Smarter Way Stories That Inspire Smarter Living
Meaningful stories about personal growth, human connection, and life's unexpected lessons.
🇦🇪 العربية
→ العودة إلى القصص
🇬🇧 English🇮🇳 हिन्दी🇵🇱 Polski🇨🇳 中文

الكرسي الأزرق يتبعها

صيف من المقاعد الشاغرة، وقصة مستمعة تجد مكانها

الكرسي الأزرق يتبعها

الكرسي الأزرق يتبعها

اليوم الأول

في صباح اليوم الأول من إجازتها، وقفت أنا في خيط من نور الشمس خارج مقهى تفوح منه رائحة قشر الحمضيات والإسبريسو. كان الشارع مزدحماً بما يكفي لتطمس معالمه - أصوات الكعوب وهي تنقر، ولوح تزلج يقرقع على حافة الرصيف، وضحكة نادل تخترق الهواء.

بين طاولتين مزدحمتين، جلس كرسي معدني أزرق وحيد. فارغ. طبعت حلقة من القهوة مقعده كالشبح. ونقطة بيضاء من الطلاء جرت على مسند الظهر كأن بندول إيقاع قد أخطأ العد.

رفعت هاتفها. وضعتها في إطار. فجوة في قلب المدينة، هناك تماماً.

نشرت الصورة مع تعليق: من الذي لم يأتِ اليوم؟

ارتجفت أصابعها ثم سكنت. انتظر الكرسي. مرّ شخص بجانبها، معتذراً وهو ينظر من فوق كتفه. استمر العالم في التدفق.

طقسٌ ينمو

بحلول الظهيرة، كانت الصورة قد سافرت أبعد مما خططت له. تحولت الإشعارات إلى عاصفة صغيرة - أيقونات قلوب، تعليقات من غرباء قالوا إن الفراغ الأزرق يشبه هيئة شخص يفتقدونه. كان الاهتمام متواضعاً، لكن كان له همهمة. نغمة متصلة.

لم تكن أنا تقصد أن تبدأ أي شيء. كل ما قصدته هو أن تجعل اليوم يتوقف طويلاً بما يكفي لتتمكن من النزول منه.

لقد فكك الإرهاق الوظيفي عملها وحوّله إلى تصحيح واجبات في وقت متأخر من الليل وأنفاس تسكن أعلى صدرها. كان انفصالاً هادئاً لدرجة أنهما لم يذرفا دمعة واحدة؛ أعادا مقلاتهما المشتركة إلى الرف والتفت كل منهما إلى حوضه المنفصل. عندما وصلت رسالة الإجازة - مهلة بخط رسمي - وضعتها في درج، ثم بعد أسابيع، أخرجتها بكلتا يديها.

الآن، بحذاء رياضي يتذكر النعومة، كانت تمشي.

بدأت تبحث عن الكراسي في المدينة بالطريقة التي تتعلم بها لغة جديدة - بالإنصات إلى حرف صوتي مألوف. طاولة شطرنج في حديقة مع مقعد واحد مسحوب للخلف كما لو أن لاعباً قد ابتعد للتو. مقعد في ساحة مستشفى ابيضّ بفعل الشمس مع مستطيل من الخشب أقل بهتاناً حيث كانت توجد لوحة تذكارية. كرسي قابل للطي في استوديو بروفات مائل على ساق واحدة كراقص يلتقط أنفاسه.

طبعت بطاقات صغيرة عليها رمز استجابة سريعة ونفس السؤال. تركت البطاقات حيث التقطت الصور، مدسوسة تحت أرجل الكراسي، منزلقة في ظهورها ذات الشرائح، خفيفة كاعتراف.

في الليل، كان بريدها الوارد يُفتح كنافذة تطل على شارع مضاء.

امرأة فوّتت مقابلة عملها لتجلس على أرضية رواق مع جارة كانت يداها ترتجفان بشدة لدرجة أنها لم تستطع العثور على مفتاح بابها. أب عالق في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة - كنا نتناوب على مغادرة سرير الطفل لنتذكر أن العالم به سماء؛ الكرسي بجانب آلة البيع هو المكان الذي كنت ألتقط فيه أنفاسي. مصففة شعر تضع كرسياً لزبونة لم تعد أبداً بعد العلاج الكيميائي؛ الرداء لا يزال مسدولاً عليه كل يوم خميس.

حررت أنا القصص وحولتها إلى منشورات هادئة وشاعرية، وشذبتها كالأهداب حتى تحركت.

ضوء الصباح، حذاء رياضي ناعم، نقر وهمهمة المدينة - أصبح المشروع طقساً. لأول مرة منذ شهور، نامت ليلة كاملة واستيقظت في جسد شعرت أنه ملكها.

العودة

بعد أسبوعين، رأته مرة أخرى. نفس المعدن الأزرق، نفس الخدش على حافة المقعد حيث لامسه مسمار بشكل خاطئ. لكن هذه المرة كان يجلس بجانب ممشى النهر، يواجه السحب البطيء الأخضر للماء. كانت نوتات موسيقية طباشيرية تزين الرصيف القريب، لطختها الأحذية.

التقطت صورة، نصف مصدقة بالصدفة، وواصلت طريقها.

بعد ثلاثة أيام: الكرسي عند قاعدة كنيسة من الطوب. كانت الجوقة في الداخل تتدرب على السلالم الموسيقية، وحروف العلة تفتح وتغلق كالنوافذ. انحنت مفاتيح الصول الطباشيرية عند الدرج.

بعد أسبوع من ذلك: الكرسي على زاوية حيث كان مراهقان ينفخان في بوقين بهما انبعاجات. حضرت دائرة من الحمام كمرشدين. كان الطباشير هذه المرة بقعاً من الموازين رباعية النبضات، مربعة ومؤكدة.

وقف الشعر على ذراعيها. إنه نفس الكرسي، فكرت، مندهشة من اليقين. نفس بقعة القهوة الداكنة كبصمة إبهام. نفس نقطة الطلاء البيضاء التي تقيس الزمن أسفل الظهر.

بدأت تمسح الأطراف بنظرها. تبحث عن الأزرق في نسيج المدينة.

ليون

وجدته خارج استوديو بروفات مجتمعي، يحاول إدخال الكرسي عبر مدخل لم يُبنَ للمعدن العنيد. خففت حرارة وقت متأخر من بعد الظهر الهواء. كانت رائحة الممر تشبه الصمغ وشمع الأرضيات.

"هل تحتاج إلى مساعدة؟" سألت.

استدار. في أواخر السبعينيات من عمره، ربما، بيدَيْ نجار ووجه قضى وقتاً مع ضوء غير مكتوب. ابتسم للكرسي كما لو كان يعتذر له.

قال بصوت ناعم كقماش اللباد: "إنها عادات عمال المسرح. أعتقد دائماً أنني أستطيع إدخال شيء إضافي عبر مساحة ضيقة".

أدخلا الكرسي معاً ووضعه حيث تقف آلات الباص. ارتفعت حوامل النوتات الموسيقية حولهما كطيور نحيلة خجولة.

"هل هو لك؟" سألت، وهي تسمع كيف بدا السؤال شخصياً.

"لا"، قال، ثم صحح، "ليس حقاً. كان خلف مسرح، ينسى نفسه. حملته إلى المنزل. كانت زوجتي ستسميه 'شارداً'". ربت على مسند الظهر. "نحن نمنحه عملاً".

"أنا"، قالت، مقدمة اسمها كجسر.

"ليون". ثبت نظره عليها دون أن يطيله. "أنتِ صاحبة الكراسي".

رمشت. "كيف-"

"ابنة أخي تتابع موقعك. أرسلت لي الصورة بجانب النهر. قالت: 'يا عم، هذا يشبه عبثك'". هز كتفيه، وزاوية فمه معقوفة. "مذنب".

"لماذا هذا الكرسي؟" سألت. "لماذا الموسيقى؟"

أومأ نحو قاعة البروفات. كان أحدهم يعزف مقطعاً بطيئاً على الكمان، نفس المقطع يتم تنعيمه حتى يجد صوته الخاص.

"علّمت ميريام البيانو لأربعين عاماً"، قال. فتح الاسم شيئاً في الغرفة. "كانت تستطيع أن تجد نغمة 'دو' الوسطى في ضحكة غريب. عندما حل البرد هذا الشتاء، لم يعزف أحد في الخارج. صمتت يداها أيضاً". رفع كفيه، مبيناً باطنهما الفارغ. "أضع الكرسي الأزرق حيث كانت سترغب في الجلوس. الموسيقى تحتاج إلى مستمع. لذا أعيرها واحداً".

قالها دون زخرفة، كإشارة مسرحية: أضيئوا الأنوار، تغيير المشهد.

وقفا هناك، الكرسي المخدوش بينهما، والموسيقى تشق طريقها نحو الجمال من الغرفة المجاورة.

"هل كانت ستحب أن تفعل ذلك؟" سألت أنا.

دفئت عينا ليون. "كانت ستقول إن هذا عاطفي، ثم تعيدني للخارج ومعي وشاح".

ضحكا. فُتح باب البروفة؛ مر عازف تشيلو بجانبهما، معتذراً، والقوس كذراع ثانية.

"تعالي غداً ليلاً"، قال ليون. "حفل على السطح فوق ليكسينغتون. أطفال من المعهد الموسيقي وبعض المحترفين. سأضع الكرسي تماماً حيث يبرد الهواء".

قالت أنا إنها ستفعل. للمرة الأولى، لم تدع الوعد معلقاً. أعطته مكاناً ليهبط فيه.

الليلة التي غاب فيها

بعد ظهر اليوم التالي، أضاء هاتفها برسالة عبر موقع المشروع. ممرضة، صورتها الشخصية سماعة طبيب وقبعة شاطئ، كتبت بجمل سريعة وواحدة ناعمة في النهاية.

"سقط ليون هذا الصباح. وركُه وكبرياؤه. حالته مستقرة لكنه لن يذهب إلى أي مكان الليلة. يتحدث عن كرسي أزرق وامرأة تجمع القصص".

ضاق صدر أنا حول الكلمات. أرسلت رسائل نصية إلى ثلاثة أشخاص كتبوا عن الموسيقى في التعليقات ونشرت ملاحظة على الموقع: "حفل السطح أُلغي. مكان آخر الليلة". ركبت الحافلة إلى المستشفى وشاهدت انعكاسها يرتعش في النافذة عندما انحدرت الحافلة تحت الجسر.

في ساحة المستشفى عند غروب الشمس، عملت السماء على الانتقال من لون المشمش إلى البرقوق المكدوم. كانت أزهار الكوبية عالقة بين التفتح، واللون لم يستقر. كان بواب يرش ممراً بحركات واسعة بدت كشخص يكوي فستاناً.

وضعت أنا الكرسي الأزرق في منتصف مربع الظل، ثم سحبت كرسياً ثانياً من الكومة بجانب الباب. وضعته بجانب الأول. بدا الفعل احتفالياً، بالطريقة التي تضع بها طبقاً إضافياً دون أن تقول لمن هو.

بدأ الناس بالوصول. حفنة ممن أجابوا على رمز الاستجابة السريعة بقصة واحدة وأحضروا بقيتهم معهم. عازف كمان مراهق بوجه تغطيه كوكبات من ندوب حب الشباب وحقيبة كمان بطول مدى انتباهه. امرأة بزي طبي كانت على حذائها سحب من الغبار المطحون في النسيج. رجل بحزام أدوات، انتهى من نوبته ولكن ليس من عادته، أصابعه تجرب وضعيات راحة مختلفة على راحة يده.

طبعت أنا القصص التي أرسلها الناس من أجل ليون وميريام في طريقها - والطابعات تختصر عمل القلب، ورقة تلو الأخرى. وزعتها. انحنى الغرباء فوق ورق يحمل ثقل غرف أخرى.

شكلوا دائرة وبدأوا في القراءة.

"علمتني أمي عد الفاكهة بالإسبانية عن طريق التصفيق-"

"تركنا النافذة مفتوحة طوال الشتاء، حتى لا يشعر البيانو بأنه محبوس-"

"أتعلم الجلوس بهدوء دون تفقد الهاتف-"

رفع فتى مراهق يحمل الكمان قوسه وعزف 'آفي ماريا'، متأرجحة ولكن بلا خوف. همهم البواب باللحن دون قصد. وكاهنة ترتدي سترة من النوع الذي يملكه كل الكهنة كانت تضبط الإيقاع على ركبتها. في مكان ما فوقهم، انحنى شخص على حافة نافذة.

رفعت أنا عينيها. كان مربع واحد من نوافذ المستشفى مليئاً برجل تدعمه الوسائد والأنابيب والإصرار العنيد على أنه لا يزال هنا. رفع ليون إصبعين وحركهما كأنه يرفع قبعة صغيرة.

شعرت بها حينها، الدفعة التي كانت تتجنبها طوال الصيف. لقد كانت تؤرخ الغياب ككاتبة اختزال للراحلين، لأن الجلوس في حياتها الخاصة بدا أعلى صوتاً مما تستطيع تحمله. كل مقعد فارغ وضعته في إطار منحها الإذن بالاستمرار في التحرك.

وضعت أنا كاميرتها جانباً. تأرجح الحزام مرة واحدة كبندول بطيء واستقر.

سحبت كرسيها الثاني أقرب قليلاً إلى الكرسي الأزرق وجلست. ليس لالتقاط صورة. بل لتنتمي إلى مربع الهواء الذي تقطعه الموسيقى والقصص وهسيس الخرطوم وهو يلتف على نفسه لينام. تسرب برودة المعدن من خلال فستانها.

شاهد ليون. وضع كفه على الزجاج، فرفعت يدها رداً عليه، جلد إلى سماء إلى زجاج إلى جلد.

عامت النغمة الأخيرة للفتى وتفككت على الطوب.

لم يصفقوا بقدر ما زفروا معاً.

صباح

عند الفجر، استيقظت المدينة ببطء - شاحنات التوصيل تصدر أصواتاً، الحمام يتفاوض على الحواف، ورجل يرتدي بدلة متأخر عن عمل يتطلب فنجانين من القهوة. سارت أنا في الطريق المألوف بحذائها الناعم. شعرت بالدرس في عضلاتها: غيابٌ رُسمت خريطته، وحضورٌ تم اختياره.

وضعت الكرسي الأزرق تحت شجرة دلب تتساقط قشورها كقطع أحجية. سحبت كرسياً ثانياً بجانبه. صنعت الأوراق ضوءاً مرشحاً وجد حواف المقعدين وثبت هناك.

التقطت صورة واحدة. الكرسي الأزرق وبجانبه شخص أخيراً.

لم تكتب تعليقاً.

نشرت، وإبهامها يرتجف بما يكفي ليذكرها أن لديها جسداً. ثم أدخلت هاتفها في حقيبتها وبقيت حيث كانت.

أصدرت حافلة هسيساً، نفض كلب الماء من فرائه، ارتفع غبار الطباشير تحت حذاء رياضي ومحا ربع نوتة رسمها أحدهم بالأمس. استمر الصباح، غير متكلف ودقيق. قدّم الكرسيان وعدهما الصغير لليوم: هناك متسع، إن أردت. متسع، حتى لو لم تكن تعلم بعد.

فوق المستشفى، أظلمت نافذة، وفي مكان ما، عاد بندول الإيقاع للنقر.

→ العودة إلى القصص

قصص ذات صلة