ليلى والمغامرة بلا تصنيفات
مهمة في المدينة حيث كل قطعة لها أهميتها
اقرأ القصة ←
في يوم الإثنين، فردت المعلمة "لي" خريطة عملاقة مغطاة بالأرقام والأسهم.
ضجّت الغرفة كخلية نحل. صرّت المكاتب. حفيف الأوراق. أخذت قدم أمير أحمد تنقر تحت كرسيه. كان يحب براكين معرض العلوم ومباريات كرة القدم في عطلة نهاية الأسبوع. لكن منظر كل هذه الأرقام جعل معدته تلتوي.
ابتسمت المعلمة "لي" وأشارت إلى الخريطة. "أهلاً بكم في يوم مهمة الرياضيات! هناك أدلة مخبأة في أنحاء المدرسة ومكتبة المدينة. الفرق التي تنهي المهمة ستفوز بحق التباهي وملصق بوصلة ذهبية."
اقترب صديقا أمير، بريا وماتيو، بكرسييهما. وضعت بريا قلم رصاص خلف أذنها. ابتسم ماتيو ابتسامة عريضة وكأنه يستعد لبدء مباراة. حاول أمير أن يبتسم هو الآخر، لكنه شعر بأن فمه مشدود. أومأ برأسه على أي حال عندما قالت بريا: "لنكن فريقًا."
كان دليلهما الأول يصدر من جدارية زاهية في الردهة. كانت تعرض شبكة أرقام مرسومة بألوان المحيط الزرقاء والبرتقالية المرجانية. أسماك صغيرة تسبح بين مربعات مرقمة من 1 إلى 100. وأسهم تنحني عبرها.
قرأت بريا بصوت عالٍ: "'اتبعوا كل ثالث رقم بدءًا من 4 وانعطفوا عند الأعداد الأولية'". ضيّقت عينيها وتتبعت المسار بإصبعها.
شعر أمير بأن عقله مشوش. الرقم الثالث، الأعداد الأولية... بدت الأسماك كلها متشابهة. لم يرد أن يبطئهما. قال وهو يشير إلى اليمين دون أن يتحقق: "إنها من هذا الطريق". وثق به ماتيو وهرول أمامه.
انتهى بهم المطاف عند باب غرفة الموسيقى. وُجدت هناك ورقة ملاحظات لاصقة كتب عليها: "محاولة جيدة أيها البحارة. تيار خاطئ."
زفرت بريا الهواء فانتفخ خداها. حكّ ماتيو رأسه. قال ماتيو وما زال متفائلاً: "سنحل اللغز التالي". ضحك أمير، لكن ضحكته بدت كشهقة.
في الملعب، طلب الدليل التالي قياس ظل سارية العلم في الساعة 10:30. دفء الشمس يلف عنق أمير. أصوات الأطفال تدوي عبر الأراجيح والزلاقات.
أمسك ماتيو بعصا المتر. صاح قائلاً: "ثلاثة أمتار ونصف". رسمت بريا زوايا في دفتر ملاحظاتها. "إذن ارتفاع السارية هو..." نظرت إلى أمير.
حدّق أمير في الأرقام. شعر بأن لسانه ثقيل. خمّن مرة أخرى. "سبعة؟"
مال حاجبا بريا. "ربما. دعنا نحاول التحقق". وضعت دفتر الملاحظات جانبًا ورسمت مثلثًا بخطواتها على الإسفلت. تصنّع أمير ابتسامة. "ليس لدينا وقت". كتب سبعة على ورقة إجابتهم. عندما وصلوا إلى المحطة التالية، هز متطوع رأسه. "حاولوا مرة أخرى". بدا طريق العودة أطول، والشمس فجأة أشد سطوعًا.
بعد أن أصلحوا تلك الإجابة معًا، أسرعوا إلى محطة الحافلات. كانت جداول المواعيد المعلقة ترفرف مع النسيم. قال الدليل هناك: "ابحثوا عن النمط. أي حافلة تصل بعد الفاصل الزمني البالغ 12 دقيقة؟" أظهر الجدول 9، 12، 15، 18...
رمش أمير وهو ينظر إلى الصفوف. رأى الأرقام تتصاعد مثل درجات السلم لكنه لم يستطع تثبيتها في ذهنه. شعر بضيق في صدره.
قال بسرعة زائدة: "وجدتها". كتب إجابة. بعد دقيقة، شطبتها محطة التحقق. قال المتطوع بلطف: "أخطأت بثلاثة".
أخذ ماتيو يضرب بمقدمة حذائه الرياضي على حافة الرصيف. لم يكن غاضبًا، بل قلقًا الآن. نفخت بريا خصلة شعر عن وجهها وأعطت أمير زجاجة ماء. أخذ رشفة طويلة. كان طعمها مزيجًا من المعدن والقلق.
وصلوا إلى برج الساعة في وسط المدينة بينما كانت الأجراس تدق. اهتز صوتها في صدر أمير. قرأ الدليل هنا: "عندما يشير عقرب الدقائق إلى 6، ما هي الزاوية بين العقربين؟" مدت بريا ذراعيها مثل عقارب الساعة. "الدائرة 360... كل ساعة 30 درجة..." توقفت لتفكر.
تراجع أمير خطوة إلى الوراء، وشعر بوخز الحرارة تحت حمالات حقيبة ظهره. قال: "علينا أن نسرع". خمّن مرة أخرى.
علامة خطأ ثانية على ورقتهم. أصبحت خطوات الفريق أهدأ.
أخيرًا، دخلوا إلى صمت مكتبة المدينة البارد. السجادة كتمت صوت خطواتهم. كانت ذرات الغبار تسبح في أشعة الشمس المائلة مثل نجوم صغيرة. كانت هناك وردة بوصلة كبيرة وباهتة مرسومة على الأرض بالقرب من أرفف التاريخ، كل نقطة تحمل حروفًا قديمة وأنيقة: ش، ش ش، ش، وهكذا.
قالت لافتة بجانبها: "اللغز الأخير: الأشكال تسير حول الريح. الكسور تخبرنا بخطواتها". تحت اللافتة، أظهر شريط من البطاقات نمطًا: مثلث 1/2، مربع 1/4، خماسي 3/4، مثلث 1/8... ثم مساحة فارغة وعلامة استفهام.
كانت الفرق الأخرى تتهامس في مكان قريب. ارتفعت صيحة فرح من الجانب الآخر من الغرفة. رفع أمين المكتبة إبهامه لشخص ما أنهى المهمة. شعر أمير باختناق في حلقه. واحترقت عيناه.
ركع بجانب البوصلة، متظاهرًا بأنه يدرس الحروف. تمايلت الحروف أمام عينيه.
جلست بريا القرفصاء بجانبه. قالت بهدوء: "لقد اقتربنا".
قال فجأة بصوت أجش: "لا أستطيع رؤية الحل". "أنا أستمر في ارتكاب الأخطاء. لا أريد أن أكون سبب تأخركم". ابتلع ريقه، وهو يرمش بقوة نحو الأرضية اللامعة.
صمت، ثم جلس ماتيو متربعًا. قال ببساطة وكأنه يمرر كرة القدم: "يا صديقي، دعنا نقسّم المشكلة".
أخرجت بريا دفتر ملاحظاتها ورسمت البطاقات. قالت: "الأشكال بالترتيب". "مثلث، مربع، خماسي، مثلث..." رسمتهم حول دائرة مثل الساعة.
نقر ماتيو على الكسور. قال: "فكر فيها كأنها بيتزا". "نصف بيتزا. ربع بيتزا. ثلاثة أرباع. ثُمن". تظاهر بتقطيع فطيرة وهمية على السجادة. ابتسم طفل قريب من العرض.
مسح أمير عينيه بكمّه ونظر مرة أخرى إلى نقاط البوصلة. المثلثات في رسم بريا كانت بالقرب من الشمال. المربع بالقرب من الشرق. الخماسي بالقرب من الجنوب. تباطأ تنفسه. تتبع الحروف على الأرض بإصبعه. ش، ش ش، ش، ج ش، ج...
همس: "الأمر لا يقتصر على الأشكال فقط". "إنه الدوران".
رفعت بريا نظرها. "كيف يدور؟"
قال أمير والفكرة تتضح في رأسه فجأة: "بواسطة الكسور". "نصف دورة من الشمال هي الجنوب. ربع دورة من الشرق هي الجنوب". حرّك إصبعه من نقطة إلى أخرى. "ثلاثة أرباع دورة من الجنوب تصل إلى الغرب الشمالي الغربي... والمثلث الذي يليه قام بدورة بمقدار ثُمن".
سأل ماتيو وعيناه تلمعان: "إذن الخطوة التالية هي دورة كسرية أخرى؟"
أومأ أمير برأسه. "انظروا، المثلثات تمثل النصف، والمربعات تمثل الربع، والأشكال الخماسية تمثل ثلاثة أرباع. الكسر يطابق حجم الدورة، والشكل يخبرنا أي كسر". تحرك حول البوصلة بإصبعه. "بعد دورة بمقدار ثُمن مع المثلث، نحتاج إلى التالي في نمط الكسور". درس ملاحظات بريا. "نصف، ربع، ثلاثة أرباع، ثُمن... الأرقام في الأعلى هي 1، 1، 3، 1. والأرقام في الأسفل هي 2، 4، 4، 8". توقف مؤقتًا. "في كل مرة، يتضاعف الرقم السفلي أو يتكرر. الأرقام العلوية... ربما نضيف اثنين بعد التكرار؟"
جربت بريا مسارًا آخر. "أو أن النمط يعود إلى الأرباع بعد الثُمن، مثل أصغر، فأصغر، ثم يكبر مرة أخرى". رسمت أسهمًا سريعة. "لنجرب ربعًا بعد ذلك".
اختبره أمير على البوصلة. "ربع دورة من الغرب الشمالي الغربي تصل إلى الشمال الشرقي الشمالي. والشكل الذي يمثل الربع هو المربع". رفع نظره. "مربع، ربع، عند ش ش ش".
صفق ماتيو مرة واحدة. "لنثبّت هذه الإجابة".
كتبوا الإجابة على ورقتهم وأسرعوا إلى مكتب الاستقبال. تحقق أمين المكتبة، ثم ابتسم ابتسامة عريضة. "صحيح! لقد نجحتم قبل ثلاث دقائق من انتهاء الوقت". أعطاهم ثلاثة ملصقات بوصلة ذهبية لامعة.
ركضوا عائدين إلى المدرسة، وأحذيتهم الرياضية تدق على الأرصفة، والرياح الباردة تداعب وجوههم. كان ملصق أمير يلمع على قميصه كشمس صغيرة.
عند العودة إلى الفصل، استقبلتهم المعلمة "لي" عند الباب. قالت: "فريق أحمد-بريا-ماتيو، نهاية رائعة. ما الذي تغير؟"
حرّك أمير حقيبة ظهره، ثم نظر في عينيها. قال بصوت ثابت: "أخبرتهم أنني عالق". "قسمنا المشكلة. رأيت نمط الدورات بمجرد أن أوضحوا لي الأجزاء".
أومأت المعلمة "لي" برأسها مسرورة. "هذا يبدو كعمل جماعي حقيقي". أشارت إلى ورقة تسجيل على الحائط. "يبدأ نادي الرياضيات يوم الأربعاء. ألغاز وألعاب ومساعدة إذا أردت".
تقدم أمير وكتب اسمه. لم ترتجف يده.
في وقت الاستراحة في اليوم التالي، وقف طالب في الصف الأول بجانب خط الأعداد المرسوم بالطباشير، عابسًا وهو ينظر إلى العلامات. اقترب منه أمير وجلس القرفصاء بجانبه. سأل: "هل تريد أن تجرب لعبة القفز؟". رسم ضفدعًا سريعًا وأراه كيف يقفز من 0 إلى 2 إلى 4.
ضحك الطفل الصغير وبدأ يقفز بضفدعه الطباشيري. تصاعد غبار الطباشير وبقّع أصابع أمير باللون الأبيض. لم يمانع.
عبر الإسفلت، لوحت بريا. ركل ماتيو كرة قدم باتجاههم. وقف أمير وانضم إليهم، وساقاه خفيفتان، وخفة جديدة في خطواته، كشخص وجد خريطة، والشجاعة ليسأل عن الطريق.