عُشان ودرسٌ في العاصفة
كيف بنى بيب ودوت وميا بيوتاً أفضل
اقرأ القصة ←
كان لدى ميلا أفضل خطة لبناء حصن - حتى نفدت منها البطانيات. كان المطر يقرع نوافذ غرفة المعيشة. فردت ميلا بطانيتين كبيرتين على الكراسي والأريكة. شدت الأطراف وتراجعت إلى الوراء لتتأمل ما صنعته.
قالت: "يجب أن يكون ضخماً". "أكبر من أريكتنا. وأكبر من قطتنا." حركت قطتهم، بيبر، ذيلها ورمشت بعينيها. انزلقت البطانية بصوت خفيف.
أطل نيكو، شقيقها الصغير، برأسه من فوق أحجية على السجادة. سألها: "هل تحتاجين إلى مساعدة؟" أومأت ميلا برأسها وقالت: "ارفع هذا الجانب". رفع نيكو الحافة المتدلية بكلتا يديه.
لكن الجانب الآخر انزلق مرة أخرى. تحرك الكرسي، وتكومت البطانية على الأرض. ضمت ميلا شفتيها. لم يكن هذا ضمن الخطة.
رن جرس الباب. دخلت جادا، جارتهم، وقطرات المطر تتناثر على سترتها. مازحتهم قائلة: "هل هو يوم بناء الحصن؟ لقد أحضرت جواربي". حركت جواربها المخططة الزاهية وابتسمت.
قالت ميلا: "نحن بحاجة إلى المزيد من البطانيات". تأكدت من السلة بجانب الأريكة. كانت فارغة. تأكدت من خزانة الردهة. لم يكن فيها سوى المعاطف. "هذا كل شيء. لا يوجد المزيد."
جلست ميلا على السجادة وربتت على ذقنها. نظرت بتمعن إلى الأريكة، والكراسي، والبطانيتين. كانت بيبر تضرب زاوية البطانية بمخالبها وكأنها فأر نائم. انهارت البطانية مرة أخرى، وكأنها توافقها الرأي.
همس نيكو: "يمكننا أن نشدها أكثر". حاولوا سحب البطانيات بقوة. أمسك شريط لاصق من الدرج بإحدى الزوايا لدقيقة واحدة. ثم اهتزت ساق الكرسي، وسقطت البطانية ببطء.
انحنت جادا ونظرت تحت الطاولة. سألت: "ماذا عن البناء للأعلى، وليس للأطراف؟" وخزت وسادة الأريكة بإصبعها. "هذه تشبه المكعبات العملاقة."
أضاءت عينا ميلا. سحبت الوسائد من الأريكة وكدستها فوق بعضها. شكلت جداراً ناعماً وثابتاً. قفزت بيبر في الأعلى كحارس صغير. تحركت أذناها كأطباق رادار صغيرة.
أشار نيكو إلى حجرة المؤن. وقال: "هناك صناديق بالداخل". كانت ماما قد احتفظت بها لإعادة التدوير. كانت مرتبة في كومة أنيقة بجانب الباب.
حملوا الصناديق الفارغة إلى السجادة. قلبت ميلا أحدها على جانبه وزحفت من خلاله. تردد صدى صوتها قليلاً. "إنه نفق!"
وضعت جادا صندوقين معاً ولصقت الفاصل بينهما. قالت: "الآن أصبح نفقاً طويلاً". ربطت أوشحتها الملونة بمسطرة لتصنع علماً. رفرفت الأوشحة عندما أصدرت المدفأة طنيناً.
سحبت ميلا غطاء سرير من خزانة البياضات. كان رقيقاً وفاتحاً، مثل سحابة. ثبتته على كرسي بمشابك غسيل. تدلى الغطاء كأنه سقف لطيف.
قال نيكو بهدوء: "نحن بحاجة إلى قمر". وجدت ميلا مصباحاً يدوياً. أشعلته خلف الغطاء. توهج السقف بلون فضي، هادئ ومشرق.
شهق نيكو. "إنه قمر خيالي!" أحدثت ميلا ثقوباً صغيرة في الغطاء بطرف قلم رصاص. تناثرت نقاط من الضوء كأنها نجوم.
تمشت بيبر عند جدار الوسائد. همست جادا: "موقع الحراسة". وضعت كرسياً صغيراً هناك لتراقب منه بيبر. جلست بيبر في مكانها، ولفة ذيلها بشكل أنيق.
أمسك نيكو بألوان الشمع والورق. رسم مساراً متعرجاً يضم الصناديق والجدران. قال: "هذه خريطة قلعتنا". أضاف علامة X كبيرة بالقرب من موقع حراسة القطة.
ألصقوا الخريطة بجوار باب النفق. في الداخل، كانت الصناديق باردة وناعمة. كانت رائحة الوسائد مثل الغسيل النظيف ووقت القيلولة. توهجت سماء الغطاء فوق رؤوسهم.
زحفت ميلا عبر النفق وظهرت من الجهة الأخرى. قالت: "هذا الجزء هو غواصتنا". حولت وعاءً إلى عجلة قيادة خيالية. نادت جادا وهي تضحك: "غُص، غُص!"
أصدروا أصواتاً تشبه الرادار. حركوا أيديهم كالأمواج التي تضرب الهيكل. بعد ذلك، انزلقوا إلى زاوية دافئة. كدست ميلا الوسائد لتصنع زاوية للقراءة.
قالت جادا وهي تجلس بارتياح: "وقت القصة". "سأبدأ أنا. في يوم من الأيام، أبحر ثلاثة مستكشفين شجعان." أضاف نيكو: "عبر بحر سري." "مروراً بقطة تحرس القمر."
شعرت ميلا بالدفء والشجاعة في داخلها. لمست جدار الوسائد. لم يهتز. كان الحصن أعلى من كتفيها.
كان المطر لا يزال يهمس على النافذة. لكن داخل الحصن، كان هناك ليل ومحيط وقلعة. رفرفت الأعلام عندما زحفوا بجوارها. جعل النفق أصواتهم تبدو وكأنها أصوات مغامرين.
أطفأت ماما أضواء غرفة المعيشة. سألتهم بهدوء: "هل أنتم بخير هناك؟" أجابت ميلا: "كل شيء مثالي". صنع قمر المصباح اليدوي ظلالاً فضية على وجوههم.
اختلست ميلا النظر إلى البطانيتين على الأرض. ابتسمت ودستها كأبواب لأماكن الاختباء. أصبحت أغطية سرية تتحرك بصوت خافت. وافقت بيبر على ذلك برمشتين بطيئتين.
قالت جادا وهي تؤدي التحية: "أيتها القبطانة ميلا". "إلى أين نتجه الآن؟" نظرت ميلا إلى الخريطة وإلى السماء المتوهجة. شعرت بحماس سريع وسعيد.
قالت: "عبر النفق". "مروراً بموقع الحراسة. إلى محيط زاوية القراءة. ثم إلى جزيرة الوجبات الخفيفة."
زحفوا، وتحركوا، وضحكوا. لامست ركبهم السجادة الناعمة. ضج الحصن بالهمسات والأصداء الصغيرة. امتدت خطة ميلا لتصبح شيئاً جديداً تماماً.
أخيراً، تجمعوا في زاوية القصة. كانت نقاط القمر تومض عندما يتحرك الغطاء. تثاءب نيكو وعانق وسادة. تتبعت جادا الخريطة بإصبعها.
استمعت ميلا إلى المطر وخرخرة القطة الناعمة. كان قلبها ثابتاً، مثل جدار الوسائد. لم تعد تفتقد المزيد من البطانيات. لقد أحبت ما بنوه معاً.
وقفت بيبر تحرس الباب المخفي. استراحت الأعلام كأنها طيور ناعسة. انتظر النفق المغامرة القادمة. ابتسمت ميلا في التوهج الفضي وبدأت قصة جديدة.