ليلى والمغامرة بلا تصنيفات
مهمة في المدينة حيث كل قطعة لها أهميتها
اقرأ القصة ←
كان البساط يبدو في السابق مثل الترامبولين؛ أما اليوم، فقد بدا وكأنه حافة جرف.
وقفت آنا موراليس عند حافة ممر القفز. كانت الأرضية النبّاضة تئن تحت جواربها، لكنها لم تجرِ. كان حذاء طبي أسود يلتف حول كاحلها الأيسر. كانت رائحة الصالة الرياضية تفوح بالطباشير والأربطة المطاطية. كان الأطفال يقفزون ويهبطون محدثين ضجة من حولها، يلمعون مثل كرات زجاجية ترتد في كل مكان.
لمس المدرب رايلي كتفها. قال بصوت خافت: "لا يجب أن تطيري لتكوني مفيدة. هل ستساعدينني في حساب الوقت والمراقبة من الجانب؟"
أومأت آنا برأسها، لكنها شعرت بغصة في حلقها. اشتاقت إلى ذلك الشعور بالحماس. اشتاقت إلى الزئير في أذنيها عندما كانت تضرب لوح القفز بالطريقة الصحيحة تمامًا.
أخرجت دفترًا حلزونيًا صغيرًا من سترتها. على غلافه، رسمت بوصلة وكتبت: سجل المغامرات.
في البداية، تجنبت آنا الصالة الرياضية. كان من الأسهل التظاهر بأنها غير موجودة بدلاً من مشاهدة الأطفال الآخرين وهم يتشقلبون. حاولت أداء واجباتها المدرسية في المكتبة. أعادت ترتيب قطع المغناطيس على الثلاجة. لم يفلح شيء في جعل فترة ما بعد الظهيرة تبدو على ما يرام.
في اليوم الثالث، عادت وهي تعرج.
سأل المدرب رايلي: "هل ستكونين المؤقتة اليوم؟"
قالت آنا: "يمكنني فعل ذلك".
بدأت تضغط على ساعة التوقيت لحركات جمال الأرضية وتعد في سرها. "واحد، اثنان، ثلاثة... ثبات!" صفقت مرة واحدة، بحدة وثقة. ابتسم جمال وحرك حاجبيه. عدلت بريا خط الطباشير على عارضة التوازن وقالت: "آنا، هل كانت حركتي محكمة؟"
راقبت آنا أصابع قدمي بريا وهي تضغط على الخشبة الرفيعة كأنها قبضات صغيرة. "نعم. تخيلي أن هناك سحّابًا يمتد على طول ساقيك. أغلقيه جيدًا".
ضحكت بريا وحاولت مرة أخرى. لم تعد العارضة تبدو عالية جدًا عندما تحدثت آنا بمقاطع هادئة، مثل صوت الراديو في قمرة القيادة.
بين الأدوار، جلست آنا على بساط منخفض وبدأت ترسم في سجل مغامراتها. رسمت مسارات عقبات صغيرة لا تحتاج إلى القفز: خطوط لاصقة، أقراص توازن، تمارين ضغط على الوسائد. وأطلقت على كل منها أسماء مضحكة: "تاكسي السلطعون"، "المنزلقون المتسللون"، "بركان المعدة".
مرت الأيام. كان حذاؤها الطبي يحدث صوتًا مكتومًا في ممر المدرسة، وكان الأطفال يسألونها: "هل يؤلمك؟" كانت تهز كتفيها وتحاول مواصلة السير. في الصالة الرياضية، وجدت انتصارات صغيرة. عد دقيق. هبوط أنظف يمكنها ملاحظته من على بعد عشرين قدمًا. وجه خائف تحول إلى ابتسامة عندما صرخت: "نعم! كانت حركة نظيفة!"
انسكبت أشعة شمس أواخر الربيع كالعسل الدافئ عبر النوافذ العالية. عُلق إعلان العرض السنوي بجوار الأبواب: باقي أسبوعان. عائلات. وجبات خفيفة. موسيقى. لكن حوض الإسفنج كان مغلقًا للإصلاحات، وشريط تحذير عملاق يتقاطع فوق المنطقة مثل شبكة عنكبوت.
عضت بريا على شفتها. "بدون الحوض، لا يمكنني التدرب على هبوطي".
همس جمال: "أشعر بالارتباك عندما يشاهدني والداي". وتجمعت مجموعة من الأطفال الأصغر سنًا حول زجاجات المياه كأنها دروع.
أطلق المدرب رايلي صافرته ليجمع الفريق. قال: "سنتكيف. سنكون مبدعين". ثم وقعت عيناه على دفتر آنا. "لقد كنتِ ترسمين أفكارًا. هل تودين مشاركتها؟"
شعرت آنا بالحرارة تتسلل إلى وجهها. "إنها مجرد... ألعاب".
قال المدرب: "الألعاب تعلم المهارات. هل تريدين قيادة جلسة تدريبية؟"
نظرت آنا إلى حذائها. شعرت بمرونة البساط تحت قدمها السليمة. فتحت صفحة جديدة وكتبت بحروف كبيرة: خريطة المهمة.
في اليوم التالي، قالت آنا وهي تحمل صافرة بلاستيكية: "حسنًا أيها العملاء السريون. اليوم ستدخلون غرفة الخزنة. أشعة الليزر نشطة. مهمتكم هي التوازن، والتحكم، والشجاعة السرية".
ضحك الجميع، لكنهم انحنوا للاقتراب.
بدأت آنا في الإعداد. مدت خطوطًا من الشريط اللاصق الأزرق في مسارات متعرجة عبر الأرضية. وضعت ألواح التوازن مثل أحجار العبور فوق نهر خيالي. ووضعت حيوانات محشوة - نمرين، وبطريق، ولاما مرنة - على البسط كـ"حراس ليزر" يجب تفاديهم دون لمسهم. ألصقت أسهمًا ورقية على الأرض بالقرب من عارضة التوازن. ورسمت نجمة بالطباشير في النهاية لوضعية الختام.
قالت: "لكل محطة كلمة سر. إذا قلتموها، سيعرف فريقكم ما يجب تخيله. على سبيل المثال، على الخطوط اللاصقة، الكلمة هي 'حبل مشدود'. على اللوح، هي 'أقدام هادئة'. إذا تجمدتم، قولوا الكلمة، ثم خذوا نفسًا للداخل، للخارج، للداخل. مفهوم؟"
قال الأطفال: "مفهوم"، وارتفعت أصواتهم كالألعاب النارية.
اختبرت كل شيء بجسدها قدر استطاعتها. خطت على كل لوح بقدمها السليمة وشعرت بالاهتزاز. استلقت على بساط وجربت تمرين "بركان المعدة"، وهو تمرين بطن بطيء مع رفع اليدين نحو السقف. استخدمت ساعة التوقيت وصفقت على الإيقاع: "خمسة، ستة... انطلق... ثبات!" أرشدت بريا الأصغر سنًا عبر متاهة الشريط، وهي تهمس "حبل مشدود" كأنها تعويذة سرية. وتولى جمال مهمة "حراس الليزر"، حيث كان يدير البطريق ليواجه الحائط عندما يتسلل أحدهم بأصابع أقدام صامتة.
تدربوا هكذا طوال الأسبوع. لا حوض إسفنج، لا شقلبات كبيرة، فقط طبقة تلو الأخرى من الانتصارات التي يمكنهم الشعور بها. عندما كان أحدهم يخطئ خطوة، كانت آنا تطلق صافرتها وتعلن "إعادة ضبط". كان الجميع يقفزون عائدين إلى آخر بقعة آمنة ويحاولون مرة أخرى. لا تذمر. فقط محاولات جديدة.
في الليل، كانت آنا تضيف إلى سجل مغامراتها. رسمت الصالة الرياضية من الأعلى، مع أسهم ونجوم ورسومات صغيرة للاما. في الصفحة الأخيرة، كتبت: خطة العرض؟ ثم أغلقت الدفتر وحدقت في السقف. سؤال كان يطن في رأسها كذبابة.
إذا لم أتمكن من الأداء، فهل سيظل أي شخص يراني لاعبة جمباز؟
لم تكتب الإجابة. اكتفت برسم بوصلة صغيرة في الزاوية وظللتها.
كانت رائحة الصالة الرياضية المدرسية تفوح بالفشار الطازج وملمع الأرضيات. وصُفّت الكراسي القابلة للطي على الحواف. الهواتف كانت جاهزة. صرخ الميكروفون مرة واحدة، ثم هدأ.
وقفت آنا بجانب الستار وفي عنقها صافرتها وساعة التوقيت. شعرت بحذائها الطبي ثقيلًا وحارًا. فركت حافة دفترها بإبهامها. من خلال فجوة، رأت السيدة باتيل، والدة جمال، تلوح للفريق. انحنى المدرب رايلي بالقرب منها.
قال: "خريطتك لاقت نجاحًا كبيرًا في التدريب. مهما حدث، استمري في القيادة".
أومأت برأسها، وقلبها يخفق مثل عصي الطبول على طاولة.
بدأت الموسيقى. تحرك الفريق ككائن واحد، بكعوب ناعمة، وذقون مرفوعة. اتبعوا الأسهم، وقفزوا على الألواح، ووصلوا إلى نجوم الطباشير. صفق الآباء على الإيقاع. أعلنت آنا الأرقام وكلمات السر.
صاحت: "أقدام هادئة!"
همست لبريا: "أغلقي السحّاب!"
في منتصف الطريق، حدث الأمر. ماتيو الصغير، البالغ من العمر ست سنوات بخصلة شعر تقف بشكل مستقيم، مشى إلى عارضة التوازن. تجمد. رفرفت يداه بجانبيه. ساد الصمت في الصالة الرياضية، كما لو أن أحدهم ضغط على زر كتم الصوت في العالم.
لم تفكر آنا. خطت إلى زاوية البساط ورفعت صافرتها، لكنها لم تطلقها. بدلاً من ذلك، صفقت بإيقاع تدريبهم: صفقة-صفقة-وقفة-صفقة.
نادت بلطف: "كلمة السر! ما هي الكلمة أيها العميل؟"
تحولت عينا ماتيو. همس: "حبل مشدود".
قالت آنا: "جيد". رفعت ثلاثة أصابع. "تنفس معي. شهيق. زفير. شهيق".
تنفس ماتيو. استرخت كتفاه قليلاً. وضع قدمًا واحدة على العارضة. عبرها، ببطء وثبات، ثم وصل إلى نجمة الطباشير بابتسامة صغيرة.
انفجرت الصالة بالهتافات. ليس ذلك النوع الصاخب لحركة بهلوانية عملاقة. بل النوع الدافئ الذي يغمرك.
استمر بقية العرض. لم يسأل أحد عن حوض الإسفنج. لم يطلب أحد حركات أكبر. لقد طلبوا التركيز. والمرح. وأن يواجه اللاما الصغير الحائط مرة أخرى.
عندما تلاشت الأغنية الأخيرة، انحنى الفريق. أشار المدرب رايلي إلى آنا لتتقدم إلى المنتصف. هزت رأسها، متفاجئة.
قال في الميكروفون وعيناه تتجعدان: "مفاجأة. عرض هذا العام اتبع خريطة جديدة تمامًا. صوت فريقنا على تسميته 'مهمة آنا'. استخدمنا سجل مغامرات آنا كعمود فقري للعرض. لقد قادت من على الأرض، بشجاعة وإبداع".
صرخ الأطفال فرحًا. رفع جمال البطريق وكأنه كأس. سحبت بريا آنا إلى الصف. شعرت آنا بوخز في خديها. كان كاحلها يؤلمها، لكن ذلك لم يكن مهمًا. شعور مختلف بالحماس ارتفع في صدرها، مشرقًا وثابتًا.
بعد أن تدفق الجمهور إلى القاعة لتناول الوجبات الخفيفة، توقف الآباء ليشكرونها. قال أحدهم: "لقد ساعدتِ طفلي على التنفس". وقال آخر: "رأيت الثقة".
وجدت آنا زاوية فارغة بجانب المدرجات وفتحت سجل مغامراتها. على صفحة جديدة كتبت: هدف جديد - العودة إلى البساط. مواصلة القيادة. مواصلة صنع المهام.
رفعت نظرها إلى زملائها في الفريق وهم يتقاسمون البسكويت ويتبادلون التحيات. لم يعد البساط يبدو كجرف. بل بدا وكأنه مكان له أبواب كثيرة.
نقرت بقلمها ورسمت بابًا عليه بوصلة صغيرة على المقبض. ثم أضافت سهمًا يشير إلى الأمام.