واتضحت الإجابة. هتف الفريق.
لاحقًا، طُرح تحدٍ خاص: خريطة عملاقة بها مسارات متشابكة وعلامات خادعة. طلب المدربون متطوعًا لتتبع المسار الحقيقي من المخيم الأساسي إلى القمة باستخدام أربعة خطوط فقط. ارتفعت الأيدي.
نظر ماركو إلى جمال. رفع جمال ذقنه. اذهب.
تقدم ماركو خطوة. درس الخريطة، وعيناه تتحركان وكأنه يقرأ قصة. بدأ في الرسم، ببطء وحذر. توقف، مسح، وحاول مرة أخرى. ساد الصمت في الصالة الرياضية من حوله. عند المنعطف الأخير، مال بالخط تمامًا، عابرًا نهرًا عند نقطة ضيقة.
انتهى بحركة بسيطة وتراجع. تحقق المدربون من المسار. ثم ابتسم المدرب ريفيرا ابتسامة عريضة ورفع المسار المكتمل.
قال: "دقيق وفعال. أحسنت يا ماركو".
صرخ جمال وصفق حتى لسعته كفاه. السيدة باتيل، التي كانت تراقب من الجانب، التقت عيناها بعيني جمال وأومأت برأسها، فخورة.
مع اقتراب اليوم من نهايته، علّق جمال دبوس البوصلة على حبله. التقط الضوء ولمع. شعر بأنه أطول بطريقة ما، وكأن سقف الصالة الرياضية قد ارتفع.
دفع ماركو كتفه، من النوع الجيد هذه المرة. قال: "شكرًا. على الأمس. وعلى اليوم".
ابتسم جمال. "نحن فريق".
وقفا بجانب الخريطة القماشية الكبيرة، المغطاة الآن بملصقات وملاحظات زاهية. تقاطعت المسارات مثل قصص متراكمة فوق قصص. تتبع جمال مسارًا بإصبعه.
أظهرت بعض الخرائط طرقًا وأنهارًا. وأظهر بعضها ألغازًا وعوارض إسفنجية. وأدرك أن بعضها أظهر الطريق لتكون الصديق الذي يساعدك على الشعور بالشجاعة، والخفة، والاستعداد لأي شيء قادم.