رفوف الرعاية، ووقت مستعار
عتبة باب، وجدول بيانات، وعضلات نسيت المدينة أنها تمتلكها
اقرأ المزيد ←
عثرت نورا على الإطار يوم ثلاثاء، وهو أمر لا يشبهها أبداً، فهي امرأة لا تتصفح الأشياء بمحض نزوة. كان من المفترض أن تبحث عن علاقات ملابس عملية بلون أسود مطفأ، لكن يديها انغلقت، بشكل غير مفهوم، على مستطيل من خشب الصنوبر المربوط، بواجهة زجاجية، كانت زواياه متآكلة ومهدأة بفعل سنوات أناس آخرين. في داخله، الصورة: ثلاثة أشخاص تلاشت ملامحهم بضحكاتهم، شرفة تتشققها أشعة الشمس، وانحناءة قبعة قش مائلة إلى الوراء على جبين امرأة. غرباء، لكنهم مجتمعون. حزمة من الضوء، بدأت للتو بالاصفرار.
أخذتها إلى المنزل. أزالت ملصق السعر بعناية متعمدة. وبدلاً من الشهادة التي ربما كانت قد حصلت عليها، أو اقتباس لكاتب مسرحي كانت تنوي تعليقه، وضعت الصورة فوق مكتبها. درستها خلال عشاء متأخر، وخلال عطلات نهاية الأسبوع التي قضتها ركبتيها مرفوعتين في كرسيها. نظرة المرأة المرتفعة. كاحلا الرجل الخاليان من الجوارب. الطفل - ربما ابنة أخت - متوازن بينهما، فمه مفتوح وكأنه يغني. ضغط الروتين عليها - صندوق بريدها يمتلئ بقضايا غير مكتملة وصوت هسهسة ماسح المستندات في العمل. لكن الصورة زرعت بذور المقاطعات اليومية. وجدت نفسها تطرح الأسئلة بدلاً من المذكرات القانونية. من كانوا لبعضهم البعض؟ ما الذي جعلهم يضحكون في تلك اللحظة بالذات؟ لماذا انتهت الصورة في يديها؟
لا يوجد نقش على الظهر، فقط خط باهت من الجرافيت - فكرة لاحقة، أو رمز. تناولت نورا غداءها في المكتبة، تتصفح أعمدة الصحف المحلية الرقمية، وصفحات حفلات الزفاف بالأبيض والأسود، وحتى النعوات، والماضي يبرز في أجزاء ضبابية ومكشوفة بإفراط. تعلمت أن تُدقق في الوجوه والتواريخ، وأن تقارن القبعات حافةً بحافة، وأن تحلل لغة الرسائل الإخبارية القديمة: _عشاء يونيو، المطر توقف، الآنسة هيل حاضرة._ في محطة الحافلات بعد العمل، اتصلت بالرقم المذكور لدار ريستويل للمسنين. سألت موظفة الاستقبال إن كانت من العائلة. ترددت نورا - _لا، فقط أبحث، هناك امرأة بقبعة قش..._ كان هناك صوت السيدة غيل، المقيمة، الذي يعتريه الرعشة، وهي تدندن لحن أغنية من السبعينيات وقالت إن امرأة أخرى، إيدي، كانت تحب الشرفات الأمامية - ليس هي، فلم تكن محظوظة بما يكفي للحصول على شرفة. في مكتب بريد بلدة متأثرة بالملح تبعد ساعة واحدة صعوداً على الساحل، انتظرت بينما كان رجل مسن يدس نقوداً في مظروف. عندما عرضت عليه الصورة، الموضوعة بعناية في كيس ساندويتش، دقق النظر، ثم هز رأسه. "ليسوا من هذه الأماكن،" قال، لكنه أخبرها بعد ذلك عن أخيه الذي كان يرسم صناديق بداخلها ذكريات مختومة. كانت كل قطعة بمثابة رحمة بطيئة وتناظرية. باريستا وعدت أن تسأل جدتها. مقدم رعاية كتب _اسأل السيدة ل._ على قصاصة. امرأة صغيرة رمادية في غرفة المعيشة لا تزال تستطيع الغناء، كفها ملتصق بالزجاج، تدندن وكأن التذكر سيعيد الشرفة بطريقة ما.
توالت الأسابيع لتصبح أشهراً. صارت ملفات قضاياها فوضوية، وكأنها التقطت تشتتها. الصورة تلاشت بلطف فوق مكتبها - شبح باهت، لكنه صلب في دعوته. عندما ظنت أنها أخيراً قد رسمت خريطة الحقيقة - قصاصة إعلان زواج، اسم "هيل" يطابق خدش الجرافيت، وعنوان مرسل على ظهر بطاقة بريدية باهتة من فيرمونت - اتصلت، أنفاسها رقيقة بالاحتمالات. أجاب صوت دافئ ومستمتع. "أوه، _تلك_ الصورة مرة أخرى!" تلعثمت نورا. ضحكت المرأة، كأصوات ألواح الأرضية القديمة تستقر. "لقد تركناها في كل مكان، عن قصد. ما لا يقل عن اثنتي عشرة نسخة. أنا وأصدقائي - لم نكن أقارب حقاً. شاركنا منزلاً قديماً بعد الكلية، وتركنا تلك الصور في محطات القطار، ومواقف الحافلات، والكتب. لنرى من سيحملنا معه." للحظة، احترق وجه نورا، بالطريقة التي يحدث بها عندما تفقد تسلسل أفكارها في المحكمة، دفترها مفتوح لكن عينيها بعيدتان. "لماذا؟" تمكنت من السؤال. "لقد أحببنا فكرة أن يبحث عنا شخص ما. ليس نحن - بل فكرتنا. فكرة الغرباء الذين يأملون في التواصل. هل وجدتنا؟" بدأت نورا بالإجابة، ثم توقفت، ثم أدركت أن بحثها كان دائماً عن شيء لم تسمّه.
في ذلك السبت، أحضرت نورا كاميرتها إلى المنتزه. وقفت بجانب جارتها كارمن وطفلها الصغير الشقي بينما التقطت صورة - لحظة عشوائية، غير متوازنة، ضوء الشمس يتضاعف على الزلاقات البلاستيكية، وقمع آيس كريم نصف مأكول يلطخ حافة تنورة نورا. طبعت الصورة. دسّتها في نسخة مكتبية مهترئة من كتاب _طرق الرؤية_، وتركتها على رف متجر التوفير ملفوفة في وشاح قديم. الإطار، الفارغ الآن، علق فوق مكتبها - دعوة لكل ما قد يأتي تالياً. انتظرت نورا. للغريب التالي الذي يبحث عن قصص، أو معانٍ، أو شرفة مليئة بالضحك تدوم إلى الأبد تحت الشمس.