مهمة مابل ريدج
أسبوع من الألغاز، والشجاعة، والعمل الجماعي
اقرأ القصة ←
في اليوم الذي انتهى فيه عمل أبي، بدأت مغامرتنا.
عاد أبي إلى المنزل مبكراً قليلاً. كان معطفه مبللاً من رذاذ مطر خفيف، وبدت ابتسامته متعبة. وضعت أمي الماء ليغلي من أجل المعكرونة. كنت جالساً على الطاولة مع واجبي المدرسي في الرياضيات وكيس من رقائق البطاطس.
قال أبي: "سيتوقف العمل لفترة. سنكون بخير. نحن فقط بحاجة إلى خطة جديدة". ربت على كتفي بحنان. ناولت أمي أبي كوباً من الشاي، وجعل البخار المتصاعد رائحة المطبخ تشبه رائحة الليمون.
شعرت بانقباض في معدتي. هل يعني هذا أنه لا مزيد من بيتزا يوم الجمعة؟ أو رحلات أقل إلى متجر الألعاب؟ طنت الأفكار في رأسي مثل النحل المزعج.
ثم أخرجت أمي دفتراً وقالت: "دعونا نفعل هذا معاً. سنقيم بيعاً لأغراضنا القديمة هذا الأسبوع، وسنستمتع بليالي مشاهدة الأفلام المستعارة من المكتبة، وسنتوقف عن المصاريف الإضافية". أومأ أبي برأسه مضيفاً: "سنجعلها لعبة جماعية. نقاط للاختيارات الذكية، ونجوم للأفكار الإبداعية".
"لعبة؟" اعتدلت في جلستي. أنا أحب الألعاب. أمسكت بدفتر قديم بسلك حلزوني ورسمت صندوق كنز على غلافه. كتبت: "مهمة البحث عن كنز الميزانية". وتحتها، أضفت لوحة نتائج باسمي ومربعين فارغين للنجوم.
قال أبي وهو ينقر على الغلاف: "النجمة الأولى.. لتحويلك التحدي إلى مهمة ومغامرة".
ابتسمت بسعادة ولونت نجمة ذهبية.
يوم السبت، نقر المطر على النوافذ وكأنه عصي طبول صغيرة. كانت رائحة المرآب مزيجاً من المطاط والخشب ورائحة قرفة غامضة تنبعث من شمعة قديمة. رتبت أمي الصناديق استعداداً للبيع. وبحثت أنا في رف يحمل لافتة "ألعاب، أدوات، وأشياء أخرى تصدر صفيراً".
في الخلف، وجدت صندوقاً مليئاً بالغبار مكتوباً عليه بقلم التحديد: "مغامرات يوماً ما". شعرت بوخز خفيف في أصابعي من الحماس. في الداخل كانت هناك بقايا تذاكر، ونبتة نفل رباعية الأوراق مجففة، وخريطة مرسومة باليد. كان الورق ناعماً وبنياً عند الأطراف.
ناديت: "يا أبي، ما هذا؟"
مسح أبي يديه ونظر من فوق كتفي. لمعت عيناه وقال: "صنعت هذه عندما كنت في العاشرة. إنها أماكن في المدينة يمكنك زيارتها مجاناً. وهناك مساحات فارغة لاكتشافات جديدة".
في الزاوية كانت هناك بوصلة مرسومة. بدلاً من الاتجاهات (شمال، شرق، جنوب، غرب)، كتب عليها: "الاحتياجات تشير إلى الشمال". كان حرف النون (للشمال) مرسوماً كأنه سهم قوي.
خطرت لي فكرة: "إذا اتجهنا نحو الاحتياجات أولاً، فلا يزال بإمكاننا العثور على الكنز".
بعثر أبي شعري بيده وقال: "بالضبط يا كابتن كاي".
اتبعنا الخريطة يوم الأحد. المحطة الأولى: الحديقة. كان العشب يتلألأ بقطرات المطر. وكانت منزلقات الملعب ملساء ولامعة. أعددنا نزهة من بقايا الطعام - أرز ملفوف بالأعشاب البحرية، وشرائح تفاح، وما تبقى من أصابع الجزر. طويت المناديل على شكل أعلام. أكلنا على بطانية مخططة بينما تتبختر البطات بالقرب منا، وتراقبنا كأنهم مفتشو وجبات خفيفة.
قالت أمي وهي تنقر على دفتري: "النجمة الثانية.. من أجل نزهة أعددناها مما لدينا".
بعد ذلك، ذهبنا إلى المكتبة. أحاط بنا هواء دافئ برائحة الورق بمجرد دخولنا. قمت بإعداد لعبة صيد الكنز: العثور على كتاب عن النجوم، وكتاب نكت، ومعلومة جديدة عن الكلاب. وجدت نشرة بالقرب من مكتب الاستقبال: "تذاكر مجانية للمتحف - اسأل هنا".
همست: "كنز!"
ابتسمت أمينة المكتبة قائلة: "لقد وجدته. تذكرة واحدة لكل عائلة في الشهر".
أضفت نجمة ثالثة في دفتري، مرتبة ولامعة.
في تلك الليلة، ابتكرنا "أيام الجمعة للإصلاح". قمنا بتثبيت رجل كرسي مفكوكة. أصلح أبي مقبض حقيبة ظهري. وتعلمت كيف أخيط زراً دون أن أوخز إبهامي. تقريباً.
كانت هناك بعض العقبات أيضاً. في المتجر، التقطت روبوتاً أزرق لامعاً بعيون مضيئة. كان يصدر طنيناً خافتاً في يدي. تخيلته وهو يتدحرج في غرفتي.
راجعت أمي قائمتنا وقالت: "لقد جئنا لشراء الخبز، الحليب، والموز".
أعدت الروبوت إلى مكانه. شعرت بثقل في صدري للحظة، كحقيبة ظهر مليئة بالمناشف المبللة. ثم لمحت عينة مجانية من خبز القرفة المحمص في نهاية الممر. أخذت قطعتين وأديت رقصة انتصار مضحكة. ضحكت أمي، واختفى ذلك الثقل.
في مرة أخرى، ألغينا الذهاب لمشاهدة فيلم في السينما. كانت التذاكر تكلف أكثر مما تسمح به خطتنا. فصنعنا الفشار في المنزل وبنينا حصناً من البطانيات. عندما انطفأت الأنوار، جعل التوهج الأزرق للجهاز اللوحي البطانيات تبدو مثل الكهوف. قام أبي بتقليد صوت الرعد. وأضفت نجمة من أجل "هندسة الحصن المذهلة".
بعد أسبوع، حان وقت الاختبار الأكبر.
لوح لنا جارنا، السيد باتيل، من الرصيف وقال: "كاي، سمعت أنك فتى مجتهد. هل يمكنك تمشية كلبتي 'كوكو' هذا الجمعة بعد المدرسة؟ سأدفع لك مقابل ذلك".
كوكو هي كلبته من نوع جولدن ريتريفر، والتي تعتقد أن كل عصا تجدها هي هدية مقدسة. نظرت إلى التقويم الخاص بي. يوم الجمعة كان موعد الرحلة المدرسية إلى مدينة الألعاب، حيث ألعاب الليزر، وسباق السيارات، والأضواء الساطعة.
في نفس الصباح، وجدت الدليل الأخير ملصقاً على الخريطة. مكتوب عليه: "كنز في المنزل - الجمعة، الرابعة عصراً". حدقت في الكلمات. شعرت بمعدتي تنقبض ببطء.
أثناء الغداء، قالت صديقتي المفضلة جادا: "أنت قادم إلى مدينة الألعاب، أليس كذلك؟"
أخذت أعبث بأصابع الجزر وأنا أرد: "ربما.. لدي... مهمة أخرى".
أمالت رأسها متسائلة: "هل أنت بخير؟"
قلت بصوت مرتعش قليلاً: "نعم. أنا فقط أتخذ قراراً".
في طريق العودة بالحافلة، رسم المطر خطوطاً على النوافذ كالزجاج المذاب. فتحت دفتري. على إحدى الصفحات، رسمت مدينة الألعاب: ساطعة، مليئة بالضجيج، وصاخبة. وعلى الصفحة الأخرى، رسمت كوكو وبعض علامات الدولار. في الأعلى، رسمت البوصلة مع عبارة "الاحتياجات تشير إلى الشمال".
عندما توقفت الحافلة، أخذت نفساً عميقاً. وأرسلت رسالة نصية إلى جادا: "لا أستطيع المجيء. هل نلتقي في عطلة نهاية الأسبوع؟" ثم راسلت السيد باتيل: "موافق على تمشية كوكو. أراك في الثالثة".
استقبلتني كوكو بهزة فرح بدأت من أنفها وانتهت عند ذيلها. مشينا تحت الرذاذ. كانت رائحة العالم المبلل تشبه العشب والمعدن والمطر. رميت لها بعض العصي. أعادتها إليّ جميعاً بفخر وسعادة، وكأن كل واحدة منها كانت العصا الوحيدة الحقيقية.
دفع لي السيد باتيل نقودي في ظرف صغير قائلاً: "شكراً لك يا كاي. الشخص الذي يُعتمد عليه نادر الوجود".
كانت جواربي مبللة عندما وصلت إلى باب منزلنا في الرابعة وخمس دقائق. انتابني شعور مختلط بين "ماذا فاتني؟" وبريق دافئ يقول "لقد فعلتها".
كانت شقتنا مظلمة، ولكن ليس ظلاماً موحشاً. كان ضوء الشموع يتراقص على الطاولة. عبق الهواء برائحة الثوم وشيء حلو المذاق. وهناك لافتة معلقة فوق النافذة: "مهمة البحث عن كنز الميزانية - المستوى الأخير".
قالت أمي وهي تنحني مرتدية منشفة أطباق كأنها عباءة: "مرحباً أيها الكابتن".
مد أبي الخريطة المرسومة باليد، وقد مُلئ الفراغ الأخير بكلمة: "المنزل". حددت علامة (X) صغيرة مكان طاولتنا. وبجوار طبقي، كانت هناك رسالة عليها ملصق نجمة في زاويتها.
قال أبي: "افتحها".
نزعت الملصق وقرأت: "عزيزي كاي، لقد نجحت نقاطك في تحقيق هدف عائلي. بفضل اختياراتنا الجماعية - وعملك اليوم - أصبح لدينا ما يكفي للقيام برحلة تخييم بسيطة في عطلة نهاية الأسبوع. تذكرة من المكتبة لزيارة المركز الطبيعي، خيمة من المرآب، والكاكاو من مخزن المطبخ. الكنز الذي وجدناه: قضاء الوقت معاً. مع الحب، أمي وأبي".
دمعت عيناي بطريقة جيدة. قدمت لي أمي وعاءً من المعكرونة مع الطماطم المحمصة. ووضع أبي مقلاة من التفاح بالقرفة. جعلت الشموع كل شيء يتوهج بجمال.
بدأنا بطولة ألعاب الطاولة. طقطقة أحجار النرد. وضرب البطاقات على الطاولة. عندما خسرت جولة، لم أهتم. كنت مشغولاً بعد النجوم في رأسي ومشاهدة شرارات ضوء الشموع الصغيرة تنعكس على الملاعق.
بعد غسل الأطباق، فردنا الخريطة القديمة على الأرض. أضفت علامة جديدة بالقرب من الحديقة: "البركة الكبيرة"، حيث قفزت كوكو ورشت جواربي بالماء. ضحكنا ورسمنا حولها دائرة زرقاء.
فكرت في الروبوت الذي لم أشترِه، وأضواء السينما التي لم أرها، ومدينة الألعاب التي تخطيتها. كانت تلك الأشياء لامعة. لكن هذا اللحظة كانت ساطعة بطريقة مختلفة - ساطعة بثبات، مثل سهم الشمال على البوصلة.
نقر أبي على رسمة البوصلة قائلاً: "إذن أيها الكابتن، إلى أين يشير الشمال الآن؟"
نظرت إلى عباءة أمي وابتسامة أبي المتعبة ولكن السعيدة. نظرت إلى الرسالة والخريطة والأطباق النظيفة المكدسة كأنها أبراج صغيرة.
قلت: "التخييم. والكاكاو الساخن". ثم ابتسمت اتساعاً: "ومصابيح رأس لأيام جمعة الإصلاح مصنوعة من الأربطة المطاطية ومصابيح دراجاتنا القديمة".
ضحكت أمي قائلة: "أضف نجمة أخرى".
لونتها ببطء، وكان القلم الذهبي دافئاً في يدي. اختفت تلك العقدة من معدتي. وحلت محلها خريطة، وفريق، وبوصلة أشارت أخيراً إلى المكان الذي أريد الذهاب إليه.
طفل من المدينة يرسم مساراً جديداً في بلدة صغيرة
اقرأ القصة ←