الأرنبة روبي تجرب قضمات جديدة
تذوق صغير يتحول إلى مغامرة كبيرة
اقرأ القصة ←
ارتجفت ركبتا إيليوت عندما بدأت الجوقة في الدندنة.
أمسك ورقة الأغنية بكلتا يديه. كانت الورقة ناعمة ودافئة قليلاً. كانت رائحة غرفة الموسيقى تشبه ملمع الليمون وحوامل النوتات الموسيقية القديمة. نقرت السيدة جوي بعصاها، وأصبحت الدندنة ناعمة.
كان إيليوت يحب الدندنة مع الرسوم المتحركة في المنزل. وكان يدندن أثناء ربط حذائه وإطعام سمكته. ولكن عندما حاول الغناء بصوت عالٍ، ارتجف صوته. كان يهتز مثل سن متخلخلة غير مستعدة للسقوط.
ابتسمت السيدة جوي للفصل. وقالت: "التسجيل لحفل الربيع متاح هنا". كانت هناك لوحة تسجيل لامعة تنتظر بجوار البيانو. اصطف الأطفال في طابور متعرج.
أراد إيليوت التسجيل. امتدت أصابعه، ثم تراجعت. كان قلبه ينبض مثل طبلة صغيرة. حدق في حذائه الرياضي وبدأ يعد ثقوب الأربطة.
حينها رأى بريا. كانت طالبة جديدة في الفصل، بضفيرة مرتبة ومشابك شعر زاهية. عبست وهي تنظر إلى ورقة الموسيقى الخاصة بها وكأنها شفرة سرية. تحركت شفتاها وهي تتتبع النغمات.
صفقت السيدة جوي مرة واحدة وقالت: "لنتقسم إلى أزواج للتدرب". نظرت حول الغرفة. "إيليوت وبريا، يمكنكما العمل معاً".
ابتلع إيليوت ريقه. استرقت بريا النظر إليه ولوّحت ببطء. وقالت: "مرحباً، يمكنني قراءة الكلمات، لكن النغمات تبدو متقلبة".
أومأ برأسه قائلاً: "يمكنني المساعدة في ضبط الإيقاع". كان صوته خافتاً ولكنه كان ثابتاً.
وجدا مكاناً بجوار النافذة حيث رسمت الشمس مربعات ناعمة. وضع إيليوت يده على بطنه وقال: "تقول السيدة جوي تنفسوا من هنا". أخذ نفساً بطيئاً، ثم أخرجه وكأنه ينفخ فقاعات.
قلدته بريا وضحكت: "إنها تدغدغ". ابتسم إيليوت، واسترخت كتفاه.
صفقا على الإيقاع. قال: "واحد-اثنان، ثلاثة-أربعة". أصدرت أيديهما طقطقات واضحة. كان الإيقاع يشبه المشي على مربعات الرصيف.
قال إيليوت: "لنجد المكان المثالي للصدى". سمحت لهما السيدة جوي بالمشي في الممر بتصريح خاص. جربا زاوية بجوار خزانة الكؤوس. ارتدت أصواتهما مثل كرات صغيرة. ضحكت بريا، وضحك إيليوت أيضاً.
بعد ذلك، ذهبا إلى ركن القراءة في المكتبة. كانت هناك خيمة زرقاء تشكل كهفاً صغيراً. وكانت الوسائد متراكمة مثل الغيوم. همس إيليوت: "كهف الزاوية الهادئ".
زحفا إلى الداخل مع أوراقهما. كانت رائحة الهواء تشبه الورق وعلكة القرفة. أشار إيليوت إلى النغمات العالية وقال: "هذه النغمات ترتفع، لنستخدم الملصقات".
كان في جيبه ملصقات نقطية ملونة. أصفر للنغمات العالية. وأخضر للنغمات المنخفضة. وضعا النقاط مثل علامات الطريق على طول الخطوط.
قالت بريا: "اتبع المسار". لمعت عيناها. تتبعا النقاط بأصابعهما. غنيا بصوت خافت، كأنهما يتحدثان إلى قطة نائمة.
راقب إيليوت بريا وهي تعد الإيقاعات بصوت خافت. نكز كتفها ليخبرها متى تبدأ. رسم قوس قزح صغيراً فوق نغمة طويلة وقال: "ابتسمي هنا، فالابتسامة تجعل الصوت يرن".
أثناء مساعدته لها، نسي إيليوت ارتجاف صوته. كان صوته يعلو وينخفض بسهولة كالتنفس. كان يومئ لبريا عندما تجد كلمة صعبة. وكانت تومئ له، بشجاعة مثل منارة.
تدربا كل يوم في ذلك الأسبوع. في غرفة الموسيقى، وفي كهف المكتبة، وبجوار الخزانات التي كانت تفوح منها رائحة ألوان الشمع. تنفسا وأيديهما على بطونهما. صفقا للإيقاعات مثل القفز على الحبل. واتبعا مسار الملصقات.
في يوم الجمعة، قام إيليوت أخيراً بالتوقيع في ورقة الحفل. لم يلاحظ حتى أن اسمه أصبح هناك. أصدر قلمه صريراً صغيراً. ضربت بريا كتفه برفق، مثل مصافحة احتفالية لطيفة.
طنت قاعة المدرسة مثل النحل الودود. اصطفت الكراسي القابلة للطي في صفوف منحنية. تدلت الزهور الورقية من المسرح. وتوهجت الأضواء الدافئة، مثل ضوء الشمس عبر النافذة.
أخذ أطفال الجوقة أماكنهم. وقف إيليوت في الصف الثاني، في المنتصف. كان بإمكانه رؤية وشاح السيدة جوي الزاهي وابتسامتها الهادئة. وكان بإمكانه أيضاً رؤية الجمهور، بحر من الرؤوس وشرائط الشعر.
همس أحد المساعدين للسيدة جوي. كان هناك شخص مفقود في الصف الأمامي. رفعت السيدة جوي عينيها ووجدت إيليوت. سألته: "هل يمكنك ملء الفراغ في الأمام من فضلك؟".
انقطع نفس إيليوت. وتقلصت أصابع قدميه داخل حذائه. للحظة، بدت الأضواء ساطعة للغاية.
ثم وجدت يد بريا يده. ضغطت عليها بسرعة وهمست: "لنغنِ كما تدربنا".
تقدم إيليوت إلى مكانه في الصف الأمامي. وضع يده على بطنه ليأخذ نفساً ثابتاً واحداً. أومأ إلى بريا، تماماً كما فعلا في الكهف. فتح فمه ليريها النغمة الأولى.
خرج صوت واضح. ليس مرتجفاً. ولا صغيراً. بل صوته، قوياً ومشرقاً.
تحركت الأغنية كمسار يعرفونه جيداً. أومأ إيليوت عند المداخل. وابتسم في النغمات الطويلة. كان يضرب إيقاعاً صامتاً بطرف حذائه.
راقبت بريا إشاراته واتبعت المسار. ارتفعت نغماتها مع النقاط الصفراء في ذهنها. وانخفضت مع النقاط الخضراء. والتقت في المنتصف كيدين تصفقان.
بدا الصف الأمامي أقل كمسرح وأكثر كفريق. دفأت الأضواء وجنتي إيليوت. لم تكن مخيفة الآن. كانت تبدو كالربيع بعد المطر.
بحلول المقطع الأخير، استطاع إيليوت سماع صوته يندمج مع الجميع. قوياً. ثابتاً. أنهى هو وبريا الأغنية بابتسامة ناعمة، مثل إنزال طائرة ورقية برفق.
ضجت القاعة بالتصفيق. رفت الكتيبات مثل طيور صغيرة. أشرقت ابتسامة السيدة جوي وانحنت مع الجوقة.
في الكواليس، شبكت نجمة ورقية صغيرة على قميص إيليوت. وقالت: "لقد ساعدت جوقتنا على التألق".
نظر إيليوت إلى نجمة بريا، ثم إلى نجمته. كانت ركبتاه هادئتين الآن. وبدا صوته مثل جار ودود.
يوم الاثنين، رأى لافتة جديدة بجوار غرفة الموسيقى: نادي الجوقة وقت الغداء. أخذ القلم. ولم ترتجف يده.
قال لبريا: "أنا سأسجل".
ابتسمت وقالت: "وأنا أيضاً".
ابتسم إيليوت، ابتسامة دافئة وواثقة. كان لا يزال طفلاً هادئاً. لكنه الآن يعرف طريقة شجاعة لتجاوز ذلك. أخذ نفساً عميقاً. دندن قليلاً. وأمسك الباب لتتمكن بريا من التسجيل بجانبه.