خريطة زارا للمسارات الجديدة
البحث عن المغامرة في أماكن جديدة
اقرأ القصة ←
أمسكت ميا بأشرطة حقيبة ظهرها مثل حبل متسلق الجبال، وحدقت في أطول ممر رأته في حياتها.
رنت الخزائن مثل الصنج. وصرّت الأحذية الرياضية وانزلقت. ارتفعت الأصوات وارتدت من الأرضية اللامعة. كانت رائحة الهواء تشبه نشارة أقلام الرصاص، والصابون، وشيئاً برائحة الجبن من مكان بعيد.
أخرجت جدولها المجعد. بدا وكأنه شفرة سرية. كانت أرقام الغرف تسبح حولها مثل الأسماك.
همست قائلة: "حسناً، المستوى الأول: العثور على فصل الرياضيات". وتخيلت شارة لامعة تظهر فوق رأسها. "دينغ".
خطت ميا إلى اليمين، ثم إلى اليسار، متفادية نهراً جارفاً من الأطفال الطوال. مر صبي يحمل حقيبة آلة الترومبون بسرعة. وضحكت فتاة ترتدي حذاءً لامعاً وهي تفتح خزانتها بصوت طقطقة. اصطدم كتف ميا بالمعدن البارد فجفلت، لكنها واصلت السير.
كانت هناك لافتة مكتوب عليها 200-220 ←. وكانت ورقتها تشير إلى الغرفة 214. قالت لشاشة لعبتها غير المرئية: "لقد اقتربت".
أبطأت طفلة ذات شعر مجعد وملصقات نجوم على ملفها سيرها بجوارها. قالت مبتسمة: "تبدين وكأنكِ في مهمة".
أجابت ميا: "أنا كذلك. إنها مهمة البحث عن غرفة الرياضيات".
قالت الفتاة: "أنا ليلى. أحب المهمات. هل تريدين رفيقة خريطة؟"
أومأت ميا برأسها. شقتا طريقهما معاً عبر الحشد. وعندما انعطفتا، لمحت ميا الغرفة 214. كانت الأرقام واضحة وثابتة، وكأنها كانت هناك إلى الأبد. لمست الإطار وكأنه نقطة تفتيش.
همست ليلى: "تم فتح الشارة"، وأصدرت صوتاً صغيراً يشبه البوق. فضحكتا معاً.
في الداخل، كانت رائحة الغرفة تشبه أقلام السبورة ومنظف الليمون. مالت أشعة الشمس على صفوف المقاعد. جلست ميا في مقعدها ووضعت جدولها بعيداً مثل خريطة كنز أصبحت مفهومة أخيراً. كتب المعلم "مرحباً بكم يا سحرة الرياضيات!" بلون أرجواني زاهٍ.
عندما سأل المعلم إن كان هناك أي أسئلة، خفق قلب ميا بسرعة. كانت كلماتها ثقيلة في فمها. لكنها رفعت يدها على أي حال. وقالت: "أم، هل سنغير مقاعدنا كثيراً؟ أنا أضيع بسهولة".
قال المعلم: "سؤال رائع. سنحتفظ بها لمدة شهر".
انتشر الدفء في كتفي ميا. الشارة: طُرح سؤال. دينغ.
كان مختبر العلوم هو التالي. كانت الغرفة تطن بصوت المراوح الهادئة. والمغاسل تلمع. كانت هناك رائحة خفيفة للبيض، مثل وجبة غداء مسلوقة من الأسبوع الماضي. جلست ميا على طاولة المختبر مع صبي هادئ كان يحدق في علامات قلم الرصاص على المكتب وكأنها خريطة لا يستطيع قراءتها سواه.
قالت: "أنا ميا".
أومأ مرة واحدة وقال: "أمير". كان صوته ناعماً، مثل تقليب صفحة كتاب.
وزعت معلمتهم نظارات السلامة. وقالت: "أيها الشركاء، اختبروا أي المناشف الورقية تحتفظ بأكبر قدر من الماء".
ارتدت ميا نظارتها. كانت تضغط على أذنيها قليلاً. رفعت منشفة. "هل أنت مستعد؟"
نظر إليها أمير، ثم إلى الدورق. لم يلتقِ بعينيها بعد، لكنه دفع الدورق أقرب. سكبا الماء، وعدّا، ودونا الملاحظات. تقاطر الماء على معصم ميا ودغدغ كفها. عندما أصبحت أرقام ميا غير متوازنة، ضحكت وحاولت مرة أخرى.
تمتم أمير قائلاً: "يجب أن نختبر ثلاث مرات، ثم نحسب المتوسط".
قالت ميا: "هذا ذكي. الشارة: العمل الجماعي".
كاد فم أمير أن يبتسم. كاد.
رن الجرس. ارتفع زئير الممر مرة أخرى. تحققت ميا من رقم خزانتها وأخذت نفساً عميقاً. امتد الصف مثل حراشف التنين المعدنية. أدارت القفل. يمين، يسار، يمين. لقد علق بشدة.
تمتمت: "هيا". وحاولت مرة أخرى. ومرة أخرى. طن الجرس محذراً، ثم خيم الصمت. تقلصت معدتها. كان هذا مستوى الزعيم (Boss level).
سقط ظل على خزانتها. ركع رجل طويل القامة يرتدي ربطة عنق رمادية وعينين هادئتين ليكون في مستوى طول ميا. بدا وجهه جاداً، لكن ربطة عنقه كانت مزينة بكواكب كرتونية صغيرة.
قال: "أنا السيد هاتشر. نائب المدير وهامس الخزائن".
رمشت ميا بعينيها متفاجئة. "هل يوجد هامسو خزائن؟"
قال بجدية تامة: "فقط في المستوى الثالث". ثم ابتسم. "الحيلة هي أن تتوقفي دائماً عند الرقم، ولا تتجاوزيه. هل ترين هذا الشق الصغير؟ اشعري بالنقرة". وجه يدها دون أن يلمس القفل، مجرد الإشارة. "لليمين حتى 32. توقفي. لليسار متجاوزة 32 حتى 12. الآن عودي إلى 8".
شعرت ميا بنقرة صغيرة تحت أصابعها. سحبت القفل. انفتحت الخزانة بصوت ناعم "شانك".
قالت: "تم فتح الشارة!". لم تقصد قول ذلك بصوت عالٍ.
ضحك السيد هاتشر: "أنا أحب الشارات. استمري في جمعها". وقف وعاد ليندمج في تيار المعلمين.
داخل الخزانة، ألصقت ميا جدولها على الباب. وضعت مقلمتها وكأنها مصنوعة من الزجاج. ثم أغلقت الباب، وأدارت القفل مرة واحدة، وفتحته مرة أخرى، فقط للتأكد. شانك. شانك. كان كل صوت يبدو وكأنه دقة طبل.
كانت رائحة الغداء مثل البيتزا وشرائح البرتقال. طنت الغرفة مثل خلية نحل. انزلقت الصواني. وتعالت الضحكات. أخذت ميا وليلى مقعدين في نهاية إحدى الطاولات. انفتحت مساحة بجانب ميا، مثل قطعة أحجية مفقودة.
على الجانب الآخر من الغرفة، وقف أمير يحمل صينية وينظر حوله. كان يحوم، وينتقل من قدم إلى أخرى. تجمعت المجموعات وانغلقت، مثل أبواب تُغلق قبل أن يصل إليها. اهتزت حواف صينيته.
ضاق صدر ميا. وأصبحت يداها دافئتين. نظرت إلى ليلى. رفعت ليلى حاجبيها، في سؤال بلا كلمات.
وقفت ميا ولوحت. "أمير! هنا!". ارتفع صوتها فوق الضوضاء، واضحاً مثل الجرس.
بدا مندهشاً، ثم غير اتجاهه. كانت خطواته حذرة، مثل عبور حجارة القفز. انزلق في المساحة الفارغة وحدق في شريحة البيتزا الخاصة به وكأنها قد تهرب.
قالت ميا: "أنا أحب نظارتك الواقية. إنها تجعل الجميع يبدون مثل الأبطال الخارقين".
شخر أمير، وهو ما كان يشبه الضحكة تقريباً. وقال: "لقد امتلأت نظارتي بالضباب، كنت أبدو مثل وعاء حساء".
ابتسمت ليلى وقالت: "شارة جديدة: بطل الحساء".
أكلوا. تقرمشت أطراف البيتزا. تدحرجت حبة عنب وأمسكت بها ليلى بتصفيقة. أخبرهم أمير أنه يحب بناء مدن صغيرة من المكعبات. وأخبرتهما ميا أنها تحب وضع أهداف صغيرة والتظاهر بأنها تكسب شارات. أعلنت ليلى نفسها صانعة المؤثرات الصوتية الرسمية.
في ذلك البعد ظهر، وجدت ميا حافلتها دون أن تدور حولها ولو مرة واحدة. كانت ساقاها تؤلمانها بطريقة جيدة، كما يحدث بعد ركوب الدراجة لفترة طويلة. في المنزل، رسمت شارات صغيرة في زاوية مفكرتها: قفل صغير، دورق، شريحة بيتزا ترتدي عباءة بطل.
بحلول يوم الجمعة، بدا الممر أقل شبهاً بصوت الرعد. عرفت ميا أين تصر الأرضية بالقرب من المكتبة. وأصبح بإمكانها تدوير قفلها بلفة سريعة وواثقة. لقد ألقت التحية على ثلاثة أشخاص جدد وتعلمت طريقين مختصرين. بدا الأسبوع وكأنه قلادة من خرزات صغيرة ومشرقة.
خلال فترة ما قبل الحصص، توقفت مساعدة من الصف الثامن مع بعض المنشورات. كان لها مظهر ودود ومألوف، وكأنها شخص يعرف كل زوايا المدرسة. كانت بطاقة اسمها تقول "زوي" بحروف بارزة.
أثناء تسليمها المنشور لميا، لاحظت الشارات التي رسمتها ميا. قالت زوي: "هذا رائع. أنا ما زلت أفعل ذلك".
رمشت ميا متفاجئة: "هل تفعلين ذلك؟"
أومأت زوي برأسها. "أهداف صغيرة. في الأسبوع الأول، أقول لنفسي: صلي إلى فصل العلوم دون إسقاط ملفك. اسألي أحد المعلمين سؤالاً. امنحي تحية الكف لشخص لا تعرفينه". وهزت كتفيها. "مستوى واحد في كل مرة".
سألت ميا: "هل ما زلتِ تشعرين بالتوتر؟"
أجابت زوي: "تماما. لكن التوتر هو مجرد طريقة جسدي ليقول: نحن نرتقي بالمستوى". وأصدرت صوتاً صغيراً يشبه "دينغ" ومضت في الصف لتوزيع المنشورات الأخيرة.
نظرت ميا إلى ليلى، التي كانت تحرك حاجبيها بالفعل. همست ليلى: "شارة: حكمة من مستقبلنا".
جاءت ضحكة ميا سهلة. نظرت إلى مفكرتها ورسمت شارة أخرى: سلم صغير في أعلاه نجمة. لم تكن نجمة ضخمة. لكنها كانت ساطعة بما يكفي.
بعد الجرس الأخير، أغلقت ميا خزانتها وأراحت كفها على المعدن البارد. مشى أمير ببطء بجانبها، وكانت حقيبة ظهره تصدر صوتاً خافتاً.
سأل، دون أن يرفع عينيه، لكنه كان يقف أقرب من قبل: "هل تريدين الجلوس على الغداء الأسبوع القادم؟"
قالت ميا: "نعم. ويمكننا اختبار أي أنواع البسكويت تحتفظ بأكبر قدر من الحليب".
ابتسم أمير أخيراً، ابتسامة صغيرة وحقيقية وقال: "سأحضر جداول البيانات".
مشيا نحو الحافلات. لم يعد الممر يبدو طويلاً الآن. كان نفس الممر، نفس الخزائن، ونفس الأرضية التي تعكس الصدى. لكن خطوات ميا شعرت باختلاف-كانت أخف، وأكثر ثباتاً، وكأنها تعلمت الإيقاع.
أحكمت أشرطة حقيبتها، وألقت نظرة سريعة إلى الخلف على الخزائن، وأصدرت صوتاً هادئاً آخر لم يسمعه أحد سواها.
دينغ.
عندما تشير بوصلة الاحتياجات إلى الشمال، تبدأ المغامرة
اقرأ القصة ←