باب القبو المؤدي إلى برايت وود
أخ وأخته، وضوء يستمع إليهما
اقرأ القصة ←
مواء القطة الصغيرة جاء من أعلى الشجرة، كانت خائفة جداً من النزول.
نظرت "لينا ريفيرا" إلى الأعلى بسرعة. أطل وجه برتقالي منفوش من غصن منخفض. كانت شوارب القطة ترتجف، ومخالبها الصغيرة تتشبث بلحاء الشجرة.
شد "جمال" كم "لينا" وقال: "يا لينا، انظري! إنها عالقة".
هبت نسيم دافئ وحرك الأوراق. كانت ساحة اللعب تعج بالأصوات المبهجة، الأراجيح تصدر صريراً، وكرة تقفز هنا وهناك. ولكن تحت الشجرة الكبيرة المورقة، بدا وكأن الوقت قد توقف.
ظللت "لينا" عينيها بيدها ونادت بلطف: "مرحباً أيتها القطة الصغيرة، نحن هنا".
القطة التي كانت تحمل بطاقة باسم "نيب"، التصقت أكثر بجذع الشجرة. انطوت أذناها مثل ورق ناعم، وأصدرت مواءً صغيراً وضعيفاً مثل صوت الصفارة.
ركض سنجاب سريع أسفل جذع الشجرة، ثم صعد عائداً بسرعة. كان ذيله يهتز مثل العلم. قال بصوت مرح: "فقط اقفزي! الأمر سهل مثل إسقاط حبة جوز!"
اتسعت عينا "نيب" وعانقت الغصن بقوة أكبر.
جاءت إوزة تتهادى في مشيتها من البركة. أطلقت صوتها ورفرفت بجناحيها، وصاحت قائلة: "رفرفي، رفرفي!". وتناثر الماء من ريشها كقطرات المطر.
طوت "نيب" كفوفها تحت صدرها ولم تتحرك.
قفز جرو ودود بالقرب من الجذور. كان لسانه متدلياً وذيله يضرب التراب. نبح وهو يتلوى: "انزلقي بسرعة! يوهوو!"
تدلت شوارب "نيب" وأغمضت عينيها بشدة.
جربت "لينا" طريقة جديدة. صفقت مرة واحدة، بلطف وخفة، وقالت: "يا نيب، أنتِ بخير. يمكنك المحاولة قليلاً".
مدت ذراعيها، ومد "جمال" يديه الصغيرتين أيضاً. لكن "نيب" التصقت بالشجرة أكثر، وكان فروها يرتجف مثل محرك صغير.
مالت الشمس نحو الغروب، ناعمة وذهبية. ثم هبط شكل ما بصمت. حطت بومة عجوز وحكيمة على غصن قريب. كان ريشها يبدو مثل أوراق شجر مطوية.
أرمش ببطء وقال بصوته العميق: "مساء الخير". كان صوته هادئاً، مثل مياه بركة ساكنة. "أسمع أن هناك مشكلة في النزول".
أومأت "لينا" برأسها وقالت: "نيب خائفة من النزول".
أدارت البومة رأسها المستدير نحو "نيب" وقالت: "في بعض الأحيان، يكون المضي قدماً أسهل من التراجع".
عبس "جمال" قليلاً وقال: "لكن النزول إلى أسفل هو تراجع للخلف".
لمعت عينا البومة وقالت: "ليس إذا واجهت الجذع. لفي جسمك، وابحثي عن المكان الآمن التالي. تعاملي معه كمسار جديد. قدمي كفاً واحداً، ثم الآخر. ابقي عينيكِ على المكان الذي تذهبين إليه، وليس المكان الذي كنتِ فيه".
استرقت "نيب" النظر إليها. وارتفعت أذناها قليلاً.
أدركت "لينا" الفكرة وكأن قطعة أحجية اكتملت. قالت: "خطة!". خلعت سترتها وبسطتها تحت الشجرة. "هبوط ناعم، فقط في حالة الطوارئ".
أمسك "جمال" بالأطراف ليجعلها واسعة وقال: "أنا أمسك بهذا الجانب".
وقفت "لينا" في مكان تستطيع "نيب" رؤيتها فيه، وقالت لها: "سنمضي ببطء، سنعد الأرقام. تنفسي للداخل، ثم للخارج". أخذت نفساً ناعماً، ثم زفرت وكأنها تنفخ فقاعات.
اقتربت البومة أكثر من "نيب" وقالت بصوت دافئ وثابت: "استديري وواجهي الجذع. ابحثي بعينيك عن الغصن التالي".
لعقت "نيب" أنفها، وتحركت بحذر ثم استدارت. أحدثت مخالبها نقرات صغيرة على اللحاء. نظرت إلى الغصن الموجود بالأسفل مباشرة، والذي كان قريباً مثل حجر قفز.
قالت "لينا": "مستعدة.. واحد". ورفعت إصبعاً واحداً.
مدت "نيب" كفها الأمامي إلى الأمام وليس للخلف. وجد كفها الغصن الأقرب، فاختبرته، وكان ثابتاً.
قالت "لينا" مبتسمة: "اثنان.. ببطء وهدوء".
وضعت "نيب" كفها الأمامي الآخر. وأخذت نفساً صغيراً. ارتعش ذيلها مثل علم صغير.
قالت "لينا": "ثلاثة.. أنتِ تقتربين منا".
مدت "نيب" كفها الخلفي إلى الأمام، متلمسة بأصابعها. أومأت البومة وقالت: "جيد، أبقِ عينيك على المكان التالي".
أصدر السنجاب صوتاً أرق الآن: "لقد نجحتِ!"
طوت الإوزة جناحيها وأخذت تراقب. جلس الجرو، وكان ذيله يمسح التراب، وهو يحبس نباحه.
استمرت "نيب" في النزول كفاً بكف. كانت "لينا" تعد كل خطوة: "أربعة... خمسة... ستة". وكان "جمال" يعد معها بصوت يشبه الطبل: "سبعة... ثمانية".
لامست الأوراق جانبي "نيب". وصنعت أشعة الشمس بقعاً دافئة على اللحاء. اقتربت الأرض أكثر، مثل صديق يمشي على الطريق.
همست "لينا": "تسعة.. لقد اقتربتِ جداً".
وصلت "نيب" إلى أدنى غصن. جلست القرفصاء وعيناها تلمعان. حنت البومة رأسها وقالت: "خطوة واحدة أخرى إلى الأمام".
قالت "لينا": "عشرة". وذراعاها مستعدتان.
استجمعت "نيب" قواها وقامت بقفزة صغيرة. هبطت في ذراعي "لينا"، خفيفة ودافئة. ضحكت "لينا"، وهتف "جمال" بصوت عالٍ لدرجة أن حمامة طارت مبتعدة.
ضغطت "نيب" وجهها على ذقن "لينا". وأصدرت خرخرة عميقة وفخورة. نبح الجرو نباحاً سعيداً. وأطلقت الإوزة صوتها ثلاث مرات. ودار السنجاب في رقصة صغيرة.
نفشت البومة ريشها وقالت: "أحسنتم أيها الفريق. خطوات إلى الأمام، صغيرة ومضمونة". ثم ارتفعت في الهواء وابتعدت بصمت مثل ورقة شجر.
وضعت "لينا" القطة "نيب" على العشب. اصطدمت "نيب" بركبة "لينا"، ثم بحذاء "جمال"، وكأنها تقول شكراً لكما. شكل ذيلها علامة استفهام طويلة، لكن كفوفها كانت ثابتة الآن.
بدت الحديقة أكثر إشراقاً. وغنت الأراجيح مرة أخرى. ومرت سحابة في السماء كأنها خروف كبير.
في طريق العودة إلى المنزل، لعبت "لينا" و"جمال" لعبة. توجها نحو الأمام وسارا من شق إلى شق في الرصيف. قالت "لينا": "واحد". وخطت خطوة. قال "جمال": "اثنان". وخطا خطوة. تنفسا للداخل والخارج وابتسما.
لا تزال خرخرة "نيب" تتردد في ذاكرة "لينا". ضغطت على يد "جمال" وقالت: "الخطوة التالية".
رد عليها قائلاً: "الخطوة التالية"، وواصلا طريقهما.