Smarter Way Stories That Inspire Smarter Living
Meaningful stories about personal growth, human connection, and life's unexpected lessons.
🇦🇪 العربية
→ العودة إلى القصص
🇬🇧 English🇮🇳 हिन्दी🇵🇱 Polski🇨🇳 中文

مكالمتنا في الخامسة والسابعة عشرة... دائماً

مكالمة يومية تتحول إلى منارة تكشف عن قصة أكثر صدقاً

مكالمتنا في الخامسة والسابعة عشرة... دائماً

مكالمتنا في الخامسة والسابعة عشرة... دائماً

5:17

في الخامسة وست عشرة دقيقة، تقف نور حافية القدمين على البلاط البارد وتراقب العد التنازلي للميكروويف بأرقامه الزرقاء، ويملأ أزيزه مطبخها الصغير في مينيابوليس كأنه نغمة ممتدة. ينسج الثلج شباكه على نافذتها. يتنهد إبريق الشاي باعثاً البخار. وفي مكان ما في المبنى، يضحك جار بصوت عالٍ جداً، وطويل جداً.

في الخامسة وسبع عشرة دقيقة، تماماً على الموعد، يرن هاتفها بنغمة الرنين القديمة التي لم تغيرها قط. ترد بنفس الابتسامة التي تشعر بها حتى عندما تكون متعبة جداً عن رسمها.

"سلام، نانا."

على الطرف الآخر، ترتجف النباتات خلف زجاج غرفة معيشة مشمسة على بعد ثلاثة أميال. تستطيع أن تسمع الرنين الناعم للخزف، وأزيز المدفأة، وخشخشة قلم رصاص تحتفظ به الجدة بجانب الهاتف لتضع دوائر حول كوبونات البقالة التي لن تستخدمها أبداً. هذا الطقس اليومي جسر ضيق فوق يوم واسع. يعبرانه معاً.

"نور جون"، تقول لاله وكأنها تتذوق الاسم. "هل رأيتِ؟ قط الجيران تسلق عتبة نافذتي كأنه ملك. يظن أن نبتة العنكبوت عرشه".

تسند نور وركها على الطاولة. "إذا بدأ في إصدار المراسيم، أخبريه أن الشعب يطالب بمزيد من القيلولة".

يتحدثان عن الطقس - سماواتهما الاثنتين - وعن الأرز في القدر الذي أصبح مثل الغيوم. يتحدثان عن جدول الحافلات الجديد والطريقة التي يجعل بها ضوء الشتاء لون السجادة الأحمر يزهر. يقولان كل شيء صغير وعادي لأنه طريقة صادقة لقول: أنا هنا. هل أنتِ أيضاً؟

تنسدل دقيقة من الصمت بينهما. على الطرف البعيد، تلامس ملعقة صغيرة السيراميك. ثم، ببطء كخطوات حذرة على حجارة مبللة، تشرد لاله.

"ستاره"، تقولها، وكأنها لم تكن زلة لسان تماماً. "عزيزم".

يدخل الاسم إلى مطبخ نور كغريب يرتدي معطفاً يبدو بطريقة ما معطفها.

"ماذا قلتِ؟" صوت نور ثابت برد فعل مديرة منتجات يمكنها توجيه اجتماع خلال تعطل الخادم وضياع العرض التقديمي.

"ستاره"، تكرر لاله، الكلمة مستديرة ومضيئة. "نجمة".

ينقطع الأزيز في مطبخ نور. الصمت الذي يليه مشرق ورقيق.

"نانا؟"

"سأحكي لكِ قصة"، تقول لاله بالفارسية أولاً، ثم بالإنجليزية. تأتي كلماتها صغيرة وواثقة، كبذور وُضعت تماماً حيث يجب أن تكون. "وبعدها تأتين غداً. على الرف العلوي في خزانتي - صندوق الخياطة. ستفتحينه".

تضغط نور الهاتف بقوة أكبر على أذنها، كأنها تحاول التقاط أي شيء قد يسقط.

"حسناً"، تقول، مع أنها لا تعرف بعد على ماذا توافق. كل ما تعرفه هو أنه في الخامسة وسبع عشرة دقيقة، أدارت المنارة شعاعها لتكشف عن خط ساحلي مختلف.

الصندوق

تتغيب عن الاجتماع الأخير في اليوم وترسل بريداً إلكترونياً للاعتذار تستخدم فيه كلمة "bandwidth" مرتين. يمضغ حذاؤها الثلج المتجمد وهي تسرع في الشوارع الثلاثة من محطة الحافلات إلى مبنى لاله، وأنفاسها محرك صغير في الهواء الأزرق. تدخل الرمز - واحد، تسعة، سبعة، تسعة، العام الذي أتت فيه لاله إلى مينيسوتا - وتصعد.

في غرفة المعيشة، كانت النباتات كما تخيلتها: أوراق مطاطية لامعة في شمس الشتاء، وساق نبات البوتوس كحبل أخضر عبر رف الكتب. الكوبان المعتادان موضوعان، أحدهما للشاي، والآخر لماء الصنبور "لنكون عقلانيين". على ذراع الأريكة، تحمل سترة لاله المطوية أثر مرفقها.

"لقد أتيتِ بسرعة"، تقول لاله، فاتحة ذراعيها كما لو كانت ستلتقط طفلاً يركض على منحدر.

"لقد ناديتني نجمة. أردت أن أرى أي سماء كنتِ تنظرين إليها". تضحك نور لأنها لا تعرف ماذا تفعل غير ذلك. تتعانقان لفترة أطول من المعتاد، ثم تبتعدان لتتقاسما نفس المساحة التي لطالما تقاسمتاها.

تكشف الخزانة عن صندوق الخياطة، غطاؤه الصفيح مخدوش، ووردة باهتة سُحقت إلى الأبد بفعل الزمن والسترات. تحمله نور إلى طاولة المطبخ كما لو أنه قد يفك خيوطه عبر الأرض ويعرقلها.

في الداخل: بكرات خيوط متراصة بأناقة، كشتبان، ودباسة دبابيس على شكل طماطم تنتصب كحقل من الأعلام. تحت ذلك، ورق. قديم كالخبز الرقيق. أسماء مطبوعة، مختومة، محبرة.

صورة بولارويد: فتاة ترتدي وشاحاً معقوداً عند قفاها، ووجنتاها ناعمتان جداً بحيث لا يمكن أن تكون قد أعدت كل هذه الوجبات. تحمل رزمة بفخر قلق يحتفظ به الناس للأطفال والكعك الطازج. بجانبها تقف امرأة تضع أحمر شفاه، تكبرها بعقد من الزمن وبدرع من الحماية.

تلتقط نور الشهادة. اللغة رسمية، صوت يرتدي ربطة عنق. يلتف عيد ميلادها من الصفحة كالبخار، كأغنية تعرفها عن ظهر قلب حتى مع انضمام آلات جديدة.

"نور"، تقول، محاولة جعل أنفاسها مرساة. "هذا يقول..."

"يقول ما يقوله"، تجيب لاله، وتضع صحناً بصوت هامس. "عندما كنت في السادسة عشرة، كنت حمقاء ثم خائفة. خالتكِ-" تتجهم عند الكلمة من باب العادة-"والدتكِ، كانت متزوجة. كان بإمكانهما أن يمنحاكِ... ما لم أملكه".

تميل الغرفة قليلاً. يصدر المبرد صوتاً كأنه ينظف حلقه. تضع نور كفها بشكل مسطح على الطاولة وتحدق في ميل خط يد لاله على ظهر صورة البولارويد: ستاره، أسبوعان. الحب سيجعلكِ شجاعة.

"أنتِ... أنتِ-"

"والدتكِ"، تقول لاله، وللحظة خاطفة تحبس الأنفاس، تشاهد نور الكلمة تهبط كالثلج - ناعمة، لا يمكن إيقافها، تغير شكل كل شيء مألوف.

يد لاله ثابتة حول فنجانها، لكن الصحن يحمل هلالين صغيرين من الشاي، انسكبا بسبب التوتر. "لقد قلمنا الشجرة، عزيزتي"، تقول بصوت منخفض. "جعلناها جميلة من أجل الجيران. وقد نمت، أليس كذلك؟ نمت. لكن هذا الغصن - لم أستطع قطعه من نفسي".

تفكر نور في كل سنوات الخامسة وسبع عشرة دقيقة. الطريقة التي كانت لاله تصحح بها ملح طعامها بصوت لطيف، والطريقة التي كانت تقول بها "نامي، نامي" عندما كان عليها أن تستيقظ في الرابعة من أجل إطلاق مشروع، والطريقة التي كانت تروي بها قصصاً لم تملك يوماً حوافها الأكثر حدة. تفكر في والدتها - خالتها - وهي تقطع الكعك، وتصحح ألوان الوشاح، وتبرد أظافرها قبل النوم، دائماً حذرة، دائماً ملحة.

شيء ما بداخل نور يرتخي، وشيء آخر ينقبض. كلاهما حقيقي. تعيد المعرفة ترتيب أثاث الغرفة في لحظة، ومع ذلك لا تزال الأريكة هي الأريكة. والنبتة لا تزال تشرب نفس الضوء.

"لماذا الآن؟" تسأل.

تنظر لاله إلى النافذة حيث يلقي العصر بنفسه بخفة على طوب الجيران. "لقد تعبت من الترتيب"، تقول. "ولأنني أثق بكِ".

بعد ذلك

تتصل نور بالمرأة التي طالما نادتها بأمي من الشرفة، حيث تجلس شواية الجيران غارقة في الثلج حتى الركبة كمرساة من فصل مختلف.

"أهلاً يا أمي. هل أنتِ في المنزل؟"

"أنا أقطع البصل. ما الخطب - هل أنتِ بخير؟"

تخبرها نور. ليس بسكين، ليس بتهديد. بالجمل الحذرة التي استخدمتها لاله، وضعتها كحجارة عبور فوق الماء. هناك فترات صمت تبدو كشقوق قد تختفي فيها إذا نظرت طويلاً. على الطرف الآخر، تتنفس والدتها وتتنفس.

"ظننت-" يتشقق صوت والدتها إلى نبرة أصغر سناً. "والدكِ وأنا، أردنا-" تتوقف. لا بد أن البصل قوي. أو أن الماضي وصل أخيراً إلى العينين اللتين كان من المفترض أن يلسعهما. "كان يجب أن أخبركِ. أنا آسفة. أنا... لست آسفة. كلاهما حقيقي".

"كلاهما حقيقي"، تكرر نور، ويعود الطعم إلى فمها. "هل يمكننا التحدث؟ ليس الليلة. ولكن قريباً".

"قريباً"، تقول والدتها، مثبتة تلك الكلمة بشيء متين. "أحبكِ يا ابنتي. حتى قبل أن نوقع أي شيء، أحببتكِ".

تقف نور في أوزون البرد حتى تتخدر أصابعها ويدفئ الهاتف خدها كحيوان صغير. تعود إلى الداخل وتدع لاله تغسل الأرز البسمتي حتى يصبح الماء صافياً، كلتاهما ممتنتان للقيام بشيء يمنح أيديهما معنى.

لا يقولان الكثير. البخار هو الذي يتحدث. يصفر الإبريق مرة أخرى. تميل الشمس بعيداً عن المبنى كما لو أن لديها موعداً آخر لا يمكنها تفويته.

الأرز

في الخامسة وسبع عشرة دقيقة من اليوم التالي، تكون نور أمام موقدها الخاص. تنتظر علبة الزعفران كرفاهية سرية. تأتي مكالمة لاله في الوقت المحدد، ساعتهما أكثر دقة من أي قمر صناعي.

"جاهزة؟" تسأل لاله، وقد عاد البريق إلى صوتها، مع خيوط رقيقة من الحزن مخيطة في البطانة.

"جاهزة".

تقيسان الماء بالمفصل الأول من الإصبع. يتساقط الملح من أصابع نور كالثلج فوق طريق مظلم. تطحنان خيوط الزعفران مع السكر - "للون وللحلاوة"، تقول لاله - وتذيبان المسحوق في ملعقة من الماء الساخن حتى يزهر بقوة بحيث يبدو حياً.

"اسمعي"، تقول لاله بينما يغلي القدر. "الأرز يتكلم".

تميل نور رأسها. الغليان ثابت، ناعم، كهمهمة غرباء على مقعد حافلة قريب. تشعر بشيء يرتخي في قفصها الصدري، عقدة تنفك بمجرد النظر إليها.

"كنت خائفة"، تواصل لاله. "من الطريقة التي يمكن لحقيقة صغيرة أن تجر وراءها حقيقة كبيرة مثل القطار. لكن القطار يأتي سواء كنتِ على الرصيف أم لا".

"أنتِ وضعتني على القطار"، تقول نور.

"أنتِ بنيتِ الرصيف"، ترد لاله. "بمكالماتكِ. بعينيكِ اللتين تريانني دائماً".

تضحك نور ضحكة صغيرة، لأن البكاء يبدو ترفاً مبالغاً فيه في يوم من أيام الأسبوع. "نحن ثنائي درامي جداً بالنسبة لشخصين يطبخان الأرز".

"إيه"، تشم لاله. "الأرز دراما. توقيت، حرارة، أمل".

تنتظران عشر دقائق. ثم توضع المنشفة فوق الغطاء. ثم تخفض الحرارة. ثم تنتظران المزيد، وكلا المطبخين يغطيان نوافذهما بالبخار في هالات متطابقة. عندما تقلبان القدر وتتحرر طبقة الأرز المقرمشة "التهديج" بتنهيدة زبدية، تفكر نور في الصور التي يتم تحميضها في صواني كيميائية، وجوه مألوفة تظهر من الفراغ ليس كشيء جديد، بل كشيء تمت رؤيته من جديد.

تأكلان عبر الهاتف. تجلس نور على حافة غسالة الصحون المتآكلة. تجلس لاله على الكرسي الذي يحتج في كل مرة ولن يتم استبداله. الأرز مثالي بما يكفي ليغفر لليوم شكله.

شكل جديد

الأسبوع التالي ليس مونتاجاً. إنه مكالمات فائتة ومكالمات أُجريت، اجتماع تسمع فيه نور نفسها تقول "أطلقوه" بينما تتخيل فتاتين في صورة بولارويد تتناوبان على حمل طفل ومستقبل. إنها والدتها ترسل رسالة نصية بصورة لبطاقة وصفة قديمة بخط جدتها المتعرج، ثم بعد ساعة، رسالة طويلة تبدو كاعتراف وتهويدة مضفرتين معاً.

إنه يوم أحد حيث يجلسن جميعاً على طاولة لاله - ثلاث نساء كن أربعة أسماء لبعضهن البعض - ويمررن الأطباق والقصص كالملح. تضحك إحداهن بصوت عالٍ على لا شيء. تبكي أخرى في الوقت المناسب. شجرة العائلة لم يُعد رسمها بقدر ما سُمح لها بالنمو في الاتجاه الذي كانت تصل إليه دائماً.

في الخامسة وسبع عشرة دقيقة، دائماً، يرن الهاتف. ترد نور سواء كانت في سيارة أجرة أو على الرصيف أو واقفة في مطبخها تشاهد الثلج القاسي الجاف يتساقط بعناد مارس الخاص. يتحدثان عن قط الجيران، الذي خفض رتبته من ملك إلى مهرج البلاط. يتحدثان عن الجليد الغادر في موقف السيارات وأي نبتة منزلية قررت أن تكون درامية. يتحدثان عن ذلك النوع من الأيام الذي لا يطلب الكثير - فقط أن تظهري وتقولي اسمك فيه.

"نور جون"، تقول لاله في إحدى الأمسيات عندما لا تكون الشمس أكثر من مجرد إشاعة. "هل أنتِ بخير؟"

تنظر نور حولها إلى الحياة التي بنتها داخل قصة تمددت لتحمل حقيقة أخرى. هناك أوراق ملاحظات لاصقة على الثلاجة ووشاح يجف فوق المبرد وعلبة زعفران مدسوسة خلف الملح. هناك بريد صوتي من والدتها هي مستعدة لسماعه مرة أخرى. هناك بخار يتكثف على النافذة ككوكبة من النجوم.

"أنا بخير"، تقول. "أنا بخير".

تسمع الابتسامة تصل على الطرف الآخر. "جيد. إذن غداً نجرب الدولمة. أنتِ أحضري ورق العنب؛ وأنا أحضر الفضيحة".

تدير نور عينيها إلى السقف، مبتسمة. "اتفقنا".

بعد أن يغلقا الخط، تشاهد الضوء الأزرق للميكروويف يومض 5:18، 5:19، وهكذا. لا يبدو الطقس كدائرة صغيرة تحبسها؛ بل يبدو كالحبل الذي يسمح للطائرة الورقية بأن تجد السماء دون خوف من أن تنجرف بعيداً. في الخارج، تجرف كاسحة الثلج الشارع لينظف. في الداخل، تلتقط المنشفة فوق القدر آخر نفس من البخار وتهدأ.

يرتاح الهاتف، هادئاً الآن، صادقاً كمنارة بين الومضات. غداً سيرن مرة أخرى. ليس لترتيب أي شيء. بل أفضل من ذلك - لينير الطريق لكل شيء بكليته.

→ العودة إلى القصص

قصص ذات صلة