رفوف الرعاية، ووقت مستعار
عتبة باب، وجدول بيانات، وعضلات نسيت المدينة أنها تمتلكها
اقرأ المزيد ←
أدخلت نورا الملاحظة للمرة الأولى في مجموعة شعرية بالية بيديها اللتين تمنت ألا ترتجفا. ضخّم صمت المكتبة حفيف الورق على صفحات الشعر - رسالتها، صغيرة وتكاد لا تُرى. الأمر يصبح أسهل، في نهاية المطاف. أعدك بذلك. بلا توقيع. بلا دليل. استقرت الكلمات في طيات الكتاب وكأنها أنفاس.
أصبحت دقيقة في روتينها: تعيد كتابًا أنهت قراءته، وتدس لمسة من اللطف داخل التالي. أحيانًا كانت تطبع سطرًا - اليوم له قيمة، حتى لو اكتفيت بالحضور فقط - وأحيانًا تطوي قلبًا صغيرًا من إيصال، وأحيانًا تخط نصف هايكو بقلم رصاص. بدا حزنها، الضيف الصامت في كل إفطار وتنقل، أخف وطأة بفضل هذه الطقوس. المكتبة كملاذ. الصفحات كصندوق اعتراف. بين الحين والآخر، كانت تلمح ماركوس خلف المكتب من النوافذ الكبيرة، يفرس الرفوف أو يتوقف عند الوافدين الجدد. كان يتحدث نادرًا، غالبًا بإرشادات لطيفة أو مجاملات صغيرة: 'المجلات على اليسار، جدار الشعر إلى الأمام مباشرة.' كانت ابتسامته خجولة، من النوع الذي لا يتناسب مع حدة معطفه. ومع ذلك، كانت نورا تشعر دائمًا بوميض عند رؤيته - صدى لشيء لم يتم التعرف عليه تمامًا.
مرت أسابيع. عثرت، بخط قلم رصاص على هامش سيرة ذاتية، على خط متعرج لا يشبه خطها: كلنا نتدبر أمورنا بصعوبة. استمر في نشر النور. لم تكن موجهة لأحد، ومع ذلك شهقت بقوة، وكأن الكلمات هواء نسيت أنها تحتاجه. بعد ذلك، انزلقت قطعة مربعة ممزقة من كتاب طبخ: ثق بالطبخ على نار هادئة. خربشة طفولية في رواية غموض: أمي تقول إن اللطف يساعد. تكاثرت الملاحظات، غير متعقبة وبرية، مثل الهندباء. حتى أمين المكتبة لاحظ ذلك: رأت نورا ماركوس أحيانًا يصور ورقة لاصقة على شكل قلب أو يتعجب بهدوء من أحدث موجة. بعد أسبوع، ازدهر موضوع متواضع على الإنترنت: ملاحظات مكتبتنا السرية. نشر القراء صورًا - تشجيعات مزخرفة بجانب أغلفة الكتب البالية، مضغوطة بين وصفات شوربة العدس وأبيات من نيرودا. مجهولة. مشعة بهدوء.
في إحدى خميسات، لم تعد نورا تحتمل صمت شقتها وتجولت في المكتبة عند الغسق. كان الهواء في الخارج ثقيلاً بالمطر؛ في الداخل، كانت أضواء الهالوجين تداعب طاولات الدراسة الطويلة. بدافع من الاندفاع - نبض قلب سريع وحلق يحمل أثر غياب قديم - اقتربت من ماركوس وهو يهم بالإغلاق. الكتب في عربات، الستائر نصف مسدلة. 'أعتقد أن الملاحظات تساعد،' قالت وهي تكاد تهمس. تمعّن فيها. 'إنها كذلك.' التقت عيناهما الداكنتين. 'لماذا تعتقد أن الناس بدأوا؟' وضع ماركوس مجلدًا مُعادًا برفق على العربة، ويده تتوقف للحظة. 'ربما يحتاج الجميع لقول ما لا يستطيعون قوله بصوت عالٍ. أو سماعه.' أومأت، والكلمات تتجمع خلف أضلاعها. قبل أن تتمكن من شكره، تجمعت مجموعة تتحرك بهدوء بالقرب من جدار الشعر: طلاب جامعيون، رجل مسن يحمل مظلة بالية، أم تجر عربة أطفال. أحدهم فرد بطانية، وظهرت قوارير شاي حلو المذاق أكثر من اللازم. فتاة ذات شعر أحمر قرأت بصوت عالٍ من الموضوع. تخللت الضحكات الأرفف، ثم ساد صمت منخفض، حميمي - شعور بشيء خجول وثمين، يكاد لا يملك الشجاعة ليظهر. وجدت نورا نفسها بجانب الرجل المسن. كان يتفحص ملاحظة بإبهامه، وعيناه مبللتان عند الزوايا. 'وجدتها في كتاب لفورستر القديم. جعلت اليوم... يتماسك.' ضغطت على ذراعه - لم تكن هناك حاجة للكلمات.
في يوم سبت غمرته الأمطار، تجولت نورا مرة أخرى بين الوافدين الجدد. عند مرورها برف التبرعات، شدت عادتها نحو نسخة مهترئة من كتب إميلي ديكنسون - المفضلة لأمها. كان الغلاف متصدعًا عند الكعب - كتاب، كصوت، يكاد أن ينضب. في الداخل، مطوية بين الصفحتين الأخيرتين، وجدت ملاحظة. حبر أزرق، حرف 'ر' مزخرف. عرفت انحناءة ذلك التوقيع: نورا يا طفلتي، حتى عندما تشعرين بالرغبة في الانتهاء، هناك دائمًا صفحة أخرى. مع حبي، م. خط يد أمها، لا تخطئه عين. تمايل العالم، ثم سكن. ضغطت الملاحظة على فمها، استنشقت عطرًا قديمًا وذكرى. كم مرة عاد هذا الكتاب، رسالة بالية تُرسل إلى الأمام؟ فوقها، ظل. وقف ماركوس، لا يلتقي عينيها. بدلاً من ذلك، أشار إلى المجموعة الصغيرة من الملاحظات خلف المنضدة - مجمعة، محفوظة بعناية. صوته، ناعم الآن. 'وجدتها بين المرتجعات قبل عامين. ظننت أن أحدهم قد يحتاجها مرة أخرى. ربما... الشخص المناسب سيفعل ذلك.' ارتجفت أصابعه، ثم سكنت وهو يضغط ملاحظة أمها مرة أخرى في يدها. وفجأة رأت نورا، خلف خجل ماركوس، النظرة التي لم تسمح لنفسها بمقابلتها: أب، لا يزال متألمًا من أطرافه، يعيد البناء بهدوء، لطفًا بعد لطف. 'اشتقت إليك،' قالت، وكلماتها غريبة ومشرقة في الهواء. أومأ ماركوس، صوته خشن. 'وأنا كذلك، يا صغيرتي.'
مساء الثلاثاء، تبادل غريبان نظرات متوترة قبل أن يقرأا كلمات لطف بصوت عالٍ بالقرب من رفوف الأطفال. أحدهم سكب الشاي. رجل مسن شارك ذكرى من طفولته. رفرفت ورقة لاصقة من صفحة، التقطتها يد صبي صغيرة. كانت نورا هي من أعادت ملاحظة أمها - مجعدة الآن، لكنها لا تزال تنبض باللون الأزرق. تركت الغلاف مفتوحًا، وتراجعت. في الخارج، جعل المطر الرصيف فضيًا. في الداخل، انطوت الكلمات في الصمت - لا تزال، بطريقة ما، حية ونابضة بالحياة.