ليو والنظارة السحرية
يوم مشرق مليء بالتفاصيل المخبأة
اقرأ القصة ←
حدقت نيا في الشجرة المجاورة وعانقت اللحاء بقوائمها الأربع.
كانت شجرة البلوط بجوارها طويلة ولطيفة. كان لحاؤها باردًا وخشنًا. وتتناثر بقع ضوء الشمس على الطحالب في الأسفل كعملات معدنية صغيرة. التف ذيل نيا بإحكام حول الغصن.
كانت تحب الغابة في الصباح. تحب الأوراق اللامعة وأكواز الصنوبر المخططة بالنسغ. كانت تحتفظ بمخبأ صغير في عقدة خشبية، وتشارك وجباتها الخفيفة مع أصدقائها بعد الغداء.
لكن نيا لم تكن تحب القفز. كان أبناء عمومتها يطيرون في الهواء كطائرات ورقية، يهتفون ويضحكون وهم يعبرون. أما نيا، فكانت تنزل وتتخذ الطريق الطويل، خطوة بخطوة بحذر.
هبط بيب، وهو طائر قيق أزرق ثرثار، بالقرب من قدميها.
زقزق قائلاً: "صباح الخير يا رفيقة الأغصان! هل هو يوم الأوراق اللامعة؟"
ابتسمت نيا ورفعت ورقة ذهبية لمعت في الشمس، وقالت: "وجدتها بجوار الجدول. هل تريد أن نتشارك بعض المكسرات لاحقًا؟"
قال بيب: "دائمًا". ثم قفز من قدم إلى أخرى وأضاف: "هل أنتِ مستعدة لتجربة قفزة صغيرة؟ أستطيع العد. أنا أروع عدّاد في العالم."
نظرت نيا إلى الشجرة المجاورة مرة أخرى. بدت المسافة صغيرة، لكن أصابع قدميها وخزتها وبدت ركبتاها مثل الجيلي. هزت رأسها.
قالت بصوت خافت: "ربما لاحقًا. أنا لست بارعة في القفز."
نفش بيب ريشه وكأنه كرة صوف.
وقال: "كل شخص يتعلم في وقته الخاص. أنا لم أستطع التصفير حتى بلغ عمري خمس سنوات من البذور." وصفر لحنًا متقطعًا ليثبت ذلك. ضحكت نيا، وخف الضيق في صدرها.
انطلقا عبر طرق الأغصان. امتدت أشجار البلوط بأذرعها واسعة. لامست السراخس اللحاء كأنها دانتيل أخضر. كان الهواء يفوح برائحة التراب المبلل والنسغ الحلو.
التقيا بقنفذ يدحرج حبة توت، ولوحا لسنجاب مخطط خدوده ممتلئة. توقفت نيا لتضع ورقة نحاسية تحت وشاحها؛ كانت تناسب لون فروها وجعلتها تبتسم.
بحلول الظهيرة، تجمعت غيوم داكنة فوق التلال. اشتدت الرياح وجعلت الأوراق تصدر حفيفًا. أصبح الضوء رماديًا وخافتًا، وتدحرج صوت الرعد عبر السماء.
قال بيب: "تحول اليوم العاصف إلى يوم ممطر. يجب أن نجد سقفًا دافئًا."
أسرعا على طول الأغصان نحو شجرة البلوط الخاصة بنيا. نقرت القطرات الأولى على آذانهما. نقر. نقر-نقر. ثم خاط المطر الهواء بخطوط فضية. وهبت الرياح بقوة وسحبت ذيل نيا.
قالت نيا وهي تخفض جسدها: "احذر. تمسك جيدًا."
ضيّق بيب عينيه في وجه الرياح، ثم صرخ: "تعويذة الحظ الخاصة بي!" على غصين عبر فجوة صغيرة، كانت تعويذة صغيرة تتأرجح وتدور. كانت عبارة عن لفافة صغيرة من الأغصان المربوطة بخيط أزرق. كانت هدية من والده عندما تعلم أول رحلة طيران طويلة.
دفعت عاصفة قوية بيب جانبًا. رفرف، لكن الرياح صدته.
قال وهو يلهث: "لا أستطيع الطيران بثبات. الرياح تدفعني بقوة، والتعويذة تنزلق."
التصقت كفوف نيا باللحاء. دق قلبها كطائر نقار الخشب. بدت المسافة بين الأغصان كبيرة ومخيفة.
نظرت إلى بيب، وهو مبلل ويرمش. تذكرت كل مرة عدّ فيها من أجلها. كل أغنية مضحكة. كل انتظار صبور.
جاء صوت الجدة سنجابة كهمس ورقة شجر: "انظري إلى أين تذهبين. اثني ركبتيك. ثم اقفزي واهبطي ببطء."
أخذت نيا نفسًا عميقًا لدرجة أن أضلاعها اتسعت. برّد المطر شواربها، ورفرفت الرياح أذنيها. ثبتت كفوفها بنعومة وثقة. نظرت. انحنت.
وقفزت.
للحظة، حملها الهواء. زمجرت العاصفة في فروها. ثم لامست كفوفها الغصن البعيد. ترنحت. خدشت مخالبها اللحاء. أنزلت بطنها إلى أسفل وعانقت الغصن بقوة.
تنهدت قائلة وهي تكاد لا تصدق ذلك: "لقد فعلتها."
انزلقت تعويذة الأغصان نحو الحافة. زحفت نيا، شبرًا بشبر، مبقية على ثلاث من كفوفها مثبتة. وبكف واحدة حذرة، التقطت الخيط الأزرق.
همست للتعويذة: "أمسكت بك." انزلقت عائدة بنفس الطريقة، ببطء وثبات. دفعت الرياح، لكنها انخفضت وتحركت عندما هدأت.
وصلت إلى بيب ووضعت التعويذة عند أصابع قدميه. حدق فيها ومنقاره مفتوح. ثم نقر عليها مرتين مثل الطبل ودسها تحت جناحه.
قال بصوت رقيق ومبهج: "لقد طرتِ بدون أجنحة. نيا، لقد كان ذلك شجاعًا."
تقاطر الماء من خدي نيا، لكنها شعرت بالدفء على أي حال. وانفك ذيلها ببطء.
هدأت العاصفة وتحولت إلى زخات خفيفة. أطلت أشعة الشمس كابتسامات خجولة. كانت رائحة الغابة منعشة، مثل النعناع والمطر.
قفز بيب إلى فجوة قصيرة وسأل بلطف: "هل تريدين التدرب؟ فقط إذا أردتِ. يمكنني العد بطريقتي الرائعة."
نظرت نيا إلى المسافة. كانت لا تزال فجوة، لكنها لم تبدُ كبيرة كما كانت من قبل. ثبتت كفوفها. نظرت. انحنت.
صاح بيب: "واحد، اثنان، انطلقي!"
قفزت نيا. قفزة قصيرة وحذرة. هبطت بصوت خافت وابتسامة عريضة.
حاولا مرة أخرى. غنى بيب: "واحد، اثنان، انطلقي!" كانت كل قفزة تبدو أكثر سلاسة. بدأت نيا تشعر بالغصن يرتخي والهواء يحملها. وجد ذيلها التفافة خفيفة وسعيدة.
بحلول أواخر فترة ما بعد الظهيرة، انقشعت الغيوم. التصقت القطرات بالأوراق كأزرار زجاجية صغيرة. تشاركت نيا وبيب البندق في مخبأها الدافئ. كان ضحكهما دافئًا مثل الشاي.
في اليوم المشمس التالي، أطلت سنجابة صغيرة من غصن منخفض. كانت أذناها ترتجفان مثل العشب.
قالت: "أنا ليلى. أعلق أحيانًا."
تسلقت نيا بجوارها. وضعت كفها على اللحاء وابتسمت.
وقالت: "لدي خطة. هل تريدين سماعها؟"
أومأت ليلى برأسها.
قالت نيا: "ثلاث خطوات. انظري. انحني. اقفزي." عرضت كل خطوة ببطء ووضوح. وقف بيب في الأعلى وعدّ بلطف.
"واحد، اثنان، انطلقي."
قامت ليلى بقفزة صغيرة وزقزقت بسعادة. ضحكت نيا، بصوت صافٍ كزقزقة الطيور. شعرت بأن الغابة تفتح ذراعيها أمامها، قفزة حذرة تلو الأخرى.