تيمو السلحفاة وجولة استكشاف الطبيعة
خطوات بطيئة، واكتشافات مبهرة
اقرأ القصة ←
ارتجفت ركبتا مينا عندما بدأ الستار يرتفع.
أمسكت بآلة اليوكوليلي الصغيرة بقوة. كانت الأوتار باردة، بينما كان باطن يديها دافئاً ومتعرقاً. لامس الستار الأحمر حذاءها كهمسة رقيقة.
قبل يومين، كانت مينا متحمسة جداً. قفزت بمرح داخل صالة الألعاب الرياضية. كانت الأرضية تلمع مثل بحيرة صفراء كبيرة. تدربت على أغنيتها في زاوية هادئة، وكانت تضرب بقدمها على الأرض بحماس بينما تتمايل ضفيرتها.
ثم جاء وقت التدريب. أضاءت المصابيح وأصدرت طنيناً كالنحل. اقتربت مينا من الميكروفون. خرجت النغمة الأولى ضعيفة وحادة. شعرت بغصة في حلقها، وتجمدت أصابعها.
صرخت قائلة: "لا أستطيع!" وركضت خارج المسرح. دبت خطوات حذائها الرياضي على الخشب. اختبأت خلف المدرجات، وكان قلبها يدق بقوة وسرعة داخل صدرها.
في المنزل، جاءت جدتها لزيارتها. كانت رائحتها تشبه شاي الهيل، وعانقت مينا عناقاً طويلاً ودافئاً.
قالت الجدة وهي تربت على يد مينا: "مسرح كبير، أليس كذلك؟"
أجابت مينا وهي تخفي وجهها في وشاح جدتها: "إنه كبير جداً. خرجت نغمتي مزعجة، وارتجفت ركبتاي. لا أعتقد أنني أستطيع أن أكون شجاعة".
أومأت الجدة برأسها بهدوء وقالت: "يمكننا وضع خطة. أولاً، نتنفس. شهيق لأربع عدات، وزفير لأربع عدات. مثل الأمواج".
جلستا متقابلتين، وتنفسنا معاً. شهيق لأربع عدات، وزفير لأربع عدات. استرخت أكتاف مينا، وشعرت براحة في صدرها.
قالت الجدة وهي تبحث في حقيبتها: "ثانياً، اختاري وجهاً ودوداً واحداً. واحداً فقط. وغني لهذا الوجه". ثم ثبتت زهرة دوار شمس مشرقة على وشاحها، وكانت بتلاتها تتلألأ قليلاً.
رسمت الجدة أيضاً وجهاً مبتسماً صغيراً على ملصق دائري، وقالت: "صديق سري".
ألصقت مينا الوجه المبتسم على آلة اليوكوليلي الخاصة بها، بالقرب من فتحة الصوت. نظر إليها الوجه الصغير المبتسم فجعلها تضحك بخفة.
جاءت ليلة عرض المواهب. كانت صالة الألعاب الرياضية تضج كخلية النحل. رفرفت الملصقات على الجدران، وسمعت أصوات الكراسي المطوية وهي تحتك وتصطدم. كان الهواء يفوح برائحة الفشار وأقلام التلوين.
خلف الكواليس، تأكدت مينا من دوزان آلتها. ترن، ترن. ارتجفت أصابعها، فمسحتها ببنطالها الجينز.
كان زميلها "جاي" يقفز بجانبها. كان يرتدي حذاء تزلج فضياً لأداء رقصة مضحكة. قال لها رافعاً قبضة يده: "أنتِ لها يا مينا!".
بادلته مينا التحية بقبضتها، لكن بلمسة خفيفة جداً.
أضاف جاي: "تذكري حيلة جدتك. شهيق لأربعة. زفير لأربعة. ابحثي عن وجه واحد".
أومأت مينا برأسها. ضغطت بإبهامها على الملصق المبتسم. بدا وكأن الوجه الصغير يغمز لها. استقر تنفسها قليلاً. عدت في سرها: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة. زفير. واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة.
همس مدير المسرح: "دوركِ الآن". رغم أنه كان يهمس، بدا صوته عالياً. شعرت مينا بتقلصات في معدتها. اختلست النظر من خلال الستار. بدت الصالة ضخمة جداً. كان هناك الكثير من الرؤوس... الكثير من العيون.
أرادت أن تهرب مرة أخرى. انكمشت أصابع قدميها داخل حذائها.
ثم ارتفع الستار. سُلطت عليها أضواء المسرح، كانت ساطعة ودافئة على خديها. تحولت بقية القاعة إلى ضباب مظلم وناعم.
رمشت مينا بعينيها. لم تستطع رؤية كل الوجوه، ولم تتمكن حتى من رؤية صفوف الكراسي. جعلت الأضواء نجوماً صغيرة تتراقص في عينيها.
وهناك، في الأمام مباشرة، كان هناك بريق صغير ومشرق. دبوس زهرة دوار الشمس يلمع كقطرة ذهب. إنه وشاح الجدة! لم تستطع مينا رؤية وجه جدتها بالكامل، لكن الدبوس كان يلمع بثبات وبريق.
تنفست مينا... شهيق لأربع عدات، وزفير لأربع عدات. انخفضت كتفاها واسترخت قبضتها.
نظرت إلى الملصق المبتسم على آلتها وهمست: "مرحباً يا صديقي". لم يلتقط الميكروفون صوتها، وحدها هي والملصق من عرفا ذلك.
اهتزت النغمة الأولى كدراجة تبدأ في التحرك. كادت أن تتوقف، لكنها بدلاً من ذلك، ثبتت عينيها على زهرة دوار الشمس. تخيلت عيني جدتها اللطيفتين خلف الضوء. تخيلت بخار الشاي والعناق الدافئ.
نقرة. النغمة التالية كانت أفضل. نقرة، نقرة. تذكرت أصابعها مسارها الصحيح. ووجدت قدمها الإيقاع. طق، طق، طق.
بدأت مينا في الغناء. كان صوتها صغيراً ولكنه صادق. وبدأ يعلو مع كل سطر. بدت الصالة وكأنها تتنفس معها. بدأ بعض الأشخاص يصفقون بلطف وتشجيع. صرخ "جاي" بحماس مرة واحدة ثم غطى فمه.
ابتسمت مينا، ابتسامة حقيقية وكبيرة. أرسلت أغنيتها مباشرة إلى زهرة دوار الشمس. وبدا الملصق الصغير وكأنه يبادلها الابتسامة.
تعلقت النغمة الأخيرة في الضوء، وطفت مثل ريشة. تركتها مينا تحلق، ثم تحول الصوت إلى تصفيق حار وهتافات سعيدة.
انحنت وكادت أن تضحك بصوت عالٍ. شعرت بخفة في ساقيها، ولم تعودا ترتجفان. خلف الكواليس، ضرب جاي كفها بكفه بقوة حتى شعرت بلسعة.
قال لها: "لقد فعلتها! أيتها النجمة الساطعة!".
قابلتها الجدة عند الدرج، وعانقتها عناقاً يفوح برائحة الشاي والهواء المنعش. همست الجدة: "لقد وجدتني".
أجابت مينا: "وجدت دبوسكِ، ووجدت أنفاسي، وصديقي الملصق".
مشيتا معاً وسط الضجة والأضواء. لم تعد الصالة تبدو كبيرة جداً الآن. بل بدت كمكان يمكن للأغاني أن تعيش فيه.
في صباح اليوم التالي، ألصقت مينا الوجه المبتسم على دفتر ملاحظاتها، وسوّت حوافه بعناية. ثم وضعت دبوس زهرة دوار الشمس في جيب حقيبتها المدرسية ليظل آمناً.
في المدرسة، كان هناك إعلان يرفرف على الحائط: "مسابقة التهجئة الأسبوع القادم!". قفز قلب مينا قفزة صغيرة. لمست الملصق على دفترها، وتنفست: شهيق لأربعة، وزفير لأربعة. أصبحت خطواتها أكثر ثباتاً.
مر جاي راكضاً وسألها: "هل ستسجلين اسمكِ؟".
نظرت مينا إلى صديقها الملصق. تخيلت الدبوس المشرق والساطع، وشعرت بقدميها ثابتتين على الأرض.
وقالت بابتسامة واسعة: "أجل، كلمة بكلمة".