خريطة المعلمة المستكشفة السرية
رحلة بحث استمرت لأسبوع وغيّرت الفصل رقم 5
اقرأ القصة ←
في اليوم الذي سحبت فيه جدتي حقيبتها إلى الداخل، صغرت غرفتي-لكن عالمي أصبح أكبر.
كان إبريق الشاي الخاص بها يغني على الخزانة. وكان كرسيها الهزاز يصر كباب يتعلم كيف يهمس. بدا شريط اللصق الذي وضعته في منتصف أرضية الغرفة رفيعًا كشعرة، لكنني لم أكن لأنقله من مكانه. في جانبي من الغرفة، كانت هناك رفوف مرتبة، وأقلام تلوين مصنفة حسب اللون، ومفرش سرير سويته بحافة يدي. أما في جانب جدتي، فقد نما جبل صغير من خيوط الصوف، وعلبة شاي، ولحاف قديم مرقع مطوي كسرٍ غامض.
كنا نصطدم بمرفقينا أثناء غسل أسناننا. وكنا نقوم برقصة بطيئة حول بعضنا البعض عندما نرتدي ملابسنا. في الليل، كان الكرسي يصر، وإبريق الشاي يصدر طقطقة. كنت ألتف نحو حائطي وأرسم أشكالاً في الهواء بإصبعي. الدوائر كانت تعني الهدوء. والمثلثات كانت تعني أنني أشعر بالانزعاج.
همست جدتي: "تصبحين على خير يا ليلى". كان صوتها ينساب كبخار دافئ.
رددت عليها، لكن صوتي كان متوتراً.
بعد أسبوع محرج من التنهيدات الصامتة، ربتت جدتي على اللحاف. قالت: "شركاء الغرفة يحتاجون إلى قواعد. لقد وضعت قواعد مع خالتك روزا عندما كنا صغارًا. هل تريدين أن نكتب قائمة؟"
ناولتُها قلم تحديد ولوحة ورقية. وبدأت قائلة: "يُمنع لمس أقلامي دون استئذان".
ابتسمت جدتي ابتسامة عريضة وأضافت: "يُمنع ترك أكواب الشاي على المكتب".
تبادلنا الأدوار، وكتبنا بحروف كبيرة. لا للتأرجح على الكرسي في منتصف الليل. استخدام سماعات الأذن لسماع الموسيقى. إعادة الشماعات إلى مكانها. كان شعوراً جيداً أن نرى القواعد مصطفة كالجنود.
نفرت جدتي بالقلم على حافة اللوحة وقالت: "قاعدة واحدة أخرى؟"
قلت: "يجب أن تكون عادلة".
قالت: "لنجرب شيئاً جديداً معاً كل يوم. يمكننا أن نتناوب في الاختيار."
لم أقلب عيني، رغم أنني أردت ذلك. قلت: "حسناً". خرج صوتي رفيعاً كخط قلم رصاص.
في تلك الليلة، قمنا بتغيير أغطية السرير. نفضت اللحاف القديم، وهناك شيء لفت انتباهي تحت الضوء. غرز صغيرة شكلت سهماً صغيراً بالقرب من إحدى الزوايا. وفي مربع آخر كانت هناك نجمة صغيرة جداً يمكن أن تجلس على حبة سكر. في الحافة، انتهى خط منحني بحرف L مُخاط، مثل نقطة بوصلة.
شهقتُ قائلة: "جدتي، لحافك يحتوي على رموز."
أضاءت عيناها وقالت: "لقد وجدتِ خريطتي القديمة."
"خريطة؟" انحنيت بجسدي كله للاقتراب أكثر.
قالت ضاحكة: "عندما كنت في مثل عمرك، رسمت خريطة للحي الذي نعيش فيه. قمت بخياطة الأدلة في هذا اللحاف. أفضل بكثير من الحبر. فهو لا يتلطخ عندما تأكلين المثلجات."
تتبعت النجمة الصغيرة بإصبعي وسألت: "هل هذه الأماكن لا تزال موجودة؟"
قالت: "الكثير منها لا يزال موجوداً. إذا توليتِ أنت القيادة، فسأتبعك. يمكن أن يكون هذا هو الشيء الجديد الذي سنفعله غداً."
كان يوم السبت تفوح منه رائحة البرتقال من المطبخ وأشعة الشمس على ستائري. حزمنا بعض الوجبات الخفيفة والماء واللحاف المطوي. رسمت الرموز في دفتري وكتبت عليها: سهم، نجمة، بوصلة حرف L، خط مموج.
سألت جدتي وهي تربط حذائها الرياضي ببطء: "مستعدة أيتها المستكشفة أورتيز؟" كانت تتحرك مثل فيلم لا تريد أن ينتهي بسرعة.
قلت: "مستعدة"، رغم أن قدمي كانت تهتز من الحماس.
كان السهم الأول يشير إلى حديقتنا المحلية. مررنا بالسيد خان وهو يمشي مع كلبه الذهبي. لوحت له جدتي أولاً ونادت: "صباح الخير!". لم تكن في عجلة من أمرها. ألقت التحية على ساعي البريد باسمه.
في الحديقة، كانت النجمة المحفورة في المكان الذي وعد به اللحاف بالضبط-على ظهر مقعد أخضر تحت شجرة قيقب. كان شخص ما قد خدشها قبل سنوات، وقام الزمن بتنعيمها. وتحت شريحة المقعد كان يختبئ قفاز أزرق صغير، يابس من البرد.
كان هناك طفل صغير يعتمر قبعة على شكل ديناصور يربت على نشارة الخشب وعيناه دامعتان. قال لأمه بصوت متقطع: "لقد أضعته!".
سألته وأنا أرفع القفاز: "هل هذا لك؟"
أشرق وجه الصبي كباب يُفتح. أدخل يده في القفاز بسرعة، رغم أنه لم يكن متطابقاً مع الآخر. حركت أمه شفتيها قائلة "شكراً". شعرت بدفء في صدري، مثل إبريق الشاي قبل أن يغني.
استراحت يد جدتي على المقعد. "الدليل التالي؟"
توافقت بوصلة حرف L المخاطة في الحافة، في رأسي، مع المكتبة الموجودة في شارع مابل. سلكنا الطريق. توقفت جدتي في منتصف الطريق لتشير إلى يرقة خضراء زغبية تزحف على عمود سياج. أردت أن أكمل السير، لكنني توقفت وشاهدت الأقدام الصغيرة تتموج. بدت وكأنها تقوم بموجة الجماهير في الملعب. ضحكنا كلتانا.
كان مقعد النافذة المشمس في المكتبة يلمع كضوء ترحيبي. على الوسادة كانت توجد كومة صغيرة من الكتب المصورة مع بطاقات الاستعارة تبرز منها. كانت السيدة ألفاريز أمينة المكتبة تدفع عربة قريبة، وشعرها معقود في كعكة تميل إلى اليسار مثل الفاصلة.
قالت وهي تنفخ خصلة شعر عن جبهتها: "لدينا إعادة ترتيب كبيرة للكتب اليوم."
عرضتُ المساعدة قائلاً: "يمكنني المساعدة"، قبل أن تهتز قدمي مرة أخرى.
ناولَتْني الكومة. قمت بمطابقة كعوب الكتب مع الملصقات وأدخلتها بصوت نقرة خفيفة. دندنت جدتي ووجدت كتاباً للخرائط القديمة. قالت وهي تنقر على صفحة: "انظري. هذه مدينتنا عندما كانت الطرق أقل، والمروج كانت حقولاً."
عندما غادرنا، أعطتنا السيدة ألفاريز لكل منا علامة مرجعية على شكل ورقة شجر. شدني الخط المموج المخاط على اللحاف. الماء. قلت: "الحديقة."
انعطفنا نحو الممر المؤدي إلى حديقة المجتمع، حيث كان السور يتزين بأزهار مجد الصباح كالقلائد. كان الهواء يفوح برائحة التراب المبلل وأوراق الطماطم. بالقرب من السقيفة، التوت أجراس الرياح معاً، متشابكة كالقلائد في درج. أصدرت الأنابيب المعدنية نقرات متوترة.
وقفت على السور المنخفض ورفعت يدي. قلت لجدتي: "أمسكي من الأسفل". ثبتت جدتي الأجراس بكلتا يديها بينما قمت أنا بفك العقد. التقطها النسيم وغنت بصوت ناعم ومشرق كضحكة زجاجية.
قال السيد لي، منسق الحديقة، من عند صنبور المياه بجانب الخرطوم: "رائع. لقد كانت صامتة طوال الأسبوع." ملأ مرش المياه وأعطاني إياه. سقيت نبتة إكليل الجبل وتنفست رائحتها الحادة التي تشبه الصنوبر.
قالت جدتي بهدوء: "ثلاثة أدلة، وثلاثة أعمال لطيفة." تجعدت زوايا عينيها. لاحظت كيف كانت تقف، حيث كانت إحدى قدميها متجهة للخارج قليلاً. طابقت خطواتي مع خطواتها دون تفكير.
كان الرمز الأخير عبارة عن دائرة صغيرة مخاطة داخل دائرة أكبر. تخيلت البركة المحاطة بالممر كحلقة. أشارت جدتي عبر الماء وقالت: "أقدم شجرة بلوط."
وصلنا إلى الشجرة، التي بدت وكأنها تحمل السماء منذ مئة عام. كان لحاؤها خشناً ورمادياً، كلغز يمكنك حله بأطراف أصابعك. بالقرب من ثقب عقدة كبير بما يكفي ليكون غرفة معيشة لسنجاب، مسحت جدتي القليل من التراب. هناك، مخبأة في الداخل، كانت توجد علبة معدنية صغيرة ملفوفة بورق مشمع، وقد خففت الأيام من حدة حوافها.
حبست أنفاسي. رفعت العلبة. أصدرت رنيناً مفعماً بالأمل.
قالت جدتي: "افتحيها"، رغم أن يديها كانتا مستعدتين بالفعل.
في الداخل كانت توجد شارات ورقية فارغة، مستديرة وملساء، وملاحظة رقيقة مطوية. كان لون الورق كلون الشاي بالحليب. سحبت الملاحظة للخارج. كان الحبر قد بهت إلى اللون البني، لكن الحروف كانت مرتبة.
قرأت: "للمستكشف التالي-المغامرات تكون أفضل عندما نتشاركها."
ضحكت جدتي، وكان صوت ضحكتها مثل الريح عبر أجراس الرياح. قالت وهي تلمس إحدى الشارات بطرف إصبعها: "لقد نسيت الكلمات بالضبط. لكنني أتذكر الشعور."
جلسنا تحت شجرة البلوط. كان البط يهمهم في البركة. وفي مكان ما عبر الحديقة، قفزت ضحكة صديق فوق العشب. فكرت في شريط اللصق الخاص بي في المنزل. تخيلته كجدار مصنوع من خيط. وفجأة، بدا ضيقاً جداً، كحذاء كبرت عليه.
سألت: "هل يمكنني قيادتنا إلى المنزل؟"
قالت جدتي: "دائمًا". نهضت وأدخلت يدها في ثنية مرفقي، تاركة لي تحديد الإيقاع.
بالعودة إلى غرفتنا، أصدر إبريق الشاي طقطقة، وكان الكرسي الهزاز ينتظر. ركعت على ركبتي وقشرت شريط اللصق، شبراً دقيقاً تلو الآخر. كان يخرج ببطء وترك الأرضية الخشبية باهتة حيث كان يعيش. رميت الشريط المجعد في سلة المهملات وشعرت وكأن الغرفة أخذت نفساً عميقاً معي.
رسمت شارتين متطابقتين من العلبة المعدنية وكتبت بحروف عريضة: شريكة الغرفة المستكشفة. أعطيت واحدة لجدتي وثبت شارتي على قميصي بدبوس أمان.
أدت التحية العسكرية وقالت: "كبيرة صناع الخرائط مستعدة للمهمة"، ثم غمزت وقالت: "ستحتاجين إلى فريق."
أرسلت رسالة نصية إلى آفا من المنزل المجاور ومالك من المنزل الذي يبعد عنا بمسافة منزلين: اجتماع نادي المستكشفين غداً. أحضروا أحذية رياضية. أحضروا عيوناً تبحث عن الأدلة.
بحلول وقت العشاء، كانت لوحة قواعد شركاء الغرفة معلقة فوق الخزانة. التقطت قلم التحديد وكتبت سطراً أخيراً في الأعلى، بخط أكبر من البقية: افسحوا مجالاً لبعضكم البعض.
صبت جدتي الشاي. غنى الإبريق. صرّ الكرسي. بدت الغرفة ممتلئة، لكن غير مزدحمة. بدت وكأنها بداية لمئة رحلة صغيرة، ملفوفة في لحاف وتنتظر من يكتشفها.