ماركوس والعجلات الذكية
جولة في عطلة نهاية أسبوع ربيعية نحو الثقة
اقرأ القصة ←
أصدر جناح بيلا المثني صريراً صغيراً في كل مرة حاولت فيها الرفرفة. كان الصوت ناعماً، مثل تثاؤب فأر صغير.
في الأعلى، كانت الفراشات تدور مثل البتلات في مهب الريح. كانت تنخفض وترتفع، لامعة مثل أعلام صغيرة. رفرفت بيلا بجناحيها بسرعة، تماماً مثلهم، لكن صوت الصرير ازداد ارتفاعاً.
تعثرت وسقطت على زهرة هندباء منتفخة. تطايرت البذور ودغدغت أنفها. سعلت بيلا، ثم تنهدت وهمست: "ربما لم تُخلق السماء من أجلي".
انزلقت بيلا تحت ورقة خضراء عريضة. كانت رائحتها مثل المطر والظل. راقبت الأعشاب الطويلة وهي تميل وتتمايل. بدت السماء الزرقاء في الأعلى بعيدة جداً، مثل حلم بالكاد تتذكره.
ظهرت نقطة حمراء من تحت الورقة. قالت الدعسوقة لولو: "مرحباً، لقد سمعت صريراً صغيراً. هل كنتِ أنتِ؟"
أخفت بيلا جناحها المثني وقالت: "كنت أحاول الطيران."
أومأت لولو برأسها وقالت: "أنا أقفز بخطوات صغيرة. أترين؟" رفعت جسدها المستدير وقامت بقفزة لطيفة نحو نبتة نفل. "القفزات القصيرة والحذرة لا تزال قادرة على إيصالك إلى حيث تريدين."
حاولت بيلا القيام بقفزة صغيرة. هبطت قدماها بنعومة، وبقي صوت الصرير هادئاً. ابتسمت قليلاً.
حفت الأعشاب، وقفز الجندب بريكس على صخرة ملساء. "انظري إلى هذا!" ثنى ساقيه، ثم قفز نحو نسيم بطيء. انزلق الهواء تحته مثل الحرير، وهبط ببراعة. قال: "يمكن للقفزات أن تلتقي بالريح في منتصف الطريق."
تسلقت بيلا الصخرة. ثنت ساقيها وقامت بقفزة صغيرة. قبّل النسيم جناحيها. لم ترتفع عالياً، بل انزلقت في حركة ناعمة وهبطت بسلام وهي مندهشة.
اقترب ضوء دافئ يتمايل. كانت اليراعة لومي تومض مثل فانوس صغير. قالت: "أحياناً يساعدني الضوء على الشعور بالثبات. عندما يأتي الغسق، أضيء. وهذا يخبرني: 'يمكنك فعل هذا'."
نظرت بيلا إلى انعكاسها في البركة المتلألئة. جعلتها بقعة شمس على الماء تبدو لامعة، فشعرت بشرارة دافئة في صدرها.
انبعث طنين من العشب الطويل. كانت النحلة صني تحلق فوق غطاء فطر. طن صني قائلاً: "مرحباً يا أصدقاء. أنا لا أرفرف بسرعة طوال الوقت. بل أبحث عن الهواء الدافئ وأصعد عليه، مثل المصعد."
أشار صني بساقه المكسوة بالوبر. كانت الحرارة تتلألأ فوق حجر مشمس. قال: "قفي هناك. اشعري بقوة الرفع."
خطت بيلا على البقعة الدافئة. ارتفع الهواء في نفثات ناعمة. فردت جناحيها وأمالت الجناح المثني قليلاً. احتضنها تيار الهواء مثل يد حنونة.
أصدرت صريراً واحداً، ثم انزلقت لأسفل في منحنى بطيء. لامست قدماها غطاء الفطر. هتفت لولو بسعادة، وضرب بريكس الصخرة بحماس، بينما أومضت لومي بضوء ساطع، ودار صني في دائرة صغيرة في الهواء.
قال صني: "حاولي مرة أخرى. رفرفي ببطء أكثر على جانب واحد. أميلي بطنكِ، ودعي الريح تساعدكِ."
حاولت بيلا الطيران من نبتة النفل، ثم من الصخرة، ثم من الفطر العريض. تمايلت في البداية، ثم انزلقت. بدا مسار طيرانها مثل حلقات مرسومة بفرشاة تلوين. لم يكن خطاً مستقيماً، ولم يكن عالياً، لكنه كان سلساً. شعرت وكأنها تدندن أغنية.
هب نسيم نشط عبر المرج. همست الأعشاب، وتلألأ غبار الطلع كالذهب.
بجانب البركة، توقف طابور من النمل الصغير. وصلوا إلى الحافة وتوقفوا. ارتجف الماء وتموج. كان قاربهم الورقي مبللاً جداً ولا يمكنه الطفو.
قال بريكس: "حان وقت بناء جسر." وسحب ساق عشب رفيعة نحو النمل. كانت طويلة ولكنها متذبذبة. كانت بحاجة إلى وضع دقيق، وليس مجرد رمي.
قالت بيلا: "يمكنني المحاولة." كان قلبها يخفق بسرعة، لكنها شعرت بالشجاعة. رفعت الساق الخفيفة بقدميها. أصدر جناحها المثني صريراً. أمالت جسدها وتركت النسيم يحملها.
انزلقت لأسفل في حلقة، ناعمة مثل الشريط. وضعت أحد الأطراف بالقرب من النملة الأولى. لوّحت قرون الاستشعار الصغيرة. نقر النمل على الساق، ثم بدأوا بالعبور في طابور صغير.
دفعت هبة ريح الطرف الآخر بعيداً. انطلقت بيلا مرة أخرى. ركبت دوامة دافئة كما علمها صني. رفرفت ببطء على جانبها المثني، مثل قفزات لولو الحذرة التي تحولت إلى طيران. شكلت قوساً مرناً، مثل بريكس.
حلقة تلو الأخرى، وضعت الساق في مكانها، بلطف ودقة. عبر النمل، واحداً تلو الآخر. حلقت لومي بجانبها، متوهجة كنجمة صديقة. ساعد الضوء بيلا على رؤية التموجات أمامها، فدارت حولها، بسلاسة وثبات.
نادى صني: "لقد اقتربتِ. لقد أتقنتِ الصعود!"
كانت حلقة بيلا الأخيرة هي الأفضل. انزلقت عبر جيب هواء لطيف وأنزلت الطرف البعيد من الساق إلى الأرض الجافة. خطت النملة الأخيرة ولوّحت بشكر صغير.
هدأ النسيم، وسكنت البركة. حامت بيلا، ثم هبطت على الحجر الدافئ. تجمع أصدقاؤها حولها.
قالت لولو مبتسمة: "لم تطيري إلى أعلى نقطة، بل طرتِ بألطف طريقة."
ضرب بريكس الصخرة مرة أخرى وقال: "تصويب مثالي."
أومضت لومي بنمط سعيد وقالت: "لقد تألقتِ من الداخل."
طن صني بالقرب من أذنها: "لقد وجدتِ مصعدكِ الخاص."
نظرت بيلا إلى نفس السماء الزرقاء. لم تعد تبدو بعيدة الآن. بل بدت مفتوحة، كأغنية تتسع للكثير من الألحان.
فردت جناحيها. كان الجناح المثني لا يزال يصدر صريراً، لكن الصوت جعلها تبتسم. مالت وارتفعت في حلقة ناعمة، ثم أخرى. التف مسارها مثل الكروم على السياج.
لم تكن تطير بشكل خاطئ. كانت تطير بطريقة بيلا.
كان المرج يراقب بصمت وإشراق. تناثرت البذور. وهتف النمل بنقرات صغيرة. شعر قلب بيلا بالخفة والشجاعة، وبدت السماء وكأنها الوطن.