تجربة أداء سام الأولى والكبيرة في كرة القدم
ركلة واحدة حذرة في كل مرة
اقرأ القصة ←
أحب البومة الصغير أوين ضوء الشمس، وليس النجوم.
كان يعشق التوهج الوردي للفجر. تبدو الغابة ناعمة حينها. تتلألأ الأوراق بالندى، وتبدو شجرة البلوط الكبيرة دافئة وآمنة.
أما في الليل، فكان بطن أوين يضطرب، وتشعر أجنحته بالتخشب. بينما كانت البومات الأخرى تحلق تحت ضوء القمر، كان أوين يختبئ بالقرب من غصن والديه ويراقب فقط.
مسحت ماما بومة على رأسه بجناحها اللطيف. وأصدر بابا بومة صوتاً خافتاً وهادئاً. لم يضغطا عليه، بل انتظرا.
في أحد الصباحات، وبينما تحولت السماء إلى اللون الوردي، قالت ماما: "يمكننا التدرب عندما يكون الضوء خافتاً ولطيفاً."
أومأ بابا برأسه قائلاً: "خطوات صغيرة. ريشة بريشة في كل مرة."
نفخ أوين صدره وأخرج الهواء ببطء. قال: "حسناً، خطوات صغيرة."
في اليوم الأول، جرب أوين انزلاقاً قصيراً. طاف حول شجرة الصنوبر الطويلة بجوار الجدول. كانت رائحة الهواء تشبه لحاء الشجر المبلل والطحالب الباردة. ارتجفت أجنحته، لكنه استمر في التحليق.
صاح بابا من شجرة البلوط: "تحليق جميل وثابت."
هبط أوين بقفزة صغيرة. انزلقت قدماه على اللحاء، فتشبث بقوة وضحك. قال: "لقد ترنحت!"
ابتسمت ماما وقالت: "لكنك حلقت بنجاح، وهذا هو المهم."
في الصباح التالي، ذهب أوين إلى مسافة أبعد. مر متعرجاً بجانب الجدول المتلألئ. صنعت أشعة الشمس نجوماً صغيرة على الماء. قفز ضفدع محدثاً رشة ماء، فجفل أوين قليلاً، ثم واصل طريقه، منقاره موجه للأمام وأجنحته مفرودة.
عاد وهو يتنفس بسرعة وعيناه تلمعان. زقزق بفرح: "شعرت بالنسيم تحتي!"
في الصباح الثالث، واجه نفق السرخس. تقوست الأوراق مثل الريش الأخضر، وكان الظل أعمق هناك. نقرت مخالب أوين على الغصن: نقر، نقر، نقر.
قال لنفسه: "سأرفرف وأعبر من خلاله، لن أتسرع."
غاص في الداخل. لامس الهواء البارد وجهه، ودغدغت أطراف السرخس أجنحته. للحظة، أراد التراجع. رمش بعينيه، وأبطأ، ورفرف حتى مر بسلام. خرج من الجهة الأخرى وصاح بفرح.
في ذلك المساء، وبينما كانت اليراعات المضيئة تومض، اقتربت واحدة بسرعة من منقاره.
قال الضوء الصغير: "مرحباً! أنا لوما. مساعدة الليل وراقصة الحشرات!"
اتسعت عينا أوين وقال: "أنتِ تتحدثين بسرعة كبيرة."
ضحكت لوما: "وأطير بسرعة أيضاً!" ثم رسمت دائرة متوهجة في الهواء. "عد معي عندما ترفرف. واحد-اثنان، واحد-اثنان. مثل الطبل."
حاول أوين. رفرف ببطء وانتظام. همس: "واحد-اثنان، واحد-اثنان."
أزت لوما: "جيد جداً. الإيقاعات الثابتة تساعد في الضوء الخافت. ابحث عن إيقاعك، أيها البومة الصغير."
مع كل فجر، كان أوين يضيف خطوة صغيرة. طاف حول الصنوبر، ثم القيقب أيضاً. مر بالجدول، ثم فوق جذع الشجرة. رفرف في نفق السرخس، ثم استدار في النهاية. كانت لوما تقفز بجانبه، وتومض على الإيقاع.
كانت بعض المحاولات صعبة. ثرثرة سنجاب جعلته يميل. دفعت هبة ريح ذيله وجعلته ينحرف جانباً. لكن أوين كان يتوقف، وينفض أجنحته، ويحاول مرة أخرى. كان صدره يشعر بخفة أكبر يوماً بعد يوم، وباتت أصواته أعلى وأكثر ثقة.
في ليلة اكتمال القمر، تحولت السماء إلى اللون الفضي. لم يكن الوقت نهاراً تماماً، ولم يكن ليلاً تماماً. حبست الغابة أنفاسها.
لمست ماما كتف أوين وهمست: "الشفق لطيف."
وجه بابا منقاره لأعلى وقال: "لقد تدربت. أجنحتك تتذكر."
حلقت لوما مثل فانوس صغير ورنت بصوتها: "عد معي إذا احتجت إلى ذلك."
وقف أوين على حافة شجرة البلوط. كانت مخالبه تشعر ببرودة اللحاء. نظر إلى العالم الواسع والمعتم. للحظة، بدا وكأنه ضباب كبير.
اضطرب بطنه. وتقلصت أجنحته. أراد أن يعود ويختبئ.
أغمض عينيه وتنفس بعمق. سمع بريق الجدول الناعم، وكأنه أجراس صغيرة. غنت الجنادب مثل آلات كمان صغيرة في العشب. وهمست الأوراق بالتحية في النسيم.
همس أوين: "واحد-اثنان، واحد-اثنان". تذكر دوراته حول الصنوبر، وتذبذباته في السرخس. رفع أجنحته.
فتح عينيه. رمش مرة، ومرتين. برزت الأشكال مثل أصدقاء على الباب. هناك الخطوط اللطيفة لشجرة القيقب. وهناك خط الضوء الهادئ للجدول. وكان القمر معلقاً هادئاً ومستديراً فوقه.
انطلق أوين.
انزلق الهواء تحت ريشه، بارداً ومنعشاً. انزلق، بسلاسة كورقة شجر. انقض، وميّل ذيله بشكل مثالي. واستدار، نفس الاستدارة التي تدرب عليها عند الفجر.
من غصن قريب، هلل ماما وبابا بأصوات خافتة. انطلقت لوما معهم، وهي تومض على الإيقاع: "واحد-اثنان! واحد-اثنان!"
استمع أوين لليل. كانت الفئران تحف كقطرات المطر على الأوراق. وأجابت بومة من بعيد على صوته. لم يكن الظلام فارغاً. كان مليئاً بالضوء اللطيف والأصوات الودودة.
هبط على شجرة البلوط بقفزة ثابتة. ارتفع صدره، ثم استقر في هدوء. وانتشرت ابتسامة مشرقة كالريش على منقاره.
مسحت ماما على رأسه. لمعت عينا بابا بالدفء. وقامت لوما بدورة صغيرة خاصة بها.
نظر أوين إلى القمر. ثنى أجنحته وقال مندهشاً ومسروراً: "أنا أحب النجوم.. لقد اكتشفت الليل."
اختبأ بالقرب من عائلته، ليس من الخوف، بل من الفرح. كانت الغابة تدندن حولهم. سيجلب الغد الفجر من جديد. والآن، أصبح الليل ملكاً له أيضاً، رفرفة صغيرة تلو الأخرى.