رفوف الرعاية، ووقت مستعار
عتبة باب، وجدول بيانات، وعضلات نسيت المدينة أنها تمتلكها
اقرأ المزيد ←
تحرك يونان رييس عبر المجمع البلدي القديم في منتصف الليل، والمفاتيح تتأرجح بهدوء عند خصره. كان مطر المدينة يرسم ظلالاً فضية خافتة على الجدران الزجاجية الواسعة للردهة، ويتجمع في برك أسفل اللافتة الوامضة التي لا تزال تحمل عبارة مركز ترحيب المدينة. في معظم الليالي، كان المكان يبدو وكأنه فقاعة ضائعة في الزمن: مكاتب خالية من الضوء معلقة فوق ساحات خردة المدينة، وانعكاسه الخاص يتبعه في كل لوح زجاجي. تفحص كل قفل، وكل بقعة ضوء أمني خافت، بيد ثابتة وحذر متمرس. الروتين، كما تعلم، كان مرساةً - طريقة لدفع الأسئلة القديمة والمستمرة عميقاً تحت عقارب الزمن النظيفة. أضواء، أقفال، لوحات دوائر كهربائية؛ العالم صامت وصغير عبر كاميرات المراقبة، من السطح إلى القبو.
في ليلة الشتاء هذه، كانت أجنحة التخزين تفوح منها رائحة خفيفة من المشمع والعفن، وذكرى لم يستطع الإمساك بها تماماً. لاحظ يونان درزاً ملتوياً خلف خزانة المماسح - قطعة من الجدار الجصي كانت منحرفة قليلاً. زحف شعاع مصباحه اليدوي على طول الحافة؛ دفعة لطيفة، وانفك لوح زائف بتنهيدة، كاشفاً عن مزلاج نحاسي بالٍ. تردد - من أغلق شيئاً هنا، ومتى؟ قاومت باب الخزانة، ثم انفتحت. في الداخل، كان الهواء راكداً وكالورق. على الرف: رسم طفل مطوي في مظروف اصفرّ من القدم؛ دفتر سجل مختوم بختم وكالة المدينة الباهت؛ وقائمة أسماء بخط أزرق متعرج. تحريك الدفتر الصغير بين أصابعه أطلق رائحة خفيفة من العفن ونشارة أقلام الرصاص - رقيقة بشكل غير متوقع، مثل سلالم خلفية لمنزل طفولة. فتح يونان الرسم بتبجيل. سفينة، مرسومة بألوان شمعية بعناية، تبحر تحت قمر هلال. مكتوباً بأحرف كبيرة متعرجة كان اسمٌ عرفه: ماتيو - الذي تركه وراءه، منذ أزمنة بعيدة لدرجة أنه أفزعه من جديد.
كان الدفتر يضج بالملاحظات وأرقام الحالات. قفزت التواريخ بشكل غير منتظم - تعود لعقود مضت الآن. قائمة الأسماء رددت صدى إيقاع دار الأيتام، مغبرة وعازمة. إحدى المدخلات: ماتيو/يونان رييس - رسم سفناً وأقماراً صناعية. يحب: رقائق البطاطس بملح البحر. لا توجد حوادث هذا الأسبوع. ل.س. - جلس على عقبيه، وصوت الطنين الفلوري في الأعلى أصبح فجأة عالياً جداً، والممر يتردد صداه. حومت يده فوق الأحرف الأولى. ل.س. صوت - كعوب على بلاط قديم. انزلقت ليليان، موظفة الاستقبال الليلية، إلى المنظر. كانت دائماً هناك، خلف نافذة الأمن البلاستيكية، تقدم القهوة والاستمارات عبر شق، شعرها ملفوف في عقدة مرتبة، وعيناها بلون الشفق غير المؤكد. راقبته لحظة، ثم تحدثت بصوت خافت: "لقد وجدتها أخيراً".
جلسا على طرفي مقعد العامل، التحف بينهما - مصباح يونان اليدوي يلقي هالات باهتة. "استخدمت اسم ماتيو في السجلات،" قالت وهي تفك ملاحظة من أسفل الدفتر. "لقد غيرت اسمك عندما عدت. لم أكن متأكدة أبداً ما إذا كنت سترغب في التذكر." كانت حركة مرور المدينة تهمهم طابقين أدنى، ثابتة وغافلة. "أنتِ... كتبتِ هذه؟" كان صوت يونان أخفت مما توقعه. "فعلتُ. كان على أحدهم أن يتذكر. بعد أن ذهبتَ... أخفيت البقية. بعض التحف تهم. بعضها يؤلم فحسب. لم أستطع أن أقرر، لذا - انتظرتُ." مرر يده على حافة المظروف، غير قادر على النظر إليها. "لماذا احتفظتِ بها؟" أمالت رأسها، عيناها ناعمتان ولكن غير نادمتين. "لقد رسمت سفناً كما لو كنت تنوي الانطلاق بعيداً. أحياناً كنت أترك ملاحظات في سجلات الليل، فقط احتياطاً. ظننت أنك قد تراها. وقعتها باسم 'ماتيو'، بالطريقة التي كنت تفعلها. هل رأيتها؟" هز رأسه. "لا. لكنني رأيت خط يدكِ. شعرت بأنه - مألوف، كأنه رأي سابق." ارتجفت يداها فوق غلاف الدفتر، عقود من الزمن مطوية في المساحة بينهما. "لم تكن تائهاً يا يونان. ليس حقاً. لقد كنا فقط نحافظ على أنواع مختلفة من الحراسة."
كانت الساعة الخامسة والنصف، والمطر يخف إلى لمعان بارد على الرخام. جلس يونان وليليان عند مكتب الردهة، إفطار مرتجل في أكواب ورقية: قهوة مفرطة التحضير، ولفائف حلوة. لم يتعجل أي منهما. العالم الخارجي ضغط خده على الزجاج، فضولياً لكنه بعيد. مرر يونان المظروف نحوها. "هل ستخبرينني بالقصص التي هنا؟" ابتسمت، خط يتجعد على خدها. "فقط إذا وعدتني بأن تخبرني كيف انتهى بك المطاف بحراسة المكان الذي نشأت فيه." في الخارج، تراجعت أضواء المدينة، وعمل أول مسحة زرقاء من الصباح على النوافذ. أصواتهما منخفضة، غير مؤكدة، ولكنها حازمة - أسئلة بدأت، لم تنتهِ. شاهد يونان النهار يلامس الأرض عند أقدامهما، والإمكانية الهادئة لما بعد ذلك مشرقة وغريبة كأي جولة جديدة في حراسته الليلية.