مهمة الإنقاذ العظيمة بملصقات الحديقة
بحث مشمس بقلب كبير وروبوت صغير
اقرأ القصة ←
لاحظت ميا عصفورين مشغولين يبنيان منزلين متجاورين في شجرة البلوط الكبيرة.
ضغطت بأنفها على النافذة. هبّ هواء الربيع العليل. كانت رائحة العشب ندية وحلوة. طنين النحل يُسمع بالقرب من أزهار الهندباء الصفراء. أحضرت ميا دفتر ملاحظاتها وقلماً أخضر. مشت على أطراف أصابعها إلى الشرفة الخلفية وجلست على الدرجة العليا.
طار "بيب"، وهو عصفور بني صغير، مسرعاً إلى غصن عالٍ. كان يحمل غصناً صغيراً صلباً في منقاره. أخذ ينقر ويدس الأغصان. صنعت الأغصان وعاءً صغيراً ومحكماً. بدا قوياً، مثل سلة صغيرة.
على غصن قريب، قفزت "دوت" حاملة حزمة ناعمة. كانت تحمل عشباً وخيوطاً وبتلات وردية. شكلت عشاً دافئاً ورقيقاً. بدا وكأنه وسادة مصنوعة من الغيوم.
همست ميا: "هيا يا بيب!". رسمت عشه بخطوط وزوايا حادة. "عمل رائع يا دوت!" رسمت دوامات للعش الناعم. تحرك قلمها بسرعة، مثل غصن يتراقص.
دفأت الشمس وجنتي ميا. وداعب النسيم شعرها. أحضر بيب المزيد من الأغصان. طقطقة، دس، نَسْج. أحضرت دوت المزيد من القطع الناعمة. نفخ، ضغط، تربيت.
تأملت ميا كلا التصميمين. قالت: "مختلفان جداً". رسمت أسهماً وملاحظات صغيرة. قوي. ناعم. محكم. دافئ.
انزلق ظل فوق العشب. نظرت ميا إلى الأعلى. تجمعت الغيوم الداكنة مثل وسائد رمادية. ارتجفت أوراق البلوط. وبدأت الرياح تهب وتصفر.
قالت ميا: "أوه لا". عانقت دفتر ملاحظاتها. بدأت السماء تمطر بخفة، ثم نقرت القطرات، ثم انهمر المطر بغزارة. طبل سقف الشرفة بصوت المطر. أصبح طعم الهواء مثل المعدن والنعناع.
قفز بيب إلى عشه. لم ينحنِ العش. بقيت الأغصان في مكانها، حتى مع هبات الرياح. لكن الرياح تسللت عبر الشقوق. دس بيب رأسه. وتطاير ريشه في الهواء البارد.
استقرت دوت في وعائها الناعم. شعرت بالدفء واللطف. لكن الغصن تأرجح بقوة. تمايلت الجوانب الرقيقة ومالت. رفرفت دوت بجناحيها لتبقى ثابتة.
قالت ميا: "أتمنى لو أستطيع المساعدة". حدقت في الأغصان العالية. كانت بعيدة جداً ولا يمكن الوصول إليها. لن تتسلق أبداً شجرة البلوط الطويلة تلك. كانت والدتها قد قالت: "هذا ليس آمناً". نقرت أصابع قدم ميا على الدرج. نقر، نقر، تفكير.
ظهرت فكرة فجأة مثل فقاعة. قالت: "يمكنني صنع مكان للمساعدة". ركضت إلى الداخل وبحثت في رف الحرف اليدوية. وجدت سلة مسطحة من هدية قديمة. بطنتها بأغصان من الفناء. ودست فيها عشباً ناعماً من الحديقة. أضافت بعض الخيوط القطنية من صندوق الحرف. لا قطع لامعة. لا بلاستيك. فقط أشياء آمنة وبسيطة.
عندما هدأ المطر وتحول إلى قطرات، انتعلت ميا حذاء المطر. تشخ، تشخ، مشت عبر البرك. وضعت السلة على غصن منخفض وقوي. ثم تراجعت وانتظرت تحت سقف الشرفة. تنهدت العاصفة وابتعدت على أطراف أصابعها.
غسل ضوء الصباح الساحة باللون الذهبي. وتدلت القطرات من كل ورقة. كانت رائحة الهواء منعشة، مثل الأغطية النظيفة.
أسرعت ميا بالخروج مع دفترها. رفرف بيب إلى السلة المنخفضة. التقط قطعة من العشب الناعم. ثم حملها إلى عشه المصنوع من الأغصان وأدخلها فيه. اختبره بقدميه. وقام بقفزة سعيدة.
هبطت دوت بعده. اختارت غصناً رفيعاً من السلة. دَسته حول حافة عشها الرقيق. ضغطت عليه بإحكام بمنقارها. أصبح العش أكثر ثباتاً على الغصن.
همست ميا: "انظرا إليكما". شعرت أن ابتسامتها واسعة باتساع السماء. زقزق بيب ودوت وعملا جنباً إلى جنب. أحضر بيب قطعة ناعمة أخرى. وأضافت دوت غصناً آخر.
عبر الجيران الرصيف. صرخت عجلات عربة أطفال. وصلصل طوق كلب. لكن ميا بقيت ثابتة كالحجر. لم تلوح بذراعيها. ولم تصرخ. راقبت العمل الجماعي الهادئ في الأعلى.
صنعت ميا لافتة صغيرة من عصا خشبية. كتبت بأحرف دقيقة: "محطة المشاركة". ربطتها بالغصن المنخفض بخيط. ثم وضعت المزيد من القطع الطبيعية الآمنة في السلة. أغصان صغيرة. عشب جاف. القليل من الريش المتساقط من الحديقة.
هبت عاصفة مفاجئة عبر شجرة البلوط. صفقت الأوراق مثل أيادٍ صغيرة. غاص بيب في عشه. واستقرت دوت في عشها. دفعت الرياح، ثم توقفت. صمد كلا العشين وبديا مريحين. أطل بيب برأسه. وأصدرت دوت زقزقة فخر سريعة.
رسمت ميا الأعشاش الجديدة في دفترها. أصبح لعش بيب الآن بطانة ناعمة. وأصبح لعش دوت حافة أنيقة من الأغصان. أضافت نجمة بجانب كليهما. ووضعت خطاً تحت كلمة أفضل.
في الداخل، صبت ماما الكاكاو الدافئ. لفت ميا أصابعها حول الكوب. قالت: "لقد أصلح العصفوران منزليهما. استخدما أفكار بعضهما البعض."
ابتسمت ماما وأومأت برأسها. قالت: "لقد هيأتِ بيئة لطيفة".
نظرت ميا إلى صندوق الحرف الخاص بها. رأت ورقاً مقوى متيناً. ورأت قماش جوخ ناعم. رأت خيوطاً وشريطاً لاصقاً وأقلام تلوين بهيجة. أضاءت عيناها.
وقالت: "في نادي الحرف اليدوية، سأبني باستخدام كليهما. الورق المقوى لجدران قوية. والجوخ لمقاعد مريحة." تخيلت أصدقاءها يضيفون أسقفاً من الشرائط وأبواباً من الأزرار. تخيلت الجميع يبتسمون ويجربون الأشياء معاً.
في الخارج، تمايلت شجرة البلوط بلطف. استقر بيب ودوت، جنباً إلى جنب. أغلقت ميا دفترها بتربيتة سعيدة. فكرت أن المغامرة تعيش في الأغصان الصغيرة أيضاً.