أول جولة آمنة لصوفيا على لوح التزلج
خطوات صغيرة، عجلات لامعة، وابتسامات شجاعة
اقرأ القصة ←
حاول "بيب" أن يمشي مثل الزوار، لكن قدميه استمرتا في التمايل من يمين إلى يسار.
اختلس النظر من خلف كتلة جليدية ضخمة. شمس الصيف جعلت الثلج يلمع مثل حبات السكر. كانت هناك محطة أبحاث صغيرة قريبة، بلونها الأحمر الزاهي وسط الشاطئ الأبيض والأزرق. طفلان يرتديان معاطف ملونة يمشيان بخطوات مستقيمة وحذرة.
ضم "بيب" جناحيه إلى جانبيه. وأخذ خطوات صغيرة متصلبة. واحد، اثنان... أوبس! اصطدم بطنه بالثلج، وتصاعدت سحابة خفيفة من الصقيع. جلس "بيب" بسرعة ومسح بلورات الثلج عن منقاره.
حاول مرة أخرى. خطوة، خطوتان. انزلاق! انزلق جانباً ورفرف بقوة، لينثر الثلج في الهواء. التفتت بعض البطاريق في المستعمرة نحوه. أخفى "بيب" ذقنه واختبأ خلف كتلة الجليد من جديد.
نادى صوت دافئ: "مرحباً يا صديقي". لوحت الدكتورة "راموس" من مسار المحطة. كانت ترتدي قبعة زرقاء وابتسامة عريضة. "هل تريد أن تلعب معنا لعبة؟"
بجانبها وقف طفلان. "مايا" بشعرها المجعد الذي يطل من قبعتها. و"ثيو" بنمش وجهه وقبعته الصوفية ذات الكرة المضحكة. مشيا نحوه، وأحذيتهما تصدر صريراً على الثلج.
رمش "بيب" بعينيه وبقي نصف مختبئ. كانت قدماه تتوقان لتجربة خطوة مستقيمة أخرى. لكنه لم يتحرك.
وضعت الدكتورة "راموس" منحدراً خشبياً صغيراً على الثلج. ووضعت لعبتين على شكل بطريق في الأعلى. كانت إحداهما تقف بوضعية مستقيمة وصلبة. والأخرى مائلة قليلاً من جانب إلى آخر.
قالت وهي تنقر على اللعبة المستقيمة: "هذا يمشي بخط مستقيم. وهذا يتمايل." ثم أعطت كل منهما دفعة خفيفة.
تدحرجت اللعبة المستقيمة للأسفل وتوقفت بالقرب من المنتصف. أما اللعبة المتمايلة فتأرجحت أثناء انزلاقها. وانطلقت لمسافة أبعد، حتى وصلت تقريباً إلى الأسفل.
صفقت "مايا" وقالت: "المتمايل ذهب لمسافة أبعد!"
ابتسم "ثيو" وقال: "أنا أحب البطريق المتمايل."
اقترب "بيب" قليلاً، والثلج يطقطق تحت بطنه. أمال رأسه. تابعت عيناه السوداوان اللعبتين. مسافة أبعد بدفعة أقل... شعر بشرارة صغيرة من الحماس في صدره.
أخرجت الدكتورة "راموس" جهازها اللوحي. وقالت: "وقت العرض البطيء". على الشاشة، تحركت بطاريق حقيقية مثل سفن صغيرة متمايلة. من جانب إلى آخر، بسلاسة وثبات. كانت أقدامها تطبع أشكالاً بيضاوية صغيرة في الجليد.
ضمت "مايا" ذراعيها كالأجنحة. "أنا بطريق!" وبدأت تأخذ خطوات قصيرة ومتمايلة.
قلدها "ثيو". انزلقت أحذيتهما، لكنهما لم يقعا. قال "ثيو" متفاجئاً: "مرحباً، هذا أكثر ثباتاً".
وقف "بيب"، ونفض الثلج عن ريشه. أخذ خطوة طبيعية. تمايل وركاه. تشبثت مخالبه بالقشرة الجليدية المقرمشة. شعر بالتوازن. شعر... بأنه على حق.
هبت رياح مرحة على الشاطئ. فخطفت ورقة من جيب الدكتورة "راموس". رفت الخريطة في الهواء مثل طائر أبيض كبير.
"خريطتي الميدانية!" اندفعت الدكتورة "راموس" لالتقاطها، لكن الورقة طارت متجاوزة قفازها.
ركضت "مايا" خلفها. انزلق حذاؤها، ولوحت بذراعيها كالمروحة. "وااااو!" استعادت توازنها وضحكت.
حاول "ثيو" بعدها. تزلج لبضعة أقدام، ثم تجمد في مكانه على بقعة وعرة.
قفزت الخريطة فوق تلال الجليد، أسرع فأسرع، نحو منحدر زلق. خفق قلب "بيب". تذكر اللعبتين. تذكر البطاريق في العرض البطيء.
خفض بطنه وباعد بين قدميه. خطوة-وتمايل، خطوة-وتمايل. تدحرج جسده مثل البطاريق على الشاشة. تجاوز المطبات بسرعة وثبات. شدت الرياح ريشه، لكن مخالبه عضت الجليد بإحكام.
انقلبت الخريطة مرة أخرى. ارتمى "بيب" للأمام وانطلق منزلقاً على بطنه. مر البرد من تحته كالزجاج الأملس. قطع الأقدام القليلة الأخيرة بسرعة وثبت الخريطة بكلتا زعانفه.
نظر للأعلى. انزلقت "مايا" و"ثيو" ليتوقفا بجانبه، وكانت وجناتهما وردية اللون.
هتفت "مايا" وهي تقفز على أطراف أصابعها: "لقد أمسكت بها!"
انحنى "ثيو"، واضعاً يديه على ركبتيه ليلتقط أنفاسه. "كان هذا أفضل انزلاق على الإطلاق".
وصلت الدكتورة "راموس" مبتسمة ابتسامة عريضة. التقطت الخريطة ومسحت عنها غبار الصقيع. قالت: "عمل جماعي وحركات بطريق رائعة". نزلت على ركبتيها لتكون في مستوى نظر "بيب". وأضافت: "هذه الخطوات الجانبية تساعد على التوازن. كما أنها توفر الطاقة، خاصة على الجليد. هذا ذكي جداً".
نفخ "بيب" صدره قليلاً. وانتشر دفء تحت ريشه، دفء لم يأتِ من الشمس.
جربوا جميعاً بضع خطوات متمايلة إضافية معاً. عدت "مايا": "واحد-اثنان، واحد-اثنان"، لتحافظ على الإيقاع. ودمدم "ثيو" بلحن مسيرة مضحك. وقادهم "بيب"، بقدمين ثابتتين، وورك يتمايل كأغنية.
بالعودة إلى المستعمرة، كانت الفراخ الزغبية تزقزق وتقفز. رمش فرخ صغير ونظر إلى "بيب" وحاول تقليد مشيته. تمايل بشكل واسع جداً وسقط بمنقاره أولاً في كومة ناعمة من الثلج.
دفع "بيب" الفرخ بلطف ليقف. وأظهر له تمايلاً بطيئاً ومتوازناً. خطوة-وتمايل، خطوة-وتمايل. حاول الفرخ مرة أخرى، وهذه المرة كان ثابتاً كقارب يطفو. أصدر صوتاً صغيراً من الفرح وضرب جناحيه بجناحي "بيب".
من على الممر، لوحت "مايا". وألقى "ثيو" التحية. وضمت الدكتورة "راموس" كفيها معاً تعبيراً عن الشكر.
وقف "بيب" شامخاً على الشاطئ المقرمش. دغدغ النسيم وجنتيه. انغرزت قدماه في الثلج كمرساتين صغيرتين. أخذ نفساً عميقاً مليئاً بالفخر وتمايل نحو أصدقائه، متذبذباً قليلاً، لكن واثقاً جداً.
لمعت الشمس على البحر. وأضاءت جدران المحطة الحمراء. وبالقرب، استقر منحدر الألعاب، وبطريقان جنباً إلى جنب. أحدثت خطوات "بيب" صريراً ناعماً وسعيداً على الجليد. لم يعد يحاول المشي بشكل مستقيم بعد الآن.
كان يتمايل - تماماً كما يجب أن يفعل البطريق.
خطوات صغيرة، عجلات لامعة، وابتسامات شجاعة
اقرأ القصة ←