ليلى والمغامرة بلا تصنيفات
مهمة في المدينة حيث كل قطعة لها أهميتها
اقرأ القصة ←
كانت الورقة في خزانة أمير تقول: "عملية الرش - اليوم".
وقف ثابتاً في مكانه. كان الرواق يعج بأصوات الصباح. وأبواب الخزائن تُصفق مثل طبول معدنية. دسّ أمير الورقة في جيبه، وشعر بخشونة الورق على راحة يده.
ظهر نيكو فجأة بجانبه. "هل استلمتها؟ اليوم هو اليوم الموعود". كانت ابتسامته مشرقة كالملصق.
لوحت ليلى من آخر الرواق. كانت تحمل كاميرا زرقاء صغيرة. قالت: "سنلتقط لقطة أسطورية بالحركة البطيئة. سيكون الأمر مضحكاً جداً".
حاول أمير أن يبتسم. كان يحب الضحك معهم. كان يحب عندما يلصقون شوارب من الورق اللاصق على هيكل المختبر العظمي. حتى الآنسة ريفيرا ابتسمت لذلك الموقف.
لكن هذا الموقف بدا مختلفاً.
التقوا بجوار المكتبة أثناء استراحة الغداء. صنعت الشمس المتسللة من النوافذ الطويلة بقعة مضيئة على الأرض. كان باب المكتبة ثقيلاً ومطلياً باللون الأخضر. حمل نيكو الدلو الفارغ. وكان مع ليلى خيط وشريط لاصق.
قال نيكو وهو يقفز على أطراف أصابعه: "حسناً، سنضع الدلو فوق الباب. عندما يفتح الباب، سينسكب الماء! نصوّر، ثم نهرب".
سأل أمير بصوت خافت: "من هو الهدف؟"
قال نيكو: "أي شخص. الأمر غير مؤذٍ".
ربطت ليلى الخيط في حلقة محكمة. قالت وهي تنقر على إطار الباب: "يمكننا موازنته هنا. نحتاج فقط إلى الزاوية الصحيحة".
شعر أمير بمغص في معدته. تخيل الماء البارد ينسكب على رأس أحدهم. تخيل برك الماء تنتشر كالنجوم الداكنة على السجادة.
بجانب مكتب الإعارة، كانت هناك عربة عليها لوحة كتابة. اقترب أمير منها، محاولاً تهدئة أنفاسه. كانت الصفحة الأولى تحمل عنوان "جدول المكتبة". قرأ القائمة المرتبة. الساعة الثانية: السيد هوارد - تسليم الكتب.
تخيل خطوات السيد هوارد البطيئة والحذرة. تخيل صناديق الكتب الجديدة التي أحضرها الأسبوع الماضي. والطريقة التي مد بها ظهره وفركه بعد ذلك.
قال أمير بصوت متحشرج: "يا رفاق، ماذا لو كان السيد هوارد؟"
هز نيكو كتفيه. "سيتبلل قليلاً إذن. سوف يضحك".
أومأت ليلى برأسها. "إنه مجرد ماء يا أمير".
نظر أمير إلى الباب الأخضر، ثم إلى رفوف الكتب الطويلة والهادئة. كاد يشم رائحة الكتب الجديدة المنعشة. كان يرى صفوف الأغلفة اللامعة، تنتظر القراء. ابتلع ريقه بصعوبة.
سأل: "ماذا لو أفسد هذا الكتب؟ أو انزلق؟"
أدار نيكو عينيه. "أنت تقلق أكثر من اللازم".
تصاعدت الحرارة إلى وجه أمير. ازدحمت الكلمات في فمه وعلقت هناك. كان يحب هذين الصديقين. لم يرد أن يكون الفتى الذي يقول لا طوال الوقت. لم يرد أن يخسر النكات وقت الغداء أو مصافحاتهم السرية.
قال نيكو: "حسناً. ساعدني في ضبط الزاوية يا عبقري الرياضيات".
نظر أمير إلى الدلو. دقت الفكرة في صدره كنبضات القلب. ماطِل. اكسب وقتاً.
قال: "دعني أتحقق منها. الزاوية مهمة جداً". مد يده، وكانت يداه ثابتتين رغم أن ركبتيه كانتا ترتجفان. احتكت حافة الدلو بالإطار. كان البلاستيك بارداً وخفيفاً.
أنزله. قال بسرعة: "أحتاج إلى القياس. دقيقتان".
تفقد نيكو الرواق. همس: "أسرع. الآنسة بنتون ستعود من الغداء قريباً".
انشغلت ليلى بكاميرتها. قالت وهي ترفعها إلى عينها: "سأختبر التركيز".
وضع أمير الدلو برفق على الأرض، خلف النبتة القريبة من الباب. ارتجفت يداه قليلاً. مسحهما في بنطاله.
قال: "سأعود حالاً. سأحضر مسطرة من المكتب".
لوح له نيكو بيده. "اذهب، اذهب".
لم يركض أمير إلى المكتب. بل ركض إلى الباب الجانبي وتسلل إلى المكتبة.
في الداخل، كان الهواء بارداً ورائحته تشبه رائحة منظف الليمون والورق. صنعت الشمس أشكالاً تشبه رقعة الشطرنج على سجادة القراءة. وقفت الآنسة بنتون عند المنضدة، ترتب فواصل كتب ملونة عليها أسماك صغيرة وزاهية.
قال أمير فجأة: "آنسة بنتون". تردد صوته في المكان الهادئ. "هل يمكنني أن أخبرك شيئاً؟"
رفعت عينيها اللطيفتين. "بالطبع يا أمير".
اقترب منها. "شخص ما يخطط لشيء... بالماء. فوق الباب". لم يقل اسميهما. حدق في حذائه الرياضي. "السيد هوارد قادم مع كتب جديدة قريباً".
توقفت يد الآنسة بنتون فوق فواصل الكتب السمكية. للحظة، كان الصوت الوحيد هو همس فتحات التهوية الخفيف.
قالت بصوت هادئ: "شكراً لإخباري. هل يمكنك مساعدتي في تأمين المدخل؟"
أومأ أمير برأسه، وشعر بالراحة تغمره بدفء. معاً، دفعا عربة احتياطية عبر المدخل. أخرجت الآنسة بنتون لافتة صفراء زاهية من خزانة. كُتب عليها: "الأرضية مبللة - يرجى استخدام المدخل الجانبي".
أعطت أمير منشفة. قالت بابتسامة صغيرة: "في حال تسربت بعض القطرات".
ابتلع أمير ريقه. قال: "لم أقل من فعل ذلك. أنا فقط... لم أرد أن يتأذى أحد".
قالت الآنسة بنتون: "هذا يكفي. فعل الصواب يكون أحياناً صاخباً، وأحياناً يكون هادئاً". وضعت اللافتة في مكانها. "في كلتا الحالتين، إنه يساعد".
دوت خطوات في الممر. وفي توقيت مناسب، فُتح الباب الجانبي. ظهر السيد هوارد، يدفع عربة مكدسة بصناديق جديدة. تحرك ببطء، وفكه مشدود، وعيناه على الطريق أمامه. أحدثت عجلات العربة صريراً.
من خلال نافذة الرواق الأمامي، رأى أمير نيكو وليلى عائدين، والكاميرا مرفوعة، والابتسامات جاهزة. تجمدا عندما رأيا اللافتة الصفراء.
صاح نيكو من الرواق: "ما هذا؟". أشار إلى اللافتة. تلاشت ابتسامته.
خفضت ليلى الكاميرا. تحولت عيناها إلى السيد هوارد. ثم إلى الصناديق المكتوب عليها "عناوين جديدة - تعامل معها بحذر". فتحت فمها، ثم أغلقته.
خرج أمير. كان قلبه يدق بقوة، لكن قدميه كانتا ثابتتين. قال: "لقد أزحت الدلو. وأخبرت الآنسة بنتون". أشار إلى الصناديق. "رأيت الجدول".
احمر وجه نيكو. قال: "لقد أفسدت كل شيء".
لم تجب ليلى. كانت تحدق في يدي السيد هوارد الحذرتين على مقبض العربة. فركت معصمها، وكأنها تشعر بالوزن.
أومأ لهما السيد هوارد برأسه إيماءة صغيرة. قال: "مساء الخير يا أطفال". دفع العربة عبر اللافتة ونحو المدخل الجانبي الواسع. أصدر حذاؤه صريراً مرة أخرى. بدا الصوت وكأنه نجاة بأعجوبة.
خطت الآنسة بنتون إلى المدخل، وسترتها الصفراء زاهية كالليمونة. قالت: "أعتقد أن لدينا تغييراً في الخطط". كانت عيناها جادتين، ولكن كانت هناك انحناءة لطيفة في زواياهما.
ابتلع نيكو ريقه. "هل نحن... في ورطة؟"
قالت الآنسة بنتون: "هذا يعتمد على ما ستفعلونه بعد ذلك. الآن، يمكن للسيد هوارد استخدام أربع أيادٍ. ربما ست".
تحدثت ليلى أولاً. قالت بصوت صغير ولكن واثق: "يمكننا المساعدة".
ذهب أمير إلى العربة ورفع صندوقاً خفيفاً. شعر بزواياه تضغط بلطف على أصابعه. تردد نيكو، ثم أمسك بالجانب الآخر. حملا الصندوق معاً، خطواتهما متطابقة، وأنفاسهما متطابقة.
شكلوا سلسلة. انزلقت الصناديق من العربة إلى الأذرع إلى المنضدة. تمزق الشريط اللاصق بصوت حاد. انفتحت الأغطية. لمعت أغلفة زاهية: تنين بأجنحة فضية، سيرة ذاتية للاعب كرة قدم، كتاب ألغاز، دليل طبيعة عليه صورة مقربة لثعلب.
قالت ليلى وهي تنقر على كتاب الألغاز: "انظروا إلى هذا". عادت ابتسامتها، أصغر ولكنها أكثر واقعية. "هذه الألغاز أطرف بكثير من التبلل بالماء".
استقام السيد هوارد وفرك ظهره. قال: "شكراً لكم يا فريق. كان يمكن أن يكون يوماً فوضوياً". نظر إلى أمير نظرة سريعة وممتنة قالت أكثر من الكلمات.
اتكأت الآنسة بنتون على المنضدة. قالت: "إذا كنا لا نزال نريد الضحك، يمكننا التخطيط ليوم ضحكات المكتبة. النكات المعتمدة من المدرسة فقط". لمعت عيناها. "فواصل كتب تحتوي على نكات. محطات للألغاز. وربما ساعة القبعات المضحكة إذا وافقت المديرة دياز".
حك نيكو رأسه. "فواصل كتب تحتوي على نكات؟"
فتحت ليلى كتاب الألغاز. قالت: "هذا يقول: 'ما هو البيت الذي ليس له أبواب أو نوافذ؟ بيت الشعر'". ضحكت بصوت عالٍ.
ظهرت ابتسامة على فم نيكو. قال: "حسناً، هذا جيد جداً". نظر إلى أمير. "هل يمكننا... تصميمه؟ بشكل حقيقي؟"
قالت الآنسة بنتون: "يمكننا ذلك. لكن ستحتاجون إلى العمل معاً".
وفعلوا. بعد المدرسة، رسموا أسماكاً مضحكة بنظارات لفواصل الكتب. كتب أمير الألغاز بخط مرتب ودقيق. أضافت ليلى رسومات صغيرة في الهوامش - ثعلب يختلس النظر من شجيرة، وتنين يرتدي نظارات شمسية. بنى نيكو لافتة كتب عليها "اضحك هنا" بأسهم مصنوعة من الشريط اللاصق.
توقف الأطفال، وهم يضحكون ويتبادلون الألغاز. توقف المعلمون لتجربة نكتة. حتى المديرة دياز ارتدت تاجاً ورقياً كتب عليه "ملكة الإملاء".
دفع نيكو أمير بالقرب من محطة الألغاز. قال بصوت منخفض: "مرحباً. لقد كنت على حق. بشأن الدلو. بشأن... كل شيء". صُدم من قوله ذلك، ثم حك خده.
نظر أمير إلى الصف الضاحك وإلى المدخل الآمن والجاف. أطلق زفيراً شعر وكأنه كان يحبسه طوال اليوم. قال: "شكراً لاستماعك". ارتخت كتفاه. ارتفع دفء في صدره كأشعة الشمس عبر النوافذ.
انضمت إليهم ليلى، وهي تلوح بالكاميرا. سألت: "صورة جماعية؟ لا رش ماء. فقط ابتسامات".
انحنوا معاً أمام لافتة "اضحك هنا". التقطت الكاميرا الصورة. وخلفهم، كانت المكتبة متوهجة، والكتب الجديدة تنتظر، جاهزة لأيادٍ لن تقطر ماءً بل ستقلب الصفحات، واحدة تلو الأخرى بثبات.
في طريق الخروج، مر أمير بالباب الأخضر. لمس الطلاء البارد بأطراف أصابعه. كان لا يزال يسمع الصرير الخافت لعجلات العربة، ولا يزال يرى دلواً مختبئاً خلف نبتة. لم يعد يشعر بالتردد الآن.
سار في الرواق المشرق مع أصدقائه. كانت خطواتهم تنقر على البلاط بإيقاع واثق، كل صوت كان وعداً بتوجيه نكاتهم نحو الأفضل وإبقائها لطيفة.