ليلى والمغامرة بلا تصنيفات
مهمة في المدينة حيث كل قطعة لها أهميتها
اقرأ القصة ←
لطالما اعتقدت أن والديّ بطلان خارقان لديهما الكثير من القواعد، حتى عثرت على صندوق أحذيتهما القديم في العلية.
كان الصيف يتلاشى. امتلأ نصف كراسة رسوماتي بالفعل، لكنني لم أكن مستعدة لمشاريع المدرسة. خاصةً واجب "صورة العائلة" الذي طلبته منا السيدة "لوك". كان علينا أن نكتب عن عائلتنا، ليس فقط الحقائق والأسماء. قالت: "حاولوا أن تجسّدوا جوهرهم". مهما كان معنى ذلك. بالنسبة لي، كان أبي وأمي خبيرين في وضع مواعيد العودة إلى المنزل وتذكيري بواجباتي المنزلية. لم يكونا مادة مناسبة لرسم صورة فنية.
كانت رائحة الصباح مزيجًا من الخبز المحمص قليلًا والعشب الندي. كانت أمي تدندن وهي تغسل الأكواب، وأبي يسير جيئة وذهابًا بحذائه الرياضي، مستعدًا لقائمة لا تنتهي من اجتماعات الكبار. كانا يقرآن الأخبار، ويصلحان الحنفيات المتسربة، ويطلبان مني أن أكون مسؤولة. لم يتحدثا كثيرًا عن المشاعر، أو الأحلام، أو لماذا كان أبي يضحك بصوت عالٍ على النكات السخيفة التي كانت تزعج أمي. كانت فكرتي عنهما محكمة وآمنة كغطاء برطمان المربى.
يوم الأحد، بعد الغداء، صعدت إلى العلية بحثًا عن بعض أدوات الرسم، فوجدت صندوق أحذية قديمًا محشورًا خلف معاطف بالية. سقط الصندوق بثقل على الأرض. وبداخله، كان هناك خليط من الأوراق والألوان. قصاصات تذاكر. صور بولارويد بابتسامات باهتة. دفتر ملاحظات صغير أكل الزمن أطرافه.
مررت بإبهامي فوق منشور لمخيم فني صيفي أزرق اللون، مجعد الأطراف. تذكرة من مسرحية بعنوان "سماء مخملية، 1999". ومذكرة مجعدة بخط أمي الأنيق: "ماذا لو أخطأت على المسرح؟ حاولي وسترين". وكلمات أغنية مكتوبة بحبر بنفسجي. هل كان ذلك خط أبي المائل؟ لم أستطع أن أتخيله يغني، ناهيك عن كتابة القصائد. شعرت وكأنني أقابل نسخًا سرية منهما، أطفالًا يشبهونني تقريبًا، يتحدون أنفسهم لتجربة أشياء جديدة، خائفين من أن يتعثروا.
في صورة البولارويد، كان أبي يرتدي نظارات كبيرة جدًا وابتسامة أكثر سخافة مما يسمح به لنفسه الآن. وكانت أمي بضفيرتين وقميص ملطخ بالطلاء. كانت أذرعهما ملتفة حول أكتاف بعضهما البعض، ليس كمن يفرضون القواعد، بل كشريكين على وشك القيام بمغامرة.
وضعت الصندوق تحت كراسة رسوماتي، وقلبي يخفق بالأسئلة. ربما لن يكون مشروعي بهذه البساطة بعد كل شيء.
في ذلك الأسبوع، بدأت ألاحظ تفاصيل لم أرها من قبل. أبي، وهو يسير في المطبخ كومة من البطاقات، يتدرب على النكات بصوت خافت. وعندما رفعت حاجبي مستغربة، دس البطاقات في جيبه وغمزني. "لدينا اجتماع لأهل الحي الليلة. يجب أن أقنع السيدة توملينسون بالسماح لنا بإعادة طلاء مقاعد الملعب."
لاحقًا، بينما كانت أمي تغسل الفراولة، توقفت فجأة ويداها في الماء والصابون. دندنت لحنًا هادئًا وناعمًا. كان يشبه اللحن المكتوب في ورقة الكلمات المجعدة من صندوق الأحذية. تساءلت إن كانت لا تزال تتذكر الكلمات، أو كيف ارتجفت يداها قبل عرض قديم.
دونّت أسئلة في هامش كراسة رسوماتي. لماذا احتفظت أمي بمنشور المخيم؟ هل نسي أبي حقًا كلمات قصيدته؟ ماذا كانا يحلمان به في ذلك الوقت؟ ولماذا لم أسأل أبدًا؟
قررت أن أفعل شيئًا شجاعًا: أن أجري مقابلة معهما. في تلك الليلة، حاصرت أبي في غرفة المعيشة بعد العشاء، كنت أرسم بينما كان يطوي الغسيل.
"هل ذهبت إلى مخيم فني عندما كنت طفلًا؟" سألته، محاولة أن أبدو عادية.
رمش بعينيه، ثم ضحك، مرتبكًا قليلًا. "لا، كانت تلك والدتك. أردت أن أذهب، لكن... تراجعت خوفًا. وانتهى بي الأمر بكتابة القصائد في غرفتي بدلًا من ذلك. وجدت جدتك مذكراتي ذات مرة وقالت إن خط يدي كان مأساويًا."
ابتسمت. "لكنك احتفظت بالقصيدة."
بدا متفاجئًا. "لقد وجدتِ صندوق الأحذية؟"
أومأت برأسي خجلة. هز أبي كتفيه. "لقد خبأنا الصندوق مباشرة بعد انتقالنا إلى هنا. ظننا أننا سنريك إياه يومًا ما، عندما تصبحين أقل..."
أكملت عنه: "إزعاجًا؟"
ضحك. "فضولًا. وهي أفضل صفة يمكن أن يتحلى بها المرء."
لاحقًا، روت أمي قصتها. كيف كانت خائفة من ارتكاب الأخطاء على المسرح، وكيف نسيت سطورها مرة لكن أصدقاءها ملأوا الصمت بالدندنة على لحنها المفضل. وكيف احتفظت بعد تلك الكارثة بمنشور المخيم المجعد لتذكّر نفسها بأنها نجت.
همست وأنا أتلمس الورقة بأطراف أصابعي: "هل ساعدك ذلك؟"
ابتسمت لي وعيناها تلمعان. "أعتقد ذلك."
طوال الأسبوع، واصلت ملاحظة الأشياء الصغيرة. الطريقة التي ارتجف بها صوت أبي في الاجتماع لكنه استقر عندما صفق الأطفال بعد نكتته. كيف ترددت أمي قبل التطوع في مهرجان الحي، ثم رفعت يدها على أي حال، بصوت لطيف ولكن واثق. واصلت رسمهما، في كل مرة مع قليل من الظل، وقليل من الضوء. حتى أنني رسمت أيديهما وهي تمتد لبعضها البعض، أحيانًا تخطئ، وأحيانًا تصل تمامًا.
تغيرت مسودة مشروعي. لم تعد هناك كلمات مسطحة مثل "مسؤولان" و"صارمان". كتبت: "إنهما يخطئان، ثم يحاولان مرة أخرى. أحيانًا يكونان شجاعين، حتى عندما يشعران بالخوف. يضحكان على أخطاء بعضهما البعض القديمة. يعانقونني عندما أكون محبطة ويجلسان بهدوء عندما لا أرغب في الكلام. يسمحان لنفسيهما بأن يُريا على حقيقتهما، والآن، ربما، أستطيع أنا أيضًا."
سلمت مشروعي وأنا أشعر أن شيئًا ما قد تغير. ليس فقط في كيفية رؤيتي لهما، ولكن في كيفية السماح لنفسي بالشعور، خائفة، شجاعة، فوضوية، أحاول مرة أخرى. شخص يمكنه طرح الأسئلة والحصول على إجابات، حتى لو كانت مفاجئة.
قرأت السيدة "لوك" مقالتي، وشفتيها تلتفان حول كل كلمة. وعندما أعادتها، لم تقل أي شيء، فقط نقرت على الهامش حيث رسمت ثلاث أيادٍ متشابكة. قرأها والداي أيضًا. نظر أبي إلى أمي، ثم إليّ، والضوء خلف نظارته يبدو ناعمًا ولطيفًا.
في تلك الليلة، بينما كانت حشرات الزيز تغني من خلال النافذة، وضعت صندوق الأحذية تحت سريري. لم أعد مضطرة لرؤية والديّ كبطلين خارقين، أو أشرار. فقط بشر، ينمون، يحاولون. ربما تكون هذه أفضل قصة يمكننا أن نرويها عن الأشخاص الذين نحبهم، وعن أنفسنا.