ليلى والمغامرة بلا تصنيفات
مهمة في المدينة حيث كل قطعة لها أهميتها
اقرأ القصة ←
كانت ورقة التسجيل للاختبارات ترفرف على باب الصالة الرياضية وكأنها تتحدى أمية أن تمسك قلمًا.
احتضنت حقيبة ظهرها وأشاحت بوجهها بعيدًا. كانت رائحة المطاط ومنظف الليمون تفوح في الصالة الرياضية التي يتردد فيها الصدى. صرير الأحذية الرياضية. صفارة حادة. وفي مكان ما، كان صوت ارتطام كرة منتظمًا كنبضات القلب.
قبل أسبوع، في الملعب الأسفلتي المشمس، كانت أمية وجادة تلعبان كرة السلة حتى ظهر العرق على جبينهما. كان الهواء يتلألأ من شدة الحرارة، والشبكة تهمس كلما سقطت الكرة من خلالها.
سألت جادة وهي تدحرج الكرة بين يديها: "هل تتذكرين العام الماضي؟ ذلك الشيء الخاص بالمهارات؟ عندما قمت بالتنطيط المزدوج أمام الجميع؟"
كانت أمية تتذكر. لقد شعرت هي الأخرى بحرقة في صدرها عندما أضاعت ثلاث رميات متتالية. ضحك بعض طلاب الصف الخامس بسخرية. أصبحت أذناها حمراوين كإشارات التوقف.
قالت جادة وهي تمد إصبعها الخنصر: "دعينا لا نشارك في الاختبارات. هذا العام سنلعب للمتعة فقط. أساطير الفسحة. ملكات المدرجات."
شبكت أمية خنصرها بخنصر جادة. شعرت بالأمان، كأنها تغلق سحّاب معطفها حتى النهاية. "اتفقنا".
ضحكتا، ثم تسابقتا للوصول إلى خمس نقاط، تعلنان عن أخطائهما بنفسيهما وتتبادلان التحية بعد الرميات الخادعة المضحكة.
طوال الأسبوع، كانت الممرات تضج بالحديث خلال أسبوع الاختبارات. كان الأطفال يتجمعون حول ورقة التسجيل بين الحصص. وفي الممرات المزدحمة، كان الأصدقاء يصرخون، والأوراق تحشرج، والخزائن تُغلق بصوت عالٍ. مرت أمية وجادة، رافعتين أنفيهما، تتصرفان وكأنهما لا تهتمان. في وقت الغداء، كانتا تنططان حبات العنب على صوانيهما وتصدران أصوات التسديد الناجح.
ولكن بعد ظهر يوم الخميس، كان الملعب الأسفلتي ذهبي اللون. دفء الشمس يسري في الكرة بين راحتي أمية. بقيت لتتدرب بينما توجهت جادة إلى نادي الفنون. ارتطام، خطوة، رمية. ارتطام، خطوة، رمية. كان الإيقاع يبدو كالموسيقى. أنفاسها تواكب الإيقاع، سلسة ومنتظمة. جربت حركة المراوغة. كانت قدماها سريعتين. والكرة تستجيب لها.
نادى صوت: "تحكم رائع بالكرة".
وقف المدرب "لي" بجانب السياج، مكتوف الذراعين، وابتسامة خفيفة تحت شاربه. "الاختبارات غدًا. هل ستأتين؟"
انقلب قلب أمية. الوعد يشدها في اتجاه. والملعب يشدها في الاتجاه الآخر.
قالت: "أنا... قلنا إننا لن نشارك".
أومأ المدرب برأسه، وكأنه فهم القصة كلها من كلمتين. "تبدين مفعمة بالحياة هنا. إذا أردتِ المحاولة، سأكون في الصالة الرياضية. لا ضغط عليكِ". أمال قبعته وابتعد.
مفعمة بالحياة. ظلت الكلمة ترن في رأسها حتى بعد أن تلاشى جرس نهاية اليوم.
لم تخبر جادة. يوم الجمعة، قالت أمية إنها ذاهبة إلى المكتبة. خرج صوتها ضعيفًا، وركزت بشدة على إغلاق سحّاب سترتها.
قالت جادة: "حسنًا". أدارت قلم رصاص كعصا طبل. "سأحجز لكِ مكانًا على المدرجات للمباراة التدريبية الأسبوع المقبل."
أومأت أمية برأسها بسرعة زائدة. بدا الممر شديد السطوع.
في الصالة الرياضية ذات الصدى، كانت الأرضية تلمع كالعسل. اصطف عشرون طفلاً. كان مسجل ضخم يعزف أغنية بوب. أطلق المدرب "لي" صافرته. "إحماء!"
شعرت أمية بالارتجاف، لذا قفزت على أطراف أصابعها وحركت كتفيها. عندما بدأت التدريبات، تذكر جسدها إيقاع الملعب الأسفلتي. مراوغة، خطوة، رمية. تمريرة مرتدة. تمريرة صدرية. حركة القدمين حول الأقماع. كانت الكرة كوكبًا في يديها، وأصابعها أقمارها، توجه مدارها.
في النهاية، أجروا مباراة تدريبية. وجدت أمية مساحة، طلبت الكرة، وانطلقت نحو السلة. أضاعت رمية، ثم حجزت مكانها وانتزعت الكرة المرتدة في اللعبة التالية. أطلقت صافرة المدرب. "مجهود رائع يا باتل!"
عادت إلى المنزل وساقاها كالمعكرونة المسلوقة وابتسامة لم تستطع إخفاءها. أخفتها عندما التقت بجادة عند زاوية الشارع.
سألت جادة وهي تضرب كتفها بكتف أمية: "كيف كانت المكتبة؟"
قالت أمية: "هادئة". احمر خداها في الهواء البارد.
يوم الإثنين، عُلّقت قائمة الفريق قبل بدء الدوام المدرسي. احتشد الأطفال عند باب الصالة الرياضية. كانت الورقة تحشرج في نسيم الممر. شقت أمية طريقها إلى الأمام، وقلبها يخفق في حلقها. ها هو: أمية باتل.
انفجر شعور الحماس في صدرها ثم ارتطم بجدار من القلق. جادة.
قال طالب من الصف السادس خلفها: "مبروك".
قفزت أمية. كانت جادة هناك فجأة أيضًا، وعيناها تمسحان الصفحة. وجدت عيناها الاسم وتجمدت. كان الأمر كباب يُغلق بهدوء ولكن بإحكام.
قالت جادة: "لقد شاركتِ في الاختبارات". لم يكن سؤالاً. كان صوتها خاليًا من أي تعبير، مثل كرة مرتدة لا تعود.
قالت أمية والكلمات تتعثر: "أنا-أنا كنت سأخبركِ".
سألت جادة: "متى؟". تراجعت خطوة إلى الوراء بينما كان الممر يضيق حولهما.
مدت أمية يدها نحو كمها، ثم توقفت. "بعد أن أتأكد".
ابتلعت جادة ريقها وأومأت مرة واحدة، ولكنها لم تكن إيماءة سعيدة. "رائع. استمتعي في التدريب". استدارت وتركت الحشد يحملها بعيدًا.
مر اليوم ببطء كرحلة حافلة بطيئة. في الفسحة، مررت أمية الكرة للأطفال الصغار وربطت حذاء زميلة لها. في حصة العلوم، عرضت على جادة قلم جل بنفسجيًا - لونها المفضل. شكرتها جادة دون أن ترفع نظرها. بعد المدرسة، انتظرت أمية عند باب غرفة الفنون، ممسكة بلوحين من الجرانولا. مرت جادة وهي تحتضن كراسة الرسم بإحكام.
سألت أمية: "هل تريدين قضاء بعض الوقت معًا؟"
قالت جادة بهدوء وعيناها على الأرض: "مشغولة".
كل فعل لطيف كان يبدو كإلقاء حصى في بئر عميقة. كانت تنتظر دفقة المغفرة. لكن لم يعد سوى الصمت.
بحلول يوم الأربعاء، كان الصمت أثقل من حقيبة ظهرها. في التدريب، أضاعت أمية رميتين سهلتين. لم يعد الملعب يغني. بل كان يتنهد.
بعد ذلك، وجدت المدرب "لي" في مكتب الصالة الرياضية، يرتب الأقماع. "يا مدرب؟ لقد أخطأت".
ناولها زجاجة ماء. "تكلمي".
"لقد وعدت أفضل صديقاتي بأننا لن نشارك في الاختبارات. وكسرت الوعد. كنت خائفة من إخبارها لأنني أردت هذا بشدة". شعرت وكأن الكلمات تفك عقدة في صدرها. "حاولت إصلاح الأمر دون قول الحقيقة. لم ينجح الأمر".
أومأ المدرب. "ماذا تريدين أن تفعلي الآن؟"
"أن أخبرها. بجدية".
ابتسم. "تبدو خطة جيدة".
وجدت أمية جادة في الملعب الأسفلتي المشمس، ترسم خطوط الملعب في دفترها. كانت السماء وعاءً أزرق واسعًا.
سألت أمية: "هل يمكنني الجلوس؟"
هزت جادة كتفيها، لكنها لم تبتعد.
وضعت أمية راحتيها على الأسفلت الدافئ. "لقد كسرت وعدنا. اخترت المشاركة في الاختبارات ولم أخبركِ. أنا آسفة. لا أعذار".
توقف قلم جادة. أحدثت سلسلة السياج صوتًا مع النسيم. "لماذا لم تخبريني؟"
قالت أمية: "كنت خائفة. العام الماضي كان مؤلمًا. ظننت أنني إذا قلت ذلك بصوت عالٍ ثم فشلت، سيكون الألم أكبر. كما أنني لم أردكِ أن تظني أنني أتخلى عنكِ".
رسمت جادة كرة سلة صغيرة في زاوية صفحتها. قالت بعد لحظة: "الوعد جعلني أشعر بالأمان. إذا لم نشارك كلتانا، فلن نكون الوحيدة التي لم يتم اختيارها. كان الأمر مثل الإمساك بالأيدي على حافة المسبح".
شاهدت أمية ورقة برتقالية تنزلق عبر الملعب. "كان يجب أن أثق بكِ وأخبركِ الحقيقة".
أطلقت جادة نفسًا بطيئًا. "كان يجب أن أخبركِ أنني ما زلت أرغب في المحاولة. لم أرد أن يسخر مني أحد مرة أخرى. الشعور بالفشل وحدي كان... ضخمًا".
جلساتا مع هذا الشعور. انطلقت صفارة في الصالة الرياضية. تردد صداها كموجة.
خرج المدرب "لي" إلى الملعب الأسفلتي، يمسح يديه بمنشفة. توقف، يقرأ وجهيهما كلوحة نتائج. "هل كل شيء على ما يرام هنا؟"
نظرت أمية إلى جادة. أومأت جادة برأسها إيماءة صغيرة. قالت: "نحن نتحدث".
انحنى المدرب. "جادة، رأيت ملاحظاتك في المباراة التدريبية الشهر الماضي. لقد سجلتِ كل سلة وتمريرة حاسمة من المدرجات. لديكِ عين ثاقبة للعبة".
رمشت جادة. "أحب رؤية الأنماط".
قال المدرب: "ما رأيكِ بهذا؟ نحتاج إلى شخص يسجل الإحصائيات أثناء التدريب والمباريات. ويساعد في قيادة تمارين الإحماء أيضًا. ستكونين بجانب الملعب، جزءًا من الفريق. وإذا أردتِ، سأفتح الصالة الرياضية مبكرًا مرتين في الأسبوع لتتدربي. لا أضواء مسلطة. فقط عمل. هل أنتِ موافقة؟"
مال فم جادة، مترددًا، ثم فضوليًا. ألقت نظرة على أمية.
حبست أمية أنفاسها. قالت بحذر حتى لا تضغط عليها: "سأحب ذلك. فقط إذا أردتِ أنتِ".
أومأت جادة برأسها، وابتسامة صغيرة تحررت أخيرًا. "أريد ذلك".
وقف المدرب. "عظيم. غدًا، ستكونين مسؤولة عن لوحة الإحصائيات ودورية التحية باليد". غمز وعاد إلى الداخل.
جلست أمية وجادة لدقيقة أخرى، والشمس دافئة على أكتافهما.
قالت جادة وهي تنقر على كراستها: "إذًا، خطة جديدة؟"
قالت أمية: "خطة جديدة. أنا ألعب. أنتِ تقودين الإحماء وتسجلين الإحصائيات. كلتانا نتدرب. ونحتفل بكل فوز صغير".
ابتسمت جادة. "حتى رمياتكِ الهوائية؟"
قالت أمية ضاحكة: "خاصة رمياتي الهوائية".
في ليلة الجمعة، كانت الصالة الرياضية تضج بالعائلات. اهتزت المدرجات. لمعت الأرضية تحت الأضواء الساطعة. أثناء تمارين الإحماء، قادت جادة تمارين الإطالة، وهي تعد بصوت عالٍ وبفخر. ألقت تمريرات تدور بشكل صحيح. على مقاعد البدلاء، سجلت النقاط والكرات المسروقة، وقلمها يطير.
في الربع الثاني، أضاعت أمية رمية سهلة. عبست في الأرض. من خط الملعب، صفقت جادة مرة واحدة، بحدة. نادت: "الرمية التالية".
رددت أمية: "الرمية التالية". في اللعبة التالية مباشرة، انطلقت، التقطت الكرة، وقذفتها لترتطم باللوحة. سقطت من خلال الشبكة بصوت تسديدة رائعة.
أشارت إلى مقاعد البدلاء. رفعت جادة لوحة الإحصائيات كالكأس.
بعد المباراة، سارتا في الممر المزدحم معًا، ورائحة العرق والفشار تملأ الهواء. خطواتهما متطابقة. امتد ظلاهما أمامهما، طويلين وجنبًا إلى جنب.
قالت جادة وهي تضرب كتف أمية بكتفها: "لقد تقاعدت ملكة المدرجات. وحلت محلها قائدة الإحماء".
ضحكت أمية. "وماذا عن أساطير الفسحة؟"
قالت جادة: "لا تزال قائمة. غدًا. في منزلكِ. سأحضر 'الرميات الحرة' من العنب".
هزت أمية حقيبتها، وقد أصبحت خفيفة الآن. "اتفقنا".