لينا وآلة التشابك
أسبوع مرح ومليء بالحلقات والأخطاء والحلول الذكية
اقرأ القصة ←
فتحت آفا صندوق غدائها ولم تجد بداخله سوى منديل ورقي.
شعرت بمغص خفيف في معدتها. كانت الكافتيريا تضج بالأصوات وصواني الطعام. وكانت رائحة البيتزا الدافئة تفوح في الغرفة المشمسة. أغلقت آفا صندوق الغداء بسرعة وقربته منها.
سألها مالك: "هل أنت بخير؟"، واقترب منها على المقعد.
حاولت آفا أن تبتسم، وطوت المنديل ليصبح مربعاً مرتباً. قالت: "لست جائعة"، رغم أن بطنها أصدر صوتاً خافتاً.
وضعت بريا علبة صغيرة. كانت شرائح الخيار المقرمشة تضغط على الغطاء. ربتت على العلبة وقالت: "يمكنك أخذ القليل، إنها مقرمشة جداً."
استرق جين النظر إلى صندوق آفا الفارغ، ثم نظر إلى وجهها. مد يده إلى صندوقه وقال: "مقرمشات الأرز، إنها سادة لكنها لذيذة."
لوحت زوي بملعقة صغيرة وقالت: "لدي كوب زبادي صغير، يمكننا مشاركته إذا أكلنا ببطء."
رفع مالك شطيرته وقال: "إنها خالية من الفول السوداني. يمكنني إعطاؤك النصف، فأنا أحب النصف الآخر بنفس القدر."
شعرت آفا بالدفء في وجنتيها، وأرادت أن تختبئ. حدقت في المنديل ورمشت بقوة، ثم همست: "لا أريد أن ينفد طعامكم."
ضرب مالك علبة الحليب خاصته بعلبة جين وهتف: "فريق الغداء!" رنت العلب الصغيرة مثل الأجراس.
كسرت بريا قلم تلوين بنفسجياً إلى نصفين ودفعت أحدهما إلى آفا. قالت: "لنرسم خريطة." فردت المنديل على الطاولة وأضافت: "نحن منقذون في مهمة، وكل طعام هو كنز."
لمعت عينا زوي وقالت: "طاولتنا هي البحر!" ولوحت بملعقتها كالعلم مضيفة: "نحن نبحر من جزيرة إلى أخرى."
وضع جين مقرمشة أرز في إحدى الزوايا وقال: "خليج المقرمشات." وأصدر صوت موجة صغير بشفتيه.
أخذت آفا نفساً عميقاً، واسترخت كتفاها قليلاً. رسمت خطاً منقّطاً عبر المنديل ليمثل مساراً. قالت: "المحطة الأولى، خليج المقرمشات."
هتف الجميع بصوت خافت. قطع مالك نصف شطيرته إلى مربعين مرتبين ووضع واحداً على الخريطة قائلاً: "رمال الشطائر. نأكل القليل فقط حتى لا نغرق."
أشارت بريا وقالت: "قاعدة الطاقم: كل شخص يعطي القليل فقط، هكذا لن ينفد طعام أحد."
أخذت آفا زاوية من المقرمشة ومضغتها ببطء. كان صوت القرمشة يشبه صوت المشي على أوراق الشجر الجافة. ابتسمت ابتسامة حقيقية هذه المرة ورسمت موجة متعرجة وقالت: "التالي، جرف الخيار."
مررت بريا ثلاث قطع خضراء كعملات معدنية. أخذت آفا وطاقمها قطعة لكل منهم. دغدغ العصير البارد لسانها، وكادت تسمع أصوات طيور النورس.
نقرت زوي بكوب الزبادي على المنديل وقالت: "بحيرة الزبادي." غمست الملعقة ومررتها بحذر وثبات. كان الزبادي بارداً وحلواً.
ضحكوا عندما أصدر جين صوتاً عميقاً كبوق السفينة. همسوا: "هيا بنا!" وحركوا الخريطة على الطاولة شيئاً فشيئاً. رنت علب الحليب مجدداً كأجراس ناعمة فوق الماء. وتحولت رائحة البيتزا إلى رائحة المغامرة.
شعرت بطن آفا بالهدوء، كقارب في خليج ساكن. رسمت نجمة صغيرة على المنديل وقالت: "وجدنا الكنز."
سيقرع جرس الغداء قريباً. كانت صواني الطعام تُصدر جلبة، والأطفال يكدسون الأكواب. تتبعت آفا الخط المنقط بإصبعها، ثم تلاشت ابتسامتها وتوقفت يدها.
قالت بصوت خافت: "لم أقدم شيئاً، لقد أخذت فقط من الخريطة."
هز مالك رأسه وقال: "أنتِ رسمتِ المسار، وهذا يُحسب."
وقفت آفا لترمي قمامتها. ثم أخذت سترتها من الرف في الردهة. كان القماش بارداً بسبب الظل. ارتدتها وشعرت بشيء صغير في جيبها.
أدخلت يدها وأخرجت علبة زبيب صغيرة. بدت العلبة الحمراء قديمة وفخمة. شهقت وقالت بصوت عالٍ: "جزيرة جديدة!"
ركضت عائدة إلى الطاولة ووضعت العلبة على المنديل. كانت عيناها تلمعان الآن. قالت: "تلة الزبيب!" فتحت العلبة وهزتها بلطف، فتساقطت منها جواهر داكنة صغيرة.
هتفت زوي: "كنز!" وضرب جين على الطاولة بخفة وكأنه يعزف على الطبول.
عدّت آفا بعناية. أعطت زبيبتين لمالك، واثنتين لبريا، واثنتين لجين، واثنتين لزوي. واحتفظت باثنتين لنفسها. كان الزبيب حلواً ولذيذاً، مثل حبات عنب صغيرة دافئـة بأشعة الشمس.
ابتسمت بريا وقالت: "اكتملت الخريطة."
نظفوا المكان وكأنهم طاقم يمسح ظهر السفينة. مسحوا بالمنديل، وأزالوا الفتات. ورتبوا علب الحليب كأبراج صغيرة. أصبحت الطاولة تلمع.
نظرت آفا إلى كل صديق. لمست الخريطة بطرف إصبعها وقالت: "شكراً يا مالك. شكراً يا بريا. شكراً يا جين. شكراً يا زوي." طوت خريطة المنديل ووضعتها في حقيبتها.
في ظهر ذلك اليوم، أخبرت آفا والدتها بالقصة كاملة. وقفتا بجانب طاولة المطبخ تحضران طعام الغد. كانت الثلاجة تصدر طنيناً هادئاً. وضعت آفا شرائح برتقال في علبة صغيرة، وأضافت وجبة خفيفة إضافية ثم ابتسمت قائلة: "من أجل المهمة القادمة."
بعد أسبوع، ربت مالك على جيوبه وعبس قائلاً في وقت الغداء: "لقد نسيت تفاحتي."
امتدت يد آفا إلى حقيبتها، وأخرجت خريطة المنديل القديمة. كانت النقاط البنفسجية لا تزال تتراقص على الورقة. وضعتها على الطاولة برفق.
قالت: "جزيرة جديدة." ورفعت الغطاء لتظهر شرائح البرتقال الزاهية تلمع كشموس صغيرة: "شاطئ الحمضيات!"
هتف الطاقم، ومرروا الشرائح بينهم، القليل فقط لكل واحد. رنت علب الحليب. وانزلقت الخريطة على الطاولة بشجاعة.
شاهدت آفا أصدقاءها وهم يمضغون ويضحكون. سقط ضوء دافئ على مقعدهم. شعرت بالقوة والثبات في قلبها. كانت مستعدة لعملية الإنقاذ القادمة، متى ما حانت.