ليلى والمغامرة بلا تصنيفات
مهمة في المدينة حيث كل قطعة لها أهميتها
اقرأ القصة ←
لاحظ أمير أن بوصلته المفضلة مفقودة... مرة أخرى.
جلس متربعًا على سجادة غرفة نومه، يحزم حقيبة ظهره لسباق مستكشفي الحي. أشعة الشمس رسمت مربعات مضيئة على الأرض. كانت أدواته مصفوفة في صفوف مرتبة: دفتر الملاحظات الميداني، قلم رصاص للمسارات ممضوغ الطرف، مصباح يدوي صغير بعدسة حمراء، مسطرة، ألواح وجبات خفيفة، وخريطة ملفوفة. كان من المفترض أن تكون البوصلة في الأعلى، تلمع كقمر صغير.
فحص أمير كل جيب مرتين. حتى أنه نظر تحت سريره، حيث تختبئ الجوارب. لا أثر للبوصلة. شعر بعقدة في معدته.
اهتز هاتفه. ظهرت رسالة من ماكس: "بيت الشجرة بعد 10 دقائق؟ لازم نخطط!"
حدق أمير في علامة التعجب. ماكس ريفيرا، أعز أصدقائه منذ الحضانة، كان يحب الخطط الكبيرة. وكان يحب أيضًا استعارة أدوات أمير دون أن يسأل. تحول الأسبوع إلى لعبة "الغميضة" مع أغراض أمير. أولاً اختفى دفتر الملاحظات الميداني، ثم المصباح اليدوي الصغير. وفي كل مرة، كان ماكس يعيدهما متأخرًا بابتسامة وقصة.
كان أمير يمزح قائلًا أكثر من مرة: "لا بأس، أعتقد أن حقيبتي في إجازة". كان يأمل أن يفهم ماكس التلميح ويسأل في المرة القادمة.
في بيت الشجرة بالحديقة الخلفية، كانت أوراق الشجر تهمس حول الجدران الخشبية. رائحة الصيف والحبال القديمة تفوح من الأرضية. أطل ماكس برأسه من الفتحة، شعره أشعث، وسترته نصف مغلقة.
"كابتن باتيل!" حيا ماكس. "مستعد لمجد السباق؟"
قال أمير وهو يضع حقيبته: "أنا على وشك". ثم سأل: "هل... هل رأيت بوصلتي؟"
تحسس ماكس جيوبه، ثم أمسك بكومة من النشرات من الزاوية. "سنجدها. على أي حال، انظر إلى هذه الخريطة التي رسمتها لمسار النهر. أضفت ملصقات نجوم للمنعطفات الصعبة."
ابتسم أمير للنجوم الفوضوية اللامعة. كان ماكس كله طاقة. وكان أمير كله خطط. كانا يشكلان فريقًا جيدًا. ولكن بينما كانا يضعان قائمة بأماكن الأدلة المحتملة - شجرة البلوط في ساحة المدرسة، حديقة الفراشات في الحديقة، الجسر الخشبي قرب المنعطف - ظلت أفكار أمير تتجه إلى الأماكن الفارغة في حقيبة ظهره.
حاول أن يمزح: "إذا فازت أدواتي بجائزة 'الأكثر استعارة'، هل ستلقي خطابًا؟"
ضحك ماكس وضرب الأرض. "ستشكرني على المغامرة!"
ابتسم أمير له، لكن العقدة في معدته اشتدت قليلًا.
حل يوم السبت بهواء منعش ورائحة العشب المبلل. تجمعت الفرق التي ترتدي عصابات رأس ملونة في ساحة المدرسة. صفق الآباء والأمهات. ووزع المتطوعون الأدلة الأولى.
تصافح أمير وماكس بقبضتيهما. قال ماكس: "فريق النسور المستكشفة، مخالبنا جاهزة".
كان قلب أمير يدق مثل الطبل. ارتدى حقيبته. قال لنفسه: "اليوم، سأراقب كل شيء".
قادهم الدليل الأول إلى شجرة البلوط القديمة بجانب الأراجيح. ركضا، وأحذيتهما الرياضية تضرب الممر. عند شجرة البلوط، كان هناك ظرف صغير مثبت على الجذع. وبداخله شريط من الورق به خطوط حمراء متعرجة.
قال أمير: "رسالة مخفية. حان وقت العدسة الحمراء."
نظر ماكس حوله. "امم... أعتقد أن المصباح كان معك آخر مرة."
احمرّ خدا أمير. "لقد حزمته". فتح الجيب العلوي. فارغ. الجيب السفلي. فتات جرانولا ودبوس ورق. فحص الجيب الجانبي ولم يشعر إلا بالهواء.
"انتظر"، قال ماكس وهو يفتش في سترته. سحب المصباح اليدوي ذا العدسة الحمراء. "وجدته! خطئي."
ألقت الفرق القريبة نظرة عليهم. تصلبت كتفا أمير. أشعل الضوء ومرره فوق الورقة. ظهرت الرسالة: "عدوا عشرين خطوة شمالًا إلى حديقة الأجنحة."
قاما بقياس الخطوات على طول الممر، وهما يعدان بصوت خافت. كانت حديقة الفراشات تعج بالنحل والبتلات الزاهية. انتظرهم دليل ثانٍ تحت صخرة مطلية: لغز عن "المكان الذي يغني فيه الماء للحجارة".
"النهر"، قال أمير مشيرًا. ركضا نحو المسار، وأقدامهما تطأ الأوراق الجافة. مرّ يعسوب بسرعة، وأجنحته تصدر صوتًا كالبطاقات الصغيرة.
في المحطة الثالثة، لوحت لهم متطوعة بقبعة عريضة. قالت وهي تسلمهم ورقة: "حان وقت الخريطة المشفرة. ستحتاجون لتلك العدسة الحمراء مرة أخرى."
مد أمير يده ليأخذ المصباح في نفس اللحظة التي صفع فيها ماكس جيوبه. كان المصباح يصدر صوتًا في سترته. ضحك بعض الأطفال خلفهم.
صعدت حرارة إلى عنق أمير. العقدة في معدته شدت بقوة لدرجة أنه شعر أنها قد تقلبه رأسًا على عقب. أخذ نفسًا طويلًا وثابتًا، شعر بالهواء البارد يدخل، وبالتوتر يخرج. نظر إلى ماكس، نظر إليه حقًا - إلى الابتسامة التي أصبحت متذبذبة، وإلى لطخة القلم الأزرق على يده.
"ماكس"، قال أمير بصوت واضح. "أحتاج أن أقول شيئًا."
تجمد ماكس، ثم أومأ برأسه. "حسنًا."
"أنا أهتم بصداقتنا"، قال أمير، وكلماته تتجمع مثل أحجار العبور. "وأهتم بالسباق. ولكن عندما تستعير أغراضي دون أن تسأل، أشعر بأنني غير مرئي. وغير مستعد. لا أستطيع أداء مهمتي."
لثانية واحدة، لم يتحدث سوى النهر، والماء يضحك فوق الحصى. انحنى كتفا ماكس. نظر إلى حذائه.
قال ماكس بصوت خفيض: "كنت أحاول أن أفاجئك. كنت أستعير أدواتك المفضلة... لأصلح حقيبة ظهرك. وأصنع لك جيبًا مخصصًا للخرائط. ظننت أنه سيكون رائعًا أن أقدمه لك عند خط النهاية. لم أفكر في شعورك الآن."
ارتخت العقدة في معدة أمير، لكنها لم تختفِ. تخيل كل المرات التي أومأ فيها ومزح بدلاً من أن يقول ما يعنيه.
قال أمير: "شكرًا لإخباري. تبدو المفاجأة رائعة. هل يمكننا وضع خطة حتى نتمكن من إكمال السباق بشكل جيد؟"
أشرق وجه ماكس بالارتياح. "نعم. قل ما هي."
"اسأل أولاً. وأعده مباشرة بعد الاستخدام"، قال أمير. أخرج دفتر ملاحظات صغيرًا ونقر بقلمه. "ولوحة استعارة. سأكتب ما تم استعارته وأضع علامة عند إعادته."
رفع ماكس يده. "اتفقنا". تصافحا براحة الكف بسرعة، ثم كتب أمير: "المصباح اليدوي - استعاره ماكس. الإعادة بعد المحطة 3."
استخدما العدسة الحمراء معًا، ورأساهما متقاربان بينما يهمس النهر بجانبهما. أشارت الأسهم المخفية إلى مجموعة من صخور النهر. تحت إحداها، وجدا أعوادًا خشبية وخيطًا.
"جسر صغير"، قال ماكس وعيناه تلمعان.
ركعا على التراب، وأصابعهما تنظف بقعًا على الحجارة. قاس أمير المسافات بمسطرته. وربط ماكس عقدًا سريعة وذكية. صمد جسرهما الصغير بما يكفي لتدحرج كرة زجاجية عبره. هتفت المتطوعة. شطب أمير المصباح اليدوي من لوحة الاستعارة بينما وضعه ماكس مرة أخرى في الجيب الجانبي وأغلقه.
أسرعا. وفي حديقة الفراشات مرة أخرى، عدّا الخطوات إلى علم مخفي. كان الأطفال الصغار يضحكون ويطاردون بعضهم البعض بين نباتات الصقلاب التي تفوح منها رائحة حلوة وخضراء. أصبحت السماء واسعة ومشرقة، مع سحابة وحيدة تشبه طائرة ورقية.
قرب النهاية، كانت تنتظرهم أصعب مهمة: مسار متعرج عبر العشب الطويل، لا يميزه سوى نقاط طلاء صغيرة. كان الدليل يقول: "الشمال الحقيقي سيرشد الأصدقاء الحقيقيين".
أدخل أمير يده في الجيب العلوي. لمست أصابعه معدنًا باردًا. كانت البوصلة هناك - تمامًا حيث يجب أن تكون.
ابتسم لماكس وفتح العلبة. "الاتجاه ثلاثون درجة."
قال ماكس: "قد الطريق، كابتن باتيل".
تبعا الإبرة، وتجنبا البرك، واحتكا بالسيقان التي دغدغت كاحليهما. حلق صقر أحمر الذيل فوقهما، حادًا وهادئًا. انحنى المسار، ثم استقام، وظهرت لافتة النهاية من بين الأشجار كابتسامة.
عبرا الخط، ليسا الأولين ولا الأخيرين، ولكنهما يلمعان بالعرق والفخر. ختم المتطوعون بطاقتهما بنجمة فضية. هتف الآباء والأمهات. شعر أمير بعصابة الرأس على رأسه خفيفة، كعلم في رياح جيدة.
في بيت الشجرة، رسمت شمس الظهيرة خطوطًا ذهبية على الأرض. سحب ماكس حزمة من خلف السلم.
"حان وقت المفاجأة"، قال، بصوت أقل حيوية من المعتاد، وأكثر حذرًا.
مد حقيبة ظهر أمير. بدت بنفس الشكل ولكن مختلفة أيضًا. كان ماكس قد خاط رقعًا أنيقة على الواجهة الأمامية: ورقة بلوط صغيرة، وردة بوصلة، وموجة نهر زرقاء. كان للحزام المتهالك خياطة جديدة، قوية ومتساوية. وكان هناك جيب مسطح ومتين يتدلى من الجانب بنافذة شفافة للخرائط.
مرر أمير يده فوق الرقع، وشعر بالنتوءات. "أأنت فعلت كل هذا؟"
هز ماكس كتفيه، ووجنتاه ورديتان. "جدتي علمتني الخياطة. استخدمت أدواتك للقياس والرسم. كان يجب أن أسأل."
وضع أمير الحقيبة بينهما. أخذ دفتر الملاحظات، وثبته داخل الجيب الجديد، وألصق ظرفًا صغيرًا خلفه.
سأل ماكس: "لماذا هذا؟"
"جيب لوحة الاستعارة"، قال أمير. "لسهولة العثور عليه". نقر بقلمه الرصاص وكتب: "القواعد: اسأل أولاً. أعده مباشرة بعد الاستخدام". رسم نجمة صغيرة بجانب كل سطر وأدخل القلم في حلقة صنعها من الخيط.
أومأ ماكس. "اتفقنا إلى ما لا نهاية".
استندا على السياج ونظرا إلى الحديقة. هبت نسمة حركت الأوراق. في مكان ما أسفل الشارع، نبح كلب مرة واحدة، ثم قرر أن ذلك يكفي.
"مرحبًا"، قال ماكس، وهو ينقر على البوصلة في يد أمير. "في العام القادم، هل تعتقد أننا يمكن أن نوفر، مثلًا، خمس دقائق؟"
تظاهر أمير بأنه يفكر بجدية. "ربما أربع. إذا عددنا الخطوات بدقة آلية". اتخذ بضع خطوات ميكانيكية مبالغ فيها. ضحك ماكس بشدة لدرجة أنه كاد يسقط جيب الخريطة.
وضع أمير البوصلة في مكانها في الحقيبة. أصدرت صوت نقرة خفيفة، شعور بالاستقرار والصواب. نظر إلى ماكس. "أنا سعيد لأننا تحدثنا."
قال ماكس: "وأنا أيضًا. السؤال أولاً سهل. أسهل من التخمين."
تلامست أكتافهما وجلسا في بقعة الشمس الدافئة حتى امتدت الظلال. شريط السباق ملقى على الأرض، ونجمته الفضية تومض. أصدر بيت الشجرة صريرًا وديًا.
تخيل أمير النهر، والجسر الصغير، والمسار المتعرج. تخيل لوحة الاستعارة، جاهزة للخريطة التالية، والدليل التالي، والخطة التالية. لم تعد حقيبته في إجازة. كانت جاهزة.
وكذلك كانا هما.