رفوف الرعاية، ووقت مستعار
عتبة باب، وجدول بيانات، وعضلات نسيت المدينة أنها تمتلكها
اقرأ المزيد ←
بدأ درس آنا ريفيرا الأول متأخراً خمس دقائق. في قبو المركز الاجتماعي ذي النوافذ المتصدعة في بيرغن، يتردد ضوء الفلورسنت فوق بساط مهترئ وكراسي قابلة للطي. تتفحص آنا طالباتها - مارا، نور، تاشا، جولز - كل واحدة منهن كوكبة من الطاقة المتوترة والملابس المموهة، وجوههن مغمورة في نصف ظل حذر. تضع حقيبة دفل بالية على الأرض، وتستمع إلى صدى صوتها وهي تقدم نفسها، والمنهج الدراسي معروض كأنه عتاد تكتيكي.
تقول آنا: «أمسكي بمعصمي». تتمتم تاشا ساخرة: «هل هذا تحدٍ؟» لكنها تمتثل، وقبضتها رقيقة على غير المتوقع. مارا، مكتوفة الذراعين، تجفل عند كل استعراض. تحوم نور بالقرب من المخرج، تقضم ظفر إبهامها. أما جولز - الوجه الجديد، بعينين محددتين بالكحل - فتقف الأقرب إلى آنا، لكن عضلاتها مشدودة ومتأهبة.
الأمر عملي:
لكن ضحكاتهن - حين تنطلق - حادة الأطراف، دفاع يتنكر في هيئة نكتة. بعد الدرس، تحزم آنا أمتعتها وحيدة، ورائحة العرق والسجائر باقية في الجو كسؤال لا تستطيع تسميته.
تسأل مارا بين التمارين: «أنتِ لستِ شرطية، أليس كذلك؟»، وصوتها مرتفع إما من الإرهاق أو التوتر. إنه نصف دعابة، ونصف ترقب.
«كنت كذلك». لا تسترسل آنا. بطاقتها من شرطة نيويورك لا تزال في مكان ما في الجزء الخلفي من درج جواربها، ملتوية من الحرارة وعديمة الفائدة كتميمة.
تتسكع نور بعد الدرس، ترخي حجابها، وصوتها بالكاد يعلو على أزيز المدفأة. «كيف تطلبين من شخص أن يبتعد إذا... إذا لم تستطيعي رفع صوتك؟»
تعلمها آنا عبارة «ابتعد عني»، أولاً همساً، ثم بصوت عالٍ. ترتجف يدا نور. من الردهة، تقترح تاشا: «عليكِ أن تدفعي بكتفك معها».
يختبرن الكلمات مرة أخرى. في بعض الأيام، تبدو تعليمات آنا أقل شبهاً بالدفاع، وأكثر شبهاً باعتذارات مستعارة.
تصمم تاشا سقطاتها - كل تدحرج درامي، والأطراف ممدودة بدراما قاعات الرقص. لكنها لا تلتقي بنظر آنا أبداً، وذات مرة، أثناء التدرب على الدفع، شحب وجهها، وماتت ضحكتها في فمها.
يسأل جولز أسئلة فنية بصوت رتيب وحذر: «هل تتغير الزاوية إذا كانت يداك أكبر؟ أو وركاك مختلفين؟»
في أحد أيام الأربعاء، تلمح آنا مارا وهي تعرض على نور توصيلة إلى المنزل، وكلتاهما تتظاهران بعدم ملاحظة المدينة التي تراقبهما من خلف أعمدة الإنارة المتناثرة. في «دانكن» بعد الدرس، يرتشف جولز الشاي الساخن، ويقول بهدوء: «أظل أفكر أن جسدي غريب عني. ربما المغزى كله هو أن أعرف أنه سيستجيب لي إذا صرخت».
آنا، التي أصبحت فجأة غير متأكدة، تومئ برأسها فقط.
يشكلون دوائر للتدرب على الدفاع ضد الخنق. نور، بصوت أكثر ثباتاً، تتطوع أولاً. تستغرق مارا وقتاً أطول، وتطقطق مفاصلها وهي تتحرك إلى المركز.
تصر مارا: «دعيني أجرب ذلك مرة أخرى»، وهذه المرة لا تبتعد قبل انتهاء التمرين.
لا ترى آنا نقطة التحول، ليس بالضبط. إنه ارتياح تدريجي - أصبحت النكات أكثر دفئاً، ولحظات الصمت أكثر عمقاً يملؤها أكسجين مشترك بدلاً من الشك. عندما تستعرض آنا حركة سقوط وتسقط بقوة أكبر مما تقصد، ينفجر الضحك - لطيفاً، شافياً. ولأول مرة، تضحك آنا أيضاً.
الليلة، تم كنس البسط. أحضر أحدهم كعكاً من المخبز، ورتبته نور في أزواج أنيقة. تدير تاشا مفاتيح منزلها على إصبعين، وتدندن أغنية لريهانا، وعيناها أكثر إشراقاً ولكن أكثر نعومة.
يصل معلم آنا القديم، الضابط كافانا، مع لوحة تذكارية. يقرأ: «لخدمة تتجاوز الواجب»، وسلطته كشخص غريب تبدو أجنبية في هذه الغرفة. كل الوجوه تتجه نحو آنا، والتوقع يمتزج بوداع حلو ومر.
قبل أن تتمكن آنا من الإجابة، يقف جولز - ليس بثبات تام ولكن، لأول مرة، بعزم. يسلم آنا كوباً ورقياً كُتبت عليه كلمات بحبر شاربي دقيق ومربع: «ليس كل درعٍ صلباً». حول الحافة، تتصاعد توقيعات الجميع مثل مصافحة سرية.
آنا، بحلق مشدود، تقبل الهدية. اللوحة تبدو باردة وزائدة عن الحاجة؛ الكوب دافئ، وأساسي. صمت الغرفة هو ألم وبركة في آن واحد.
تغادر آنا تحت أضواء المدينة اللامبالية - ثقل الشارة استُبدل بخفة الكوب. تلتف يداها حول دفئه المتموج. شوارع بروكلين عادية: أكياس قمامة، أرصفة مبللة، أبواق سيارات الأجرة. ومع ذلك، كل شيء - ضحكة حادة يتردد صداها في الشارع، عبارة نور المتمرسة «ابتعد»، محاولة تاشا لمشية جديدة - يبدو تقريباً كالأمل.
لا بطولات: مجرد شجاعة عادية، يتم تبادلها ورعايتها. الندوب لم تختفِ، لكن، تفكر آنا، الخوف لم يختفِ أيضاً. ومع ذلك، الليلة، وهي تسير ببطء إلى المنزل، تفكر - ربما ليست هذه هزيمة، بل مجرد نوع من البقاء يتعلم كيف يسمح للآخرين بالسير بجانبك.